فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أسعار الفائدة في 2026.. تراجع التضخم يدعم سيناريو الخفض.. مخاوف بنكية من خروج السيولة.. وخبراء: انخفاض الفائدة يحفز الاستثمار والإنتاج

البنك المركزي
البنك المركزي

أصبح مستقبل أسعار الفائدة في عام 2026 محور اهتمام واسع في مصر، خاصة بعد أن اتجه البنك المركزي في آخر اجتماعاته خلال عام 2025 إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول المسار المتوقع للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

تراجع التضخم يدعم سيناريو الخفض

وتزايدت توقعات الخبراء باستمرار خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مدعومة بتراجع معدلات التضخم والعودة إلى مستويات تُعد الأقل منذ أكثر من عامين، وفقًا لبيانات البنك المركزي الأخيرة، الأمر الذي يعزز فرص تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

مخاوف بنكية من خروج السيولة

في المقابل، برزت مخاوف لدى عدد من البنوك من احتمالية خروج كميات كبيرة من السيولة إلى السوق نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس على تراجع العائد على الشهادات الادخارية، ويؤثر على حجم المدخرات داخل القطاع المصرفي.

خبراء: انخفاض الفائدة يحفّز الاستثمار والإنتاج

وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء اقتصاديون أن خفض أسعار الفائدة قد يسهم في زيادة معدلات الاستثمار، لا سيما في القطاع الصناعي، مع توقع تدفق استثمارات جديدة تدعم زيادة الإنتاج وتحفّز النمو الاقتصادي.

أول اجتماع للفائدة في 2026

حدد البنك المركزي المصري موعد أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية في عام 2026، حيث تقرر عقد الاجتماع في 12 فبراير المقبل، برئاسة محافظ البنك المركزي حسن عبدالله، لمناقشة أسعار العائد وتحديد اتجاهها خلال المرحلة القادمة.

خفض الفائدة في ديسمبر 2025

وكانت لجنة السياسة النقدية قد عقدت آخر اجتماعاتها يوم 25 ديسمبر 2025، وقررت حينها خفض سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، لتسجل 20.00% و21.00% و20.50% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 20.50%.

وأوضحت اللجنة أن القرار جاء انعكاسًا لتقييم آخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ الاجتماع السابق.

المشهد العالمي وتأثيره على القرار

وعالميًا، واصل الاقتصاد العالمي تعافيه النسبي، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية وتباطؤ نمو الطلب العالمي، في حين ظلت معدلات التضخم مستقرة نسبيًا، مع اتباع البنوك المركزية العالمية نهجًا حذرًا في التيسير التدريجي للسياسات النقدية.

كما سجلت أسعار النفط تراجعًا نتيجة تجاوز المعروض العالمي لمستويات الطلب، بينما شهدت أسعار السلع الزراعية تحركات متباينة، وسط مخاطر مستمرة تتعلق بسلاسل التوريد والتوترات الجيوسياسية.

خبير اقتصادي: القرار يعكس تحسن المؤشرات الكلية

وفي هذا السياق، قال رامي فتح الله، رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، إن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة يحمل دلالات اقتصادية مهمة، ويعكس تحسنًا ملحوظًا في قراءة السياسة النقدية لمؤشرات الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها معدلات التضخم والنمو.

دعم القطاع الخاص والاستثمار الإنتاجي

وأوضح فتح الله أن خفض الفائدة يمثل رسالة ثقة في مسار الاقتصاد المصري، ويأتي في توقيت بالغ الأهمية لدعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، مشيرًا إلى أن انخفاض تكلفة الاقتراض يخفف الأعباء التمويلية عن الشركات، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية.

أثر إيجابي على النمو والحصيلة الضريبية

وأكد أن القرار لا يقتصر تأثيره على بيئة الأعمال فقط، بل يمتد ليشمل الحصيلة الضريبية للدولة، حيث يؤدي تحسن أداء الشركات وزيادة النشاط الاقتصادي إلى نمو مستدام في الإيرادات الضريبية، سواء المباشرة أو غير المباشرة.

ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري

واختتم فتح الله تصريحاته بالتأكيد على أن خفض أسعار الفائدة يعكس توجهًا واضحًا من البنك المركزي لدعم النمو دون الإخلال باستقرار الأسعار، في ظل تحسن مؤشرات التضخم واستقرار سوق النقد، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الاقتصاد المصري.