فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تورتة العرب

يقولون المصالح تتصالح، وعدو الأمس صديق اليوم والعكس صحيح، في علاقات الدول لا معنى لفكرة دولة صديقة، المعني دوما يتقاطع مع المصالح، وما قيل عن الحليف الأمريكي الاستراتيجي لبعض الدول العربية ومنها مصر، لا يعني إلا شيئا وحيدا أن مصالح أمريكا في المنطقة ترتبط بعلاقتها بالقاهرة، ونفس الأمر بالنسبة للخليج.


أدت قطر أدوارا عظيمة ومهمة على المستوى الدولي، وعندما أراد الإيرانيون الرد على هجمات أمريكا وإسرائيل أخلت أمريكا قواعدها العسكرية في قطر، وسمحت بالضربة الإيرانية الرمزية، وعندما كان البعض يتحدث عن علاقات قطر بواشنطن وتل أبيب سمحت واشنطن للكيان الصهيوني بضرب الدوحة.


في تاريخ العلاقات المصرية- الروسية كانت موسكو لاعبا أساسيا في القاهرة ومعها، ومع ذلك لم تسمح أبدا بأن يكون تسليح مصر قادرا على هزيمة الكيان الصهيوني، لم تتنافر علاقات موسكو مع تل أبيب في يوم من الأيام، وكان قرار الاتحاد السوفيتي بتسليح مصر بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها.. الدفاع وفقط.


ورغم أننا نردد دوما بأن واشنطن حليف استراتيجي للقاهرة، فإن ذلك لم يمنع إدارة أوباما من العبث في أمن مصر ومحاولة لّي ذراعها عقب أحداث يناير، وسواء كانت يناير ثورة كما أؤمن ومعي الكثير، أو أنها مؤامرة كما يتصور البعض إلا أن الواقع يقول إن واشنطن كانت على الخط لاعبا أساسيا فيما جاء بعد يناير.


كنا حتى وقت قريب نتصور أن مصر التي قدمت كل غالٍ لديها للثورة الجزائرية دعما معنويا وماديا وتسليحيا، كنا نتصور أن الجزائر دعمت القاهرة في كل حروبها ضد الكيان الصهيوني، وعندما تسرب إلى مسامع الناس لقاء عبد الناصر بالرئيس الصومالي، اكتشفنا أن ناصر مات وفي حلقه غصة من قادة الجزائر، الذين بخلوا بما كان واجبا عليهم أن يقدموه.


القصة هنا لا يمكن بناؤها على العاطفة، القضية هي المصالح التي تحكم القرار السياسي في أي عاصمة، ولا يمكن بناء علاقات على العاطفة، من أجل ذلك فشلت كل محاولات الوحدة العربية، أو حتى التنسيق شبه الكامل في مواقفها من العدو، حتى فكرة العدو متغيرة من عاصمة إلى أخرى، فمن تراه القاهرة عدوا قد لا تراه عواصم عربية أخرى عدوا.


وقد يصدق العامة نشرات الأخبار الرسمية عندما يوصف ضيف على القاهرة بأنه التقى "شقيقه" أو عندما يقال الدولة الفلانية الشقيقة، الناس معذورة، فالأوساط الشعبية العربية ليس لديها عداءات فيما بينها، فالعرب أمة واحدة والشعوب العربية لديها ذات الهم، غير أن حكوماتها أو أنظمتها لديها مصالح قد تتنافر فيما بينها.


المشكلة أن الإعلام الرسمي العربي يتولى إدارة دفة المعركة من دواوين الحكام، وعندما تندلع الخلافات بين الكبار، سرعان ما تصل إلى الشارع، فترى عواصم تتحول إلى قذائف من نار ضد بعضها بعضا، وعندما يلتقي الحكام سرعان ما تقرأ أناشيد الحب في الصحافة وكأن شيئا لم يكن.


في الآونة الأخيرة ومع ظهور نمط لإعلام اجتماعي وهمي، وغير معروف من يديره، تحولت ساحات المعارك بين أسماء ناشطين وبلوجرز وتيكتورز وتورط فيها بعض المحسوبين على أنظمة، تستطيع أن تعرف حجم الفجوة بين عاصمتين عربيتين بمجرد جولة على تويتر أو فيس بوك.
 

الإعلام الرسمي يلتزم بعد أن أصبح هناك إعلام آخر لا يمكن نقاشه بين المختلفين، وكل لديه فرقه ومليشياته الفيسبوكية، ولم يعد هناك حالة واحدة في منطقتنا بعيدة عن هذا النموذج، نموذج الشرشحة أو توريط العامة في معارك لا يمكن التحكم في مآلتها.

وخلاصة القول إن العرب الذين يجب عليهم التوافق لا يفعلون ذلك، رغم أن المصالح واحدة، والعدو واحد، والهدف واحد، والنتيجة أن المنطقة العربية تقسم الآن بين الكيان الصهيوني وإيران وتركيا، أما العرب فإنهم ليس لهم نصيب من كعكة سيأخذ كل واحد من الثلاثة نصيبه منها.