خبير استراتيجي: تأجير الجولان 25 عامًا بداية لتنفيذ المخطط الإسرائيلي لممر داوود
قال الدكتور رفعت سيد أحمد، الخبير الاستراتيجي والمفكر القومي، إن ما كشفه تقرير إعلامي عبري بشأن اتفاق أمني وشيك بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، يعكس واقعًا سياسيًا وأمنيًا يجري تنفيذه بالفعل على الأرض، وليس مجرد تسريبات أو تكهنات إعلامية.
وأوضح سيد أحمد أن الحديث عن “إيجار الجولان لمدة 25 عامًا” وفتح سفارة إسرائيلية في دمشق هو أمر “صحيح بنسبة 100%”، مؤكدًا أن فكرة إقامة سفارة بين إسرائيل والقيادة السورية الحالية برزت مع وصول أحمد الشرع إلى الحكم، في إطار ما وصفه بمؤامرة إسرائيلية–تركية–قطرية تحت مظلة أمريكية.
وأضاف أن ما جرى في سوريا لم يكن تمردًا أو ثورة، بل عملية استخدم فيها السلاح الذكي لتفكيك الجيش السوري، إلى جانب ما وصفه بتواطؤ روسي أدى إلى خروج الرئيس السابق بشار الأسد من الحكم.
وأكد الخبير الاستراتيجي، لـ فيتو، أن الصفقة كانت واضحة منذ البداية، مشددًا على أن ما جرى ليس إيجارًا للجولان، وإنما ضم فعلي له، لافتًا إلى أن نحو 40% من مساحة سوريا باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن جبل الشيخ أصبح خاضعًا لهذه السيطرة منذ اليوم الثاني لوصول القيادة الجديدة، بتواطؤ منها ومن جماعات مسلحة متعددة.
وأشار سيد أحمد إلى أن هذه الجماعات، التي تقدر بنحو 300 مجموعة، تضم عناصر من الشيشان وأوزبكستان، واصفًا إياهم بالمرتزقة وليسوا ثوارًا، معتبرًا أن التعامل معهم على هذا الأساس يمثل “سذاجة سياسية”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن نشاطهم يقوم على مبدأ “بندقية للإيجار”.
وشدد على أن الحديث عن تأجير الجولان يعني عمليًا ضياعه، موضحًا أن إسرائيل – بحسب قوله – لا تستأجر أراضي ثم تعيدها، خاصة في ظل ما وصفه بغياب جيش وطني سوري، وتحول البلاد إلى كيان منقسم إلى دويلات صغيرة، من بينها مناطق للدروز في السويداء، وأخرى للأكراد في حلب.
وحذر سيد أحمد من ما أسماه “المخطط الإسرائيلي لممر داود”، الذي يمتد من جنوب سوريا والعراق، مرورًا بالجولان وجبل الشيخ، ووصولًا إلى مناطق واسعة داخل الأراضي السورية، بهدف إنشاء ممر استراتيجي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات الجارية تمثل مرحلة خطيرة في تاريخ المنطقة، وتتطلب قراءة واعية لما يجري على الأرض، بعيدًا عن الروايات التقليدية للصراع.