فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى وفاته، لاري كينج صوت التلفزيون الأمريكي الذي أعاد تعريف فن الحوار

لاري كينج، فيتو
لاري كينج، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 2021، رحل لاري كينج، أحد أشهر مقدمي البرامج الحوارية في تاريخ الإعلام الأمريكي، والرجل الذي تحول اسمه إلى مرادف للمقابلة التلفزيونية الهادئة التي تعتمد على السؤال أكثر من الاستعراض، وعلى الاستماع أكثر من الخطابة.

من هو لاري كينج؟

ولد لاري كينغ عام 1933 في نيويورك لأسرة مهاجرة، وبدأ مشواره الإعلامي من محطات إذاعية صغيرة، قبل أن يصعد تدريجيًا إلى الصفوف الأولى في الإعلام الأمريكي، غير أن التحول الحقيقي في مسيرته جاء مع انطلاق برنامجه الشهير Larry King Live على شبكة CNN عام 1985، والذي استمر لأكثر من 25 عامًا، ليصبح واحدًا من أطول البرامج الحوارية عمرًا وتأثيرًا في تاريخ التلفزيون.

لم يكن كينج مذيعًا صداميًا، ولا صاحب خطاب أيديولوجي حاد، بل قدم نموذجًا مختلفًا للمحاور، يعتمد على ترك المساحة الكاملة للضيف، مهما كان موقعه أو توجهه، لذا جلس أمامه رؤساء أمريكيون، وزعماء دول، ونجوم فن، وشخصيات مثيرة للجدل، من دون أن يتحول الحوار إلى محاكمة أو منبر دعائي.

وفي لحظات سياسية فارقة، كان برنامج لاري كينج منصة رئيسية لفهم المزاج الأمريكي والعالمي، خاصة خلال أزمات كبرى مثل حرب الخليج، وهجمات 11 سبتمبر، والانتخابات الرئاسية الأمريكية المتعاقبة. وبفضل هذا الحضور، أصبح البرنامج جزءًا من صناعة الرأي العام، لا عبر فرض موقف، بل عبر إتاحة النقاش أمام ملايين المشاهدين.

انتقادات لاري كينج 

ورغم الانتقادات التي وجهت إليه أحيانًا بدعوى التساهل مع الضيوف، فإن تجربة لاري كينج رسخت مدرسة إعلامية كاملة، ترى أن قوة المذيع لا تكمن في صوته المرتفع، بل في سؤاله الدقيق وقدرته على إدارة الحوار دون أن يصبح طرفًا فيه.

وبرحيل لاري كينج، طويت صفحة من تاريخ الإعلام التقليدي، لكن أثره ظل حاضرًا في كل نقاش حول مهنة الحوار التلفزيوني، وحدود دور المذيع بين المهنية والتأثير.