ترامب يشكر السيسي
في خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية يبعث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب رسالة خطية للرئيس عبدالفتاح السيسي، يشكره فيها علي جهوده لوقف إطلاق النار في غزة، في الوقت الذي تجتمع فيه اللجنة الوطنية الفلسطينية التكنوقراط في القاهرة لأول مرة لبحث الخطوات القادمة لإدارة قطاع غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منه.
وقال الرئيس ترامب في رسالته للرئيس السيسي إنه انطلاقا من روح صداقتنا الشخصية وإلتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فإنه علي استعداد لإستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مشكلة تقاسم مياه النيل بشكل مسئول ونهائي.
وقال ترامب في رسالته -التي نشرها علي منصته الإلكترونية لتناقلها كل وسائل الإعلام في العالم- إننا ندرك الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها، وأريد مساعدتكم في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وأثيوبيا من المياه علي المدي البعيد، مؤكدا موقف بلاده من أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد علي موارد النيل الثمينة وأن تضر بجيرانها في هذه العملية.
وتأتي هذه الرسالة التاريخية من رئيس الولايات المتحدة تقديرا لدور مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي وجهوده لدفع عملية السلام، وتنفيذ اتفاقية السلام التي عرضها الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ العالمية، التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في يوم 13 أكتوبر الماضي، ووقع عليها رؤساء الدول العربية والأجنبية الذين شاركوا فيها..
وتضمنت هذه الإتفاقية عشرين مرحلة في إطار اتفاقية سلام شاملة تنتهي بحل الدولتين، وتضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي، الذي استمر أكثر من مائة عام منذ صدور وعد بلفور في عام 1917، والذي نص علي إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وبعد المبادرة التاريخية للرئيس السادات رحمه الله بعد نصر أكتوبر العظيم، وتوقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، والتي كانت تشمل إطارا لاتفاق سلام شامل رفضها الفلسطينيون وبعض القادة العرب في ذلك الوقت.
وفي عهد الرئيس حسني مبارك رحمه الله، حاول مع عدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين منهم جيمي كارتر وبيل كلينتون وجورج بوش الأب والإبن التدخل لإنهاء هذا الصراع بشكل سلمي، لوقف نزيف الدم وتسوية القضية، وتم الاتفاق في وادى عربة وأوسلو إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع..
بسبب رفض قادة إسرائيل وتعنتهم وإملاء شروط غير مقبولة تارة وتشدد بعض القيادات الفلسطينية تارة أخري، مما زاد من معاناة الفلسطينيين، وأصبحت القضية الفلسطينية قضية الفرص الضائعة.
وانتهزت إسرائيل الفرصة لاحتلال المزيد من الاراضي الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات، وشجعت الإنقسامات بين الفلسطينيين ودعمت حركة حماس بالمال والسلاح لإحداث الإنشقاق الفلسطيني ومحاصرة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، وسيطرت حماس علي غزة، وكانت حجة اسرائيل لإفشال أي محاولة للتفاوض بأنه لم يعد هناك شريك فلسطيني واحد يمكن التفاوض معه في ظل هذا الإنقسام.
وفي السابع من أكتوبر عام 2023 فجرت حماس الموقف باقتحامها أحد المنتجعات الإسرائيلية في أحد الإحتفالات اليهودية، وقتلت عددا كبيرا من اليهود وأسرت مجموعة أخري، وإشتعل الصراع بين إسرائيل وحماس..
وانتهزت إسرائيل الفرصة وكأن هذه العملية كانت مدبرة لتقضي إسرائيل علي القضية الفلسطينية نهائيا، وتدمر جميع المدن والقري الفلسطينية وتسويتها بالأرض، تمهيدا لإقامة مدن جديدة ومنتجعات لليهود بعد قتل أكبر عدد من الفلسطينيين وتهجير الباقين إلي سيناء أوغيرها من الدول القريبة..
وأمام الموقف القوي للرئيس عبدالفتاح السيسي ومساندة بعض الدول العربية، فشلت هذه الخطة واقتنع الرئيس الأمريكي بضرورة الحل السلمي لهذه القضية، ومواجهة المراوغات الإسرائيلية للتهرب من تنفيذ هذه الإتفاقية، خاصة أن تنفيذ المرحلة الأولي إستغرق أكثر من ثلاثة أشهر لتبدأ المرحلة الثانية، ونأمل أن تستكمل هذه الإتفاقية ليتحقق الحلم العربي، ونري خلال السنوات القليلة القادمة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.