فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

استراتيجية البنتاجون 2026 تثير الجدل.. واشنطن تركز على النصف الغربي من الكرة الأرضية.. تراجع الدور الأمريكي في آسيا.. وتهديدات مباشرة لإيران

السفينة الهجومية
السفينة الهجومية الأمريكية "يو إس إس إيو جيما" في الكاريبي

أثارت الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) حالة من الجدل داخل الأوساط الدولية، وتحديدا فيما يتعلق بالملف الآسيوي؛ حيث أكد تقرير استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 أن التركيز الأساسي للجيش الأمريكي لم يعد على الصين، بل على حماية المصالح الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

أظهرت الوثيقة أن الولايات المتحدة ستودي دورا "أكثر محدودية" في ردع كوريا الشمالية على أن تنقل جزءا أكبر من المسؤولية إلى كوريا الجنوبية، وذلك في خطوة من المرجح أن تثير القلق في سيول.

مخاوف كورية جنوبية من التجاهل الأمريكي

تستضيف كوريا الجنوبية حوالي 28500 جندي أمريكي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% لهذا العام.

وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني، وهي وثيقة توجه سياسات البنتاجون، أن "كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية لردع كوريا الشمالية بدعم أمريكي حيوي ولكنه أكثر محدودية".

وأضافت الوثيقة أن "هذا التحول في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة أمريكا في تحديث وضع القوات الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية".

وفي السنوات الأخيرة، أشار بعض المسؤولين الأمريكيين إلى وجود رغبة في جعل القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية أكثر مرونة لاحتمال العمل خارج شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع مجموعة أوسع من التهديدات، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين.

وتقاوم كوريا الجنوبية فكرة تغيير دور القوات الأمريكية، لكنها عملت على تنمية قدراتها الدفاعية في السنوات العشرين الماضية، بهدف أن تكون قادرة على تولي قيادة القوات الأمريكية الكورية الجنوبية المشتركة في زمن الحرب. ولدى كوريا الجنوبية 450 ألف جندي.

تراجع الاهتمام بالصين لصالح أمريكا الجنوبية

وتقول الاستراتيجية: بينما تركز القوات الأمريكية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأمريكية.

وطالبت الاستراتيجية الجديدة حلفاء الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجددًا تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين.

إيران على طريق الحرب

وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، أكدت وثيقة للبنتاجون أن النظام الإيراني لا يزال مصمما على تدمير إسرائيل، وأن إيران تريد إعادة بناء قواتها العسكرية وقد تحاول الحصول على سلاح نووي.

وأشارت وثيقة البنتاجون إلى أن النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للخطر حاليا، مضيفة أن "قيادة إيران تركت الباب مفتوحًا أمام احتمال سعيها للحصول على سلاح نووي".

انتقاد أمريكي للشركاء والحلفاء

وكانت الوثيقة المكونة من 34 صفحة، وهي الأولى منذ عام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة لمخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأمريكية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى "تحول حاد في النهج والتركيز والأسلوب"، فيما وصف بأنه "مطالبة صريحة للحلفاء بتحمل المزيد من العبء في مواجهة دول مثل روسيا وكوريا الشمالية"، وفق تقارير إعلامية.

أسبوع من المشاحنات الأمريكية الأوروبية

وتأتي هذه الاستراتيجية في نهاية أسبوع من العداء بين إدارة الرئيس ترامب والحلفاء التقليديين مثل أوروبا، حيث هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل محاولة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند قبل الإعلان عن اتفاق أدى إلى تهدئة الأمور.

وبحسب تقارير إعلامية، تقول الوثيقة: سوف نتعامل بحسن نية مع جيراننا، من كندا إلى شركائنا في أمريكا الوسطى والجنوبية، لكننا سنضمن احترامهم وقيامهم بدورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة. وإذا لم يفعلوا ذلك، سنكون على استعداد لاتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة تعزز المصالح الأمريكية بشكل ملموس".