رحلة تنوير وذاكرة أمة، ندوة بمعرض الكتاب تحتفي بمرور 150 عامًا على تأسيس صحيفة الأهرام
شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، اليوم الجمعة، ندوة فكرية بعنوان «رحلة تنوير وذاكرة أمة»، وذلك احتفالًا بمرور 150 عامًا على تأسيس جريدة الأهرام، حيث استعرضت الدور التاريخي والثقافي والسياسي الذي لعبته المؤسسة الصحفية الأعرق في مصر والشرق الأوسط في تشكيل الوعي المصري والعربي.
شارك في الندوة نخبة من المفكرين والكُتّاب والمثقفين، من بينهم الدكتور مصطفى الفقي، واللواء سمير فرج، والدكتور محمد فايز فرحات، ووزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم، والدكتور جمال عبد الجواد، إلى جانب عدد من القيادات الصحفية.
وأكد الدكتور مصطفى الفقي أن الأهرام ليست مجرد صحيفة، بل قاعدة ثقافية صنعت التفكير المصري عبر المراحل المختلفة، مشددًا على أن الاحتفاء بها يجب أن يكون سنويًا، لما تمثله من جسر ربط بين مصر وعمقها العربي. ووصف الأهرام بأنها «ديوان الحياة السياسية في مصر»، مؤكدًا أن من كتب فيها لم يغب عن الذاكرة ولم يمت، لما تتمتع به من مصداقية واحترام وتأثير ممتد، مشيرًا إلى الدور الفارق للكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، الذي شكّل مع الأهرام وعي نصف قرن من التاريخ المصري.



من جانبه، قال الكاتب الصحفي ووزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم إن بقاء الأهرام 150 عامًا هو سؤال في حد ذاته، وإجابته تكمن في اعتدالها المهني ووطنيتها الصادقة، موضحًا أنها لم تكن صحيفة صدام أو نفاق، بل صوتًا وطنيًا عقلانيًا احتوى التنوع وفتح صفحاته لكل الأجيال. وأضاف أن الأهرام لعبت دورًا محوريًا في صياغة الهوية المصرية وتطوير اللغة العربية، وكانت منبرًا للإجابة عن أسئلة المجتمع، مطالبًا بإقامة احتفال رسمي موسع بالمؤسسة يليق بتاريخها، لا يقتصر على فعاليات معرض الكتاب.
ووصف الكاتب الصحفي بالأهرام الدكتور جمال عبد الجواد مرور 150 عامًا على تأسيس الأهرام بأنه رقم استثنائي يستوجب التوقف والتأمل، معتبرًا أن المؤسسة ساهمت في تكوين العقل المصري والعربي، وقدمت تجربة صحفية تُدرّس. وأشار إلى قوة القسم الخارجي بالأهرام ودوره في فتح نافذة مبكرة على العالم، وأكد ابتعاد الصحيفة عن الصراعات الداخلية وتقديمها الوطنية بصيغة رشيدة، فضلًا عن دورها الثقافي الذي احتضن إبداعات كبار الأدباء، وعلى رأسهم نجيب محفوظ.



وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أن القارئ كان ولا يزال شريكًا أساسيًا في مسيرة الجريدة، التي مثلت ذاكرة الأمة ووثيقة للتحولات السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن استقرارها المالي وقراراتها الاستباقية في الصحافة المتخصصة كانا من أبرز أسباب استمرارها وريادتها حتى اليوم.
كما شدد الكاتب الصحفي ماجد منير، رئيس تحرير الأهرام، على أن الأهرام تُعد من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، لما لها من دور وطني وحضور مؤثر، لافتًا إلى تهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمؤسسة بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيسها.

وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تأكيدًا على مكانة الأهرام كواحدة من أهم المؤسسات الصحفية في العالم، وركيزة أساسية في تاريخ الصحافة والفكر في مصر والمنطقة.