التحريات مغلوطة، حيثيات حكم “الإدارية” بإلغاء قرار وزير العدل بتعيين مأذونين
أودعت المحكمة الإدارية وملحقاتها بمجلس الدولة حيثيات حكمها بإلغاء قرار مساعد وزير العدل لشئون المحاكم والمطالبات القضائية رقم 1074 لسنة 2025، فيما تضمنه من التصديق على قرار محكمة مركز الزقازيق لشئون الأسرة التابعة لـ محكمة جنوب الزقازيق، بشأن تعيين مأذوني مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية.
وقضت المحكمة بإلغاء القرار إلغاءً مجردًا، وما يترتب على ذلك من آثار، في مقدمتها إعادة مادة المأذونية إلى محكمة الأسرة المختصة، لإجراء قواعد المفاضلة بين جميع المرشحين طبقًا لأحكام لائحة المأذونين.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد سيد رمضان جمعة، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين بهاء صلاح هلال، وأحمد الذكير، وعبدالله السيد، وأحمد نجم.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أنه من المستقر عليه قضاءً أنه لا يصح أن يقوم القرار الإداري إلا على واقع صحيح ثابت بالأوراق، يكفي لحمله، مشيرة إلى أن القرار المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق، حيث إن المدعي يعمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بمديرية أوقاف الشرقية، وهي وظائف تتطلب حسن السيرة والسمعة، فضلًا عن أن تقرير إدارة البحث الجنائي بالشرقية أفاد بتمتعه بسمعة عادية في محيط محل إقامته، وهو ما ينهار معه السبب الذي استندت إليه الجهة الإدارية في تخطيه بالتعيين.
وأوضحت المحكمة أن لائحة المأذونين، ووفقًا لنص المادة (12) المستبدلة بالقرار الوزاري رقم 4054 لسنة 2015، وضعت معايير واضحة للمفاضلة حال تعدد من تتوافر فيهم شروط التعيين، تتمثل في تفضيل الأعلى مؤهلًا علميًا، ثم الأكبر سنًا عند التساوي، وفي حال استمرار التساوي يتم اللجوء إلى القرعة.
وأضافت المحكمة أنه عند فحص آثار إلغاء القرار رقم 1074 لسنة 2025، تبين لها أن الجهة الإدارية حادت عن الطريق الصحيح باستبعاد عدد من المرشحين، من بينهم المدعي وآخرون، استنادًا إلى تحريات منسوبة للأمن الوطني بزعم الانتماء أو القرابة لعناصر ذات نشاط متطرف، دون بيان وقائع محددة أو أدلة تفصيلية تنال من شرط حسن السمعة، الأمر الذي يحول دون بسط الرقابة القضائية عليها ويجعلها مخالفة للقانون.
ولفتت المحكمة إلى أن بعض المستبعدين حاصلون على مؤهلات علمية أعلى من الحد الأدنى المطلوب لشغل الوظيفة، ما استوجب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجردًا، وإعادة مادة المأذونية إلى محكمة الأسرة المختصة لإجراء المفاضلة بين جميع المرشحين، بمن فيهم من تم استبعادهم، وفقًا لأحكام لائحة المأذونين المعدلة بالقرار الوزاري رقم 405 لسنة 2015، وبالاعتماد فقط على المستندات المقدمة خلال فترة فتح باب الترشيح من 16 مارس 2023 حتى 10 مايو 2023، دون الاعتداد بأي مستندات لاحقة.
وكان أحد المدعين قد أقام الدعوى طالبًا إلغاء قرار مساعد وزير العدل المشار إليه، وما ترتب عليه من آثار، موضحًا أن مأذونية ناحية هرية رزنة بمركز الزقازيق خلت بوفاة المأذون السابق، وتم فتح باب الترشح لمدة ستين يومًا، إلا أنه جرى استبعاده استنادًا إلى تحريات أمنية وصفها بغير الصحيحة، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء.