فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

سيرة قديس، الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة البابا يوأنس الرابع

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا يوأنس الرابع، البابا الثامن والأربعين من بطاركة الكرسي المرقسي، الذي ترك بصمة روحية وإنسانية عميقة في تاريخ الكنيسة.

قصة البابا يوأنس الرابع

وتعود هذه الذكرى إلى سنة 792 م، حين تنيح القديس الأنبا يوحنا الرابع بعد رحلة طويلة من النسك والرعاية والخدمة، حيث ترهب في دير القديس مقاريوس، واشتهر بالعبادة الحارة والزهد الشديد، ما جعله موضع ثقة وتقدير الآباء في زمنه.

وقبل اختياره بطريركًا، اختاره الأنبا ميخائيل البابا السادس والأربعون ورسمه قسا على كنيسة أبي مينا، وأسند إليه تدبير شؤون الشعب وأملاك الكنيسة ونذورها، فقام بمسؤوليته بأمانة وحكمة. وبعد نياحة الأنبا مينا البابا السابع والأربعين، اجتمع الأساقفة والكهنة والعلماء في مدينة الإسكندرية لاختيار بطريرك جديد، وبعد صلوات استمرت ثلاثة أيام وإقامة القداسات، تم اللجوء إلى القرعة الإلهية، التي جاءت باسم هذا القديس ثلاث مرات متتالية، فتيقن الجميع أن الاختيار إلهي.

ورسم البابا يوأنس الرابع بطريركًا سنة 768 م، فحسن الرعاية، وداوم على وعظ الشعب لتثبيته على الإيمان الأرثوذكسي، واتسمت خدمته بالرحمة الواسعة، خاصة تجاه الفقراء والمحتاجين. وخلال فترة حبريته، شهدت البلاد غلاء شديدًا، إذ بلغ ثمن إردب القمح دينارين، فكان الفقراء على اختلاف عقائدهم يتجمعون يوميًا على بابه، فأمر باستخدام أموال الكنائس لسد احتياجاتهم، إلى أن رفع الله الغلاء عن البلاد.

واهتم البابا الراحل ببناء الكنائس وتعميرها، وقبل نياحته دعا كهنته وأخبرهم بيوم ميلاده ورسامته وبموعد انتقاله من هذا العالم، وأعلن أن السيد المسيح قد اختار تلميذه القس مرقس ليخلفه في الرئاسة. وبعد أن أكمل في الكرسي المرقسي ثلاثًا وعشرين سنة وبضعة شهور، تنيح بسلام، تاركًا سيرة عطرة ما زالت حاضرة في وجدان الكنيسة حتى اليوم.