واشنطن تعزز إمدادات الأسلحة والتعاون الاستخباراتي مع نيجيريا في مواجهة داعش
أكد نائب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) جون برينان أن الولايات المتحدة تعزز عمليات تسليم المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا في ظل المواجهة التي تخوضها لاجوس مع التنظيمات المتطرفة.
وقال برينان في مقابلة مع وكالة "فرانس برس": نحاول تسريع عملية بيع المعدات العسكرية الأجنبية لتمكينهم من شراء المزيد.
وأضاف: تقدم واشنطن أيضا مجموعة شاملة من خدمات تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك رحلات استطلاع جوية لدعم الضربات الجوية التي تقودها نيجيريا.
ضربات ضد "داعش" في منطقة الساحل
وأشار برينان إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في شمال غرب نيجيريا يوم 25 ديسمبر الماضي، استهدفت مسلحين مرتبطين بجناح تابع لتنظيم داعش ينشط بشكل رئيسي في النيجر المجاورة.
وتابع: التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل كانت تستخدم تلك المناطق كقاعدة انطلاق، وآخر المعلومات التي تلقيناها من النيجيريين أشارت إلى أنها كانت مرتبطة بتنظيم داعش.
وفي 26 ديسمبر 2025، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره بشن ضربات عسكرية ضد تنظيم "داعش" في نيجيريا، في خطوة أثارت قلق دول أفريقية من أن يكون ذلك مدخلا لتدخلات أمريكية أوسع.
التهديدات الإرهابية قد تستغل لتبرير التدخلات الأجنبية في أفريقيا
وفي أعقاب تلك الهجمات، نشر موقع "موردن غانا" مقالا للكاتب والناشط الأفريقي في مجال الدفاع عن الوحدة الأفريقية والمتخصص في شئون الحركات الإرهابية في غرب أفريقيا مافا كوانيساي مافا، حذر فيه من أن تهديدات الإرهاب قد تستغل لتبرير التدخلات الأجنبية في شئون الدول الأفريقية الداخلية، مؤكدا أن استمرار نشاط "داعش" على الرغم من تعرضه لمراقبة استخباراتية مكثفة يثير مزيدا من الغموض حول الأسباب الحقيقية وراء استمراره.
التدخلات الخارجية المفرطة لمواجهة "داعش" تزيد الفوضى
ويرى مافا أن الدول التي تتخذ سياسات مستقلة في إدارة الأمن والاستقرار، وتقاوم التدخلات الأجنبية، تظهر تحسنا ملموسا على الرغم من الضغوط التي تواجهها في رحلة البحث عن الخلاص من تنظيمات "داعش" وأخواتها، مؤكدا أن التدخلات و"الحلول الأجنبية ليست بالضرورة الأكثر فعالية، وأن الإفراط في التدخلات الخارجية قد يزيد الفوضى بدلا من تحقيق الاستقرار".
وتعليقا على الضربات العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة لمسلحي "داعش" في شمال غرب نيجيريا، قال مافا: إن تهديدات "داعش" في نيجيريا لا يمكن اعتبارها مجرد قضية محلية، بل قد تكون جزءا من استراتيجية جيوسياسية أكبر تستهدف إعادة تشكيل منطقة غرب أفريقيا.
الإتجار في السلاح وتجنيد عناصر عبر الحدود يولد الشكوك
يقول مافا: إن أفريقيا هي القارة الأكثر مراقبة في العالم، حيث تحاصرها الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، والقواعد العسكرية، والمنظمات غير الحكومية، و"الشركاء" الأجانب موجودون في كل مكان. لذلك، من الصعب تصديق أن التحركات الإرهابية تنتشر وتسافر وتتاجر بالأسلحة، وتجند عناصر عبر الحدود دون أن يلاحظها أحد؛ وعندما تحافظ هذه الجماعات على بقائها على الرغم من خضوعها لمراقبة مستمرة، يتولد الشك تلقائيا.
يجب على أفريقيا قراءة ما وراء السطور
ويشدد الكاتب على ضرورة أن تتعلم أفريقيا قراءة ما وراء السطور؛ مضيفا: عندما يتصاعد الإرهاب فجأة في لحظات سياسية مناسبة، وعندما تشمل الحلول دائما استحضارا لأقدام وجيوش أجنبية وقواعد عسكرية، وعندما يحيط عدم الاستقرار بزعماء مناهضين للإمبريالية، يجب على الأفارقة أن يسألوا أنفسهم: من المستفيد؟
ويختتم مافا مقاله قائلا: الخلاص الحقيقي يكمن في مواجهة الإرهاب بجدية دون أن تتورط القارة الأفريقية في حرب بالوكالة لصالح الآخرين. وإلا فقد يتحول عدم الاستقرار في نيجيريا إلى ذريعة لسحق الأصوات الشجاعة في أفريقيا التي تسعى نحو الاستقلال والسيادة.