فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حديث الجمعة

الوعي من أهم ما يملك الإنسان

من المفترض أن لكل إنسان وعيا يمنحه الإدراك والتفكير وهو يمثل الأفكار والمفاهيم والمعرفة، وهو ما يتجاوز البعدين التقليدي الجسد والروح، مما يفسر تعقيد الطبيعة البشرية وظواهرها المتنوعة في الفكر والفلسفة والعلوم الاجتماعية..


الوعي هو ما يمنح الإنسان الإحساس بأهمية وجوده ودوره في الحياة  بمصادره من الإدراك والفكر والمعرفة، التي تمنحه المفاهيم والقيم والمعاني الكثيرة في اللغة، والقدرة على بناء شخصيته وعلى تفسير كل الظواهر المحيطة به محليا وعالميا، فالوعي هو ما يميز هذا الشخص عن غيره. 


 طه حسين وضرورة الوعي

وفي الوعي الفردي والمجتمعي لنا وقفة مع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين -رحمة الله عليه- فقد كان الأديب الكبير يرى أن الإنسان يكتمل بالعلم والمعرفة، وأن التعليم حق للجميع كالماء والهواء، وهو أساس التحرر الفكري.. 

كان العميد يدافع عن الحرية كأساس لشخصية الإنسان وكرامته، مع التأكيد على أن الحرية تتطلب وعيا ومسئولية، فكان  يدعو لتجديد الفكر لمواكبة الحياة الحديثة، مع الابتعاد عن الجمود والتخلف، وكان يرفض الأوهام والصور الكاذبة، ويدعو إلى التعامل مع الواقع بعقلانية، مؤمنا بقدرة الإنسان على التغيير والتحرر بالعقل والعلم  لمواجهة تحديات الحياة ومستقبلها، وأن يكون واعيا ومطورا لذاته ولمجتمعه، بعيدا عن الجمود والوهم..

 
 ويبقى الجدال مستمرا

الخلاف على الموروث النبوي وأحاديث الرسول مسألة في غاية الحساسية والخطورة، وما زال الجدل فيها وحولها  قائما ولم ينته ولن ينتهي للأسف الشديد.. ستبقى الإشكالية في المتشبثين بتراث الأحاديث جملة وتفصيلا بالعنعنات وبالصحيح والموضوع وبصحة السند والتشكيك في السند واختلاف الروايات، إلى آخره..

وكلما تكلم احدٌ في تحكيم القرآن والتركيز في آياته ومدلولاتها والفصل بين سبب النزول وعمومية اللفظ والمعنى، وجعل القرآن هو ميزان للأحاديث في إطار من العقل الذي أمرنا الله باستعماله، حين قال تعالى أفلا تتفكرون، أفلا تعقلون، أفلا تذكّرون.. 

كلما قلت ذلك؛ اتهموك بأنك تحارب السنة وتحاول التشكيك فيها! وفي تصوري البسيط انني كلما دققت في مسالة القرآن والسنة كلما وجدت أن السنة وأحاديث الرسول موجودة في السياق القرآني، 
فكم مرة جاء الأمر ب {قل}، إذن لم يقل الرسول بشيء من تلقاء نفسه بل بكل ما أمره القرآن بقوله وبفعله! الدين يسر طالما لم يمس جوهره فلماذا صعبه البعض علينا؟!


اختلفت التأويلات مع اختلاف النوايا

 ألم تنشأ كل الجماعات المتطرفة والمتشددة من هذه الاختلافات في التفسير وفي تأويل الأحاديث من صحيحها وضعيفها والتشكيك في الأسانيد والجرح والتعديل! حتى أن هذه الجماعات المتشددة المتعددة على خلافات فيما بينهم ويتقاتلون عليها؟! 

بينما اتفقوا جميعا على الهدف وهو الخلافة والحاكمية، فكان طريقهم مفروش بدماء الابرياء وما زال إرهابهم مستمرا في الحلقات الأضعف في بعض دول إفريقيا وفي السودان واليمن وسوريا! 

ألم يئن للذين لديهم العلم الصحيح أن يجتمعوا ويضعوا منهجا واضحا وصحيحا تلتزم به كل الجماعات التي فهمت الدين فهما خاطئا، لينعم الناس بدينهم الصحيح دين السلام والمحبة والأمان.

 
 تعددت الخصال والإنسان واحد

مشاعر الحب والمودة والإخلاص والوفاء والإيثار إلى آخره، وما يقابلها من مشاعر الكراهية والعداء والبغضاء والشحناء والحقد والغيرة السلبية إلى آخره؛ كلها من طبائع وأوصاف النفس البشرية في كل المجتمعات وفي كل الأجيال والفئات وفي كل مكان وفي كل ثقافة وتحت أي نظام حكم سواء كان عادلا أو مستبد.. 

كل ذلك وجد منذ خلق آدم باقٍ في البشر حتى قيام الساعة طالما كان بيننا الشيطان والنفوس الأمارة بالسوء، بالتوازي مع النفس اللوامة، والنفس المطمئنة مع وجود المتقين والمحسنين، لدينا الأبرار يقابلهم الأشرار، ولدينا الشر يقابله الخير، ولولا الشر ما عرفنا قيمة الخير.. 

هكذا الحياة الدنيا، وهكذا النفس البشرية في كل البشر بكل أشكالهم وألوانهم أفرادا وشعوبا وقبائل ومجتمعات وأقوام.

 
 التسامح أصل من أصول الحب الحقيقي

الحب الحقيقي لا تجده إلا إذا كان حب في الله ولله، حب خالص صافي، حب فوق كل الماديات، وفوق كل المصالح، حب من أجل الحب ذاته، وإذا لم يتواجد حب فعلى الأقل يتواجد الاحترام مهما اختلفنا ومهما تعارضت أفكارنا ومعتقداتنا وأهدافنا وأحلامنا.. 

لدينا آية رائعة من كلام رب العالمين وتوجيهات الرؤوف اللطيف الرحيم قال تعالى:{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، ولا ننسى آية كظم الغيظ:{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
دمتم سالمين
Nasserkhkh69@yahoo.com