فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أخطاء شائعة تزيد الفجوة العاطفية بين الزوجين وطرق علاجها

التعامل بين الزوجين،
التعامل بين الزوجين، فيتو

أخطاء شائعة تزيد الفجوة العاطفية بين الزوجين، العلاقة الزوجية ليست عقدًا ثابتًا يُوقَّع مرة واحدة ثم يُترك دون صيانة، بل هي كائن حي يحتاج إلى رعاية مستمرة، وتواصل واعٍ، وتجديد دائم. 

ومع ضغوط الحياة اليومية، وتراكم المسئوليات، قد تتسع الفجوة العاطفية بين الزوجين دون أن يلاحظا ذلك في بدايته. 
 


الأخطر أن كثيرًا من هذه الفجوة لا تنشأ من مشكلات كبيرة، بل من أخطاء بسيطة ومتكررة يتم التعامل معها باستخفاف حتى تتحول إلى جدار صامت يفصل بين الطرفين.
 


أخطاء شائعة تزيد المسافة العاطفية بين الزوجين
 

في هذا التقرير، تستعرض الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أبرز الأخطاء الشائعة التي تزيد المسافة العاطفية بين الزوجين، مع تقديم طرق عملية وواقعية لعلاجها.

1. إهمال التواصل العاطفي والاكتفاء بالكلام الوظيفي

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يتحول الحوار بين الزوجين إلى أحاديث متعلقة بالمهام فقط: مصروف البيت، مواعيد الأولاد، الالتزامات اليومية. يغيب الحديث عن المشاعر، عن الاحتياج، عن القلق أو الفرح. هذا النوع من التواصل يجعل العلاقة تبدو وكأنها شراكة إدارية لا علاقة إنسانية.

طريقة العلاج:
تخصيص وقت يومي أو أسبوعي للحديث دون مقاطعات، حتى لو لعشر دقائق، يكون هدفه السؤال عن المشاعر لا عن الواجبات. جملة بسيطة مثل: "حاسس بإيه اليوم؟" قد تعيد دفئًا غائبًا منذ فترة طويلة.

 

2. الافتراض بدل السؤال

كثير من الأزواج يفترضون أنهم يفهمون الطرف الآخر دون الحاجة للسؤال، فيُفسَّر الصمت على أنه تجاهل، والانشغال على أنه عدم اهتمام، والغضب على أنه قسوة. هذه الافتراضات غالبًا تكون خاطئة، لكنها تخلق سوء فهم متراكم.

طريقة العلاج:
العودة لأساس العلاقة: السؤال المباشر الهادئ دون اتهام. بدلًا من "إنت مش مهتم" يمكن قول: "حاسس إنك بعيد الفترة دي، في حاجة مضايقاك؟".

 

3. تجاهل الاحتياجات العاطفية المختلفة

من الأخطاء الخطيرة الاعتقاد أن ما يُشبع أحد الزوجين عاطفيًا يجب أن يُشبع الآخر تلقائيًا. فالبعض يحتاج إلى الكلام، وآخر يحتاج إلى الاحتواء، وآخر إلى التقدير اللفظي أو الأفعال. تجاهل هذه الاختلافات يولد شعورًا بعدم الفهم.

طريقة العلاج:
التعرف على “لغة الحب” الخاصة بكل طرف، سواء كانت كلمات التقدير، الوقت المشترك، الهدايا الرمزية، الدعم، أو اللمسة الجسدية. تلبية الاحتياج الصحيح تُحدث فرقًا كبيرًا حتى لو كان بسيطًا.

 

4. تراكم الخلافات دون حل

تأجيل النقاشات بدعوى تجنب المشاكل يؤدي إلى تراكم الغضب والخذلان. مع الوقت، يتحول الصمت إلى برود، ويصبح الحديث عن أي مشكلة فرصة لانفجار قديم.

طريقة العلاج:
مواجهة الخلافات في وقتها وبأسلوب هادئ، مع الفصل بين المشكلة والشخص. الهدف من النقاش يجب أن يكون الفهم والحل، لا الانتصار أو إثبات الخطأ.

 

5. النقد المستمر وفقدان التقدير

النقد الدائم، خاصة أمام الآخرين أو بأسلوب ساخر، يهدم الشعور بالأمان العاطفي. وعندما يغيب التقدير، يشعر الطرف الآخر أنه غير مرئي أو غير مهم مهما فعل.

طريقة العلاج:
موازنة أي ملاحظة سلبية بتقدير صادق. الإكثار من عبارات الامتنان والثناء على الأمور الصغيرة قبل الكبيرة، لأن التقدير غذاء أساسي للعلاقة.

فن إدارة الخلافات الزوجية
فن إدارة الخلافات الزوجية

6. الانشغال المفرط بالأبناء أو العمل

رغم أهمية الأبناء والعمل، إلا أن جعلهما محور الحياة بالكامل يؤدي إلى تهميش العلاقة الزوجية. كثير من الأزواج يستيقظون بعد سنوات ليكتشفوا أنهم يعيشون مع غرباء.

طريقة العلاج:
الوعي بأن قوة الأسرة تبدأ من قوة العلاقة بين الزوجين. تخصيص وقت للزوجين وحدهما، حتى داخل المنزل، دون شعور بالذنب.

 

7. تجاهل التغيرات النفسية مع الزمن

كل إنسان يتغير مع العمر والتجارب، لكن تجاهل هذه التغيرات وعدم مواكبتها قد يخلق فجوة. ما كان يُرضي في بداية الزواج قد لا يكون كافيًا بعد سنوات.

طريقة العلاج:
إعادة التعارف بين الحين والآخر، والاعتراف بأن العلاقة تحتاج لتحديث مستمر، مثل أي مشروع ناجح.


الفجوة العاطفية لا تظهر فجأة، بل تنمو بهدوء داخل تفاصيل الحياة اليومية. إدراك الأخطاء الصغيرة، والتعامل معها بوعي وصدق، يمكن أن ينقذ العلاقة قبل أن تصل إلى مرحلة البرود أو الانفصال العاطفي. الزواج الناجح ليس غياب المشكلات، بل القدرة على التعامل معها بروح المشاركة والاحتواء.