فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد شهر من ضغوط ترامب، "سي بي إس" تعرض تقريرا معدلا عن ترحيل فنزويليين لسجن بالسلفادور

 240 فنزويليا جرى
240 فنزويليا جرى ترحيلهم إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور

بثت شبكة "سي بي إس"، أمس الأحد، برنامج "60 دقيقة" والذي تضمن تحقيقا أجرته المراسلة الأمريكية شارين ألفونسي حول ترحيل حوالي 240 فنزويليا إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور، وذلك بعد نحو شهر من المنع والتعديلات على محتوى الحلقة، ما سلط الضوء على التوترات المتصاعدة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية حول السياسات المتعلقة بالهجرة وحرية الصحافة.

 في 21 ديسمبر 2025، منعت رئيسة تحرير الشبكة باري فايس البرنامج من البث، في قرار أثار جدلا داخليا حول التدخل السياسي في الشبكة، قبل أن يجري عرضه أمس دون إشارة إلى الصراع الذي دار بين ألفونسي وفايس بحسب مجلة "نيوزويك".

توترات متصاعدة بين ترامب والإعلام

تضمنت مقاطع الفيديو التي بثها البرنامج مقابلات مع رجال فنزويليين رحلتهم إدارة ترامب إلى سجن السلفادور سيئ السمعة، وهو ما رفضته إدارة ترامب، لتلقي ضوءا جديدا على التوترات المتصاعدة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.

تقول نيوزيوك: علاقة الرئيس دونالد ترامب بالصحافة مضطربة، خاصة منذ بداية ولايته الثانية، حيث تلقى تسوية بقيمة 16 مليون دولار من شركة باراماونت بشأن تحرير مقابلة مدتها 60 دقيقة مع نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس في عام 2024.

رئيسة تحرير سي بي إس حاولت تجنب استعداء ترامب

اعتبر النقاد قرار فايس بسحب المقطع، الذي تضمن انتقادات لحملة إدارة ترامب ضد الهجرة، بمثابة محاولة لتجنب استعداء الرئيس، خاصة في الوقت الذي أطلقت فيه شركة باراماونت محاولة معادية للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري، والتحايل على عرض منافس من خلال بث شركة "نيتفليكس" العملاقة.

وجرى سحب المقطع الذي تبلغ مدته 13 دقيقة قبل مرور ثلاث ساعات فقط من بثه؛ ووقتها ذكرت صحيفة التايمز أن فايس طلبت العديد من التغييرات على المقطع واقترحت إضافة مقابلة مع مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر أو مسؤول آخر رفيع المستوى في إدارة ترامب،. وقال متحدث باسم شبكة سي بي إس نيوز إن المقطع يحتاج إلى "تقارير إضافية".

فابس: منع العرض قرار سياسي

في البداية، أخبرت ألفونسي زملاءها أن القرار "لم يكن قرارا تحريريا، بل كان قرارا سياسيا". وأكدت فايس أن القصة لا تمثل وجهة نظر الإدارة بشكل مناسب أو تتجاوز التقارير السابقة من قبل وسائل الإعلام الأخرى.

ولم تتضمن النسخة التي جرى بثها الأحد أي مقابلات أمام الكاميرا مع مسؤولي إدارة ترامب، على الرغم من أنها تضمنت بيانات مكتوبة من البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي لم تكن موجودة في النسخة الأصلية. 

وأشارت ألفونسي إلى أن برنامج 60 دقيقة حاول إجراء مقابلات مع مسؤولين رئيسيين في إدارة ترامب أمام الكاميرا  حول تلك القصة منذ نوفمبر 2025، لكنهم رفضوا ذلك.

وبحسب "نيوزويك"، تضمن البرنامج مقطعا سابقا للرئيس ترامب يشيد فيه بالسجن والقائمين عليه، قائلا: إنهم لا يمارسون ألعابا، إضافة إلى تعليقات سابقة –أيضا- من السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت تصف الذين جرى ترحيلهم إلى السجن بأنهم "وحوش شنيعة، ومغتصبون، وقتلة، ومعتدون جنسيون، ومفترسون، وليس لهم الحق في التواجد في هذا البلد.

تغييرات في مضمون الحلقة

تضمنت النسخة المحدثة التي بثت أمس مقدمة جديدة تشير إلى الغارة الأمريكية في 3 يناير الجاري والتي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المحتجز حاليا في الولايات المتحدة، ويتضمن الجزء المنقح أيضا بيانات إدارية إضافية، بما في ذلك شرح سبب عدم تقديم سجلات مفصلة حول المهاجرين الذين تم إرسالهم إلى السلفادور، وفق "نيوزويك".

كما تضمنت النسخة الجديدة صورا قدمتها الإدارة الأمريكية للوشم الذي ارتداه اثنان من المهاجرين الذين جرت مقابلتهم، بما في ذلك الصليب المعقوف –ارتبط بشكل أساسي بالنازية بعد أن استخدمه أدولف هتلر شعارا لحزبه- والذي قال أحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إنه حصل عليه عندما كان مراهقا دون أن يفهم أهميته.

240 فنزويليا يعانون من ظروف احتجاز قاسية

بلغة الأرقام، كشف معهد "كاتو" أنه جرى ترحيل حوالي 240 مواطنا فنزويليا إلى السلفادور من قبل إدارة ترامب في مارس 2025، وإرسالهم إلى السجن دون محاكمة أو إدانة أو اتباع الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها. 

وأفادت مجموعات مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أن السجناء داخل المنشأة يُحرمون من الاتصال بمحاميهم أو أقاربهم ويتعرضون لسوء المعاملة إلى حد كبير.

وكتبت شارين ألفونسي، في مذكرة أرسلتها إلى زملاء شبكة سي بي إس في ديسمبر 2025، وحصلت عليها التايمز: “إذا أصبح رفض الإدارة المشاركة سببا وجيها لنشر قصة ما، فقد منحناهم فعليا مفتاح الإيقاف لأي تقرير يجدونه غير مريح”.