فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الشرع يتعهد بحماية حقوق الأكراد والجيش السوري ينتشر ميدانيا في منطقة الجزيرة

الشرع
الشرع

أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع التزامه بحماية حقوق الشعب الكردي، بينما يبدأ الجيش السوري انتشارا ميدانيا في منطقة الجزيرة لتأمينها وفق اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

تصعيد محدود 

وبحسب وسائل إعلام محلية جاء هذا الاتفاق بعد أيام من تصعيد محدود بين قوات “قسد” ومقاتلين محليين موالين للحكومة في مدينة الرقة، حيث أودت الاشتباكات بحياة اثنين، فيما شهدت الجبهات الأخرى تقدما للقوات الحكومية وقيام بعض وحدات “قسد” بالانسحاب بشكل منظم من مواقع كانت تحت سيطرتها. 

وفي ظل هذه الأوضاع، اتصل الشرع بالرئيس السابق لإقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، مؤكدا  ضرورة مراعاة حقوق الأكراد والعمل على حل الخلافات عبر القنوات المتاحة وبما يضمن تمثيلهم في مؤسسات الدولة. وقد رحب بارزاني بهذه الخطوة، واعتبر صدور مرسوم رئاسي يقر حقوق الكرد أساسا صلبا لتحقيق التوازن والعدالة في البلاد.

من جهته، أشار قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إلى أن انسحاب قواتهم من دير الزور والرقة جاء حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية، معتبرا أن الحرب فرضت على قواته من قبل عدة أطراف، وأن الاتفاق الجديد يوفر فرصة لإعادة تنظيم الأوضاع بما يخدم مصالح السكان المحليين ويعزز الأمن والاستقرار.

وبالتزامن مع ذلك، استقبل الشرع في دمشق المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي التقى في وقت سابق عبدي في أربيل، حيث أشاد بدور الأطراف في التوصل إلى تفاهمات تتيح الشراكة بدلا من الانقسام، واصفًا الاتفاق بأنه “نقطة تحول مفصلية” يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار في شمال شرق سوريا.

يتيح الاتفاق دمج عناصر “قسد” في صفوف القوات الحكومية على أساس فردي، وتكفل الحكومة تولي مسؤولية كل المعابر الحدودية وحقول النفط في الحسكة، مع ضمان مشاركة ممثلين عن الأكراد في المناصب المدنية والعسكرية. 

كما ينص على إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب كوباني، وإنشاء قوة أمنية محلية من السكان، والإبقاء على الشرطة المحلية مرتبطة إداريا بوزارة الداخلية، وتكفل الدولة مسؤولية سجون تنظيم الدولة الإسلامية والمخيمات المرتبطة بها. 

وفي الوقت نفسه، تتعهد “قسد” بعدم دمج فلول النظام السابق، وإخراج أعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج البلاد، والتعاون مع الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي.

الشرع وصف الاتفاق بأنه بداية جيدة للبناء والتنمية والإعمار، وأنه يفتح الطريق أمام سوريا لتنتقل من حالة الانقسام إلى الوحدة والتقدم والريادة، فيما يرى محللون أن هذا الفصل الجديد يمثل فرصة لإعادة ربط النسيج الاجتماعي والسياسي في مناطق طالها النزاع، لكنه يظل رهنا بكيفية تنفيذ البنود المتفق عليها على أرض الواقع. 

الاتفاق ليس مجرد إعلان سياسي، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة وشعبها الكردي، ولخلق توازن يضمن حقوق الجميع في شمال شرق سوريا بعد سنوات طويلة من التوتر والصراع.