إكليل الشهادة ونور الإيمان، الكنيسة القبطية تحيي ذكرى القديس تادرس المشرقي
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس العظيم تادرس المشرقي (القديس ثاؤدورس)، الذي نال إكليل الشهادة عام 306م، مقدّمًا مثالًا خالدًا في الشجاعة والإيمان والثبات على الاعتراف بالمسيح.
قصة القديس تادرس المشرقي
وُلد القديس تادرس بمدينة صور عام 275م، ونشأ في بيت ذي مكانة مرموقة، إذ كان والده صداريخوس وزيرًا في عهد الملك نوماريوس، ووالدته شقيقة واسيليدس الوزير. ومع بلوغه سن الشباب، التحق بالجندية، وتدرّج في الرتب حتى صار قائدًا للجيش، وتميّز بحكمته وقوته وإخلاصه.
وفي فترة الاضطهاد الذي أثاره الإمبراطور دقلديانوس ضد المسيحيين عام 303م، كان القديس تادرس يتولى قيادة الجيش المحارب ضد الفرس. وقد رأى في رؤيا ليلية سلمًا ممتدًا من الأرض إلى السماء، وعلى قمته الرب جالسًا وسط جموع الملائكة، بينما كان التنين، رمز الشر، تحت السلم. وفي الرؤيا أعلن له الرب أنه سيسفك دمه على اسمه، وأن آخرين سيشاركونه هذا الجهاد.
وعقب عقد هدنة بين جيش الروم والفرس، قاد القديس تادرس الأمير الفارسي بانيقاروس إلى الإيمان بالمسيح، كما شاركه صديقه لاونديوس في الاعتراف بالإيمان. وحين استدعاه الإمبراطور دقلديانوس، أعلن القديس لجنوده تمسكه بالمسيح، فهتفوا جميعًا بصوت واحد: «نموت معك، وإلهك هو إلهنا".
ومثُل القديس أمام الملك، وأعلن بشجاعة: «لا أعرف لي إلهًا أسجد له سوى سيدي يسوع المسيح». فأمر دقلديانوس بتعذيبه وتعليقه على شجرة، إلا أن نعمة الله قوّته وساندته حتى أسلم روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه، ونال إكليل المجد الأبدي.
ولم يتوقف الاستشهاد عند هذا الحد، إذ أرسل الملك كهنة الأوثان إلى جنود القديس لدعوتهم لعبادتها، فصرخوا قائلين: «ليس لنا ملك إلا سيدنا يسوع المسيح، ملك الملوك ورب الأرباب». فأمر الإمبراطور بقطع رؤوسهم جميعًا، فنالوا هم أيضًا أكاليل النور والسعادة الدائمة.
وتؤكد الكنيسة القبطية، في إحيائها لهذه الذكرى، أن سيرة القديس تادرس المشرقي تظل منارة إيمان، وشهادة حيّة لقوة الرجاء، وصلاته تكون معنا جميعًا.