خطر بلا وعي، الإفتاء تحذر من سلوكيات مؤذية متداولة على مواقع التواصل
أكد الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية، مثل سائر الشرائع السماوية، قامت في أصلها على حفظ النفس الإنسانية وحمايتها من كل ما يؤدي إلى إهلاكها أو الإضرار بها، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، باعتبارها قاعدة شرعية واضحة تحكم سلوك الإنسان مع جسده وحياته.
إيذاء النفس محرم شرعًا إلا في حدود التداوي
وأوضح أمين الفتوى، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن إيذاء الإنسان لنفسه بأي صورة من الصور يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، ولا يُستثنى من ذلك إلا حالات التداوي، وبشرط أن يكون الأمر تحت إشراف طبي مختص وبحاجة حقيقية للعلاج.
تريندات التواصل الاجتماعي.. خطر بلا وعي
وشدد الدكتور أحمد وسام على أن بعض السلوكيات المنتشرة عبر “التريندات” على مواقع التواصل الاجتماعي تمثل خطرًا حقيقيًا، خاصة على فئة الشباب، لأنها تقوم في الأساس على التقليد الأعمى دون تفكير أو وعي بالعواقب، مؤكدًا أن الانسياق وراء هذه الظواهر قد يؤدي إلى أضرار جسيمة لا يمكن تداركها.
الفطرة السليمة ترفض الأذى
وأشار إلى أن الحكم الشرعي في مثل هذه التصرفات لا يحتاج إلى بحث فقهي عميق، لأنها تخالف الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، والتي تميل بطبيعتها إلى حفظ النفس والابتعاد عن الضرر والأذى، سواء كان جسديًا أو نفسيًا.
تحذير نبوى من التقليد الأعمى
واستشهد أمين الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة»، موضحًا أن الرسول حذّر من خطورة الانسياق خلف الآخرين دون وعي أو بصيرة، خاصة إذا كان هذا التقليد يقود إلى الهلاك أو الأذى.
أضرار جسيمة تجعل الفعل محرمًا تحريمًا قطعيًا
وبيّن الدكتور أحمد وسام أن بعض هذه السلوكيات قد تتسبب في حروق خطيرة، أو تلف في الأعصاب، أو إصابات بالأوتار، وهو ما يجعلها محرمة تحريمًا قطعيًا من منظور شرعي، لارتباطها المباشر بإلحاق الضرر بالنفس، وهو ما نهى عنه الإسلام بشكل صريح.
رسالة مباشرة من دار الإفتاء إلى الشباب: لا تجعلوا الشهرة ثمنًا لسلامتكم
وفي رسالة واضحة للشباب، دعا أمين الفتوى إلى عدم السعي وراء الشهرة أو المكاسب المادية على حساب الصحة والسلامة، مؤكدًا ضرورة امتلاك شخصية مستقلة وعدم الانسياق خلف كل ما يُروَّج له على مواقع التواصل الاجتماعي.
حديث النبي «لا يكن أحدكم إمّعة»
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكن أحدكم إمّعة»، موضحًا أن المقصود هو عدم التحول إلى تابع مقلد بلا تفكير أو تقدير للعواقب، داعيًا الشباب إلى التحلي بالوعي وتحكيم العقل قبل الإقدام على أي سلوك قد يعرّض حياتهم للخطر.
دار الإفتاء في مواجهة الظواهر الخطرة
واختتم الدكتور أحمد وسام تصريحاته بالتأكيد على دور دار الإفتاء المصرية في التصدي لمثل هذه الظواهر السلبية، وحرصها الدائم على التوعية العامة، اقتداءً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار السلوكيات الخاطئة علنًا، حمايةً للمجتمع وصونًا للأرواح من المخاطر.