درس السنغال!
هل استحق منتخبنا الخروج أمام السنغال هذه المرة أيضًا، بعد أن أقصتنا من قبل في بطولتين مصيريتين؛ أمم إفريقيا وتصفيات كأس العالم؟ السؤال لم يعد عاطفيًا ولا طارئًا، بل أصبح مشروعًا ومكررًا، لأن السيناريو نفسه يتكرر، والنتيجة واحدة، وكأننا لا نتعلم من الهزائم بقدر ما نعيد إنتاجها.
كان بإمكان حسام حسن أن يُسعد أكثر من 110 ملايين مصري، لا بالبطولات، بل بمباراة تُدار بعقل، وبخطة تُحترم، وبقراءة صحيحة للملعب والخصم منذ الدقيقة الأولى. لكن ما حدث كان العكس تمامًا. دخل المنتخب اللقاء متحفظًا حد الشلل، بلا هوية هجومية، وباختيارات فنية تفتقد المنطق، وكأن الهدف كان ألا نخسر لا “أن نفوز”.
الأكثر إيلامًا أن التحسن الوحيد في الأداء جاء بعد استقبال الهدف، حين اضطر الجهاز الفني لتغيير الشكل التكتيكي، واللعب بالطريقة نفسها التي كان يجب أن يبدأ بها اللقاء. هنا تكمن الجريمة الفنية: لماذا ننتظر أن نتلقى الضربة حتى نُجيد اللعب؟ ولماذا تصبح الجرأة خيارًا اضطراريًا لا قرارًا مسبقًا
المنتخب لعب قرابة ثمانين دقيقة دون خطورة حقيقية، دون ضغط، دون تفوق بدني أو ذهني، ودون أي صراع يُكسب الثقة. لا ركنيات، لا تسديدات، لا التحامات رابحة، وكأننا حضرنا مباراة بلا أنياب، في مواجهة خصم يعرف تمامًا ماذا يريد ومتى يضغط ومتى يتراجع.
الإصرار على اللعب دون رأس حربة صريح، ثم التفكير في إشراكه متأخرًا، لا يُفسَّر إلا كتخبط في إدارة المباراة. أما استبعاد أو تجميد عناصر هجومية مؤثرة بدوافع غير واضحة، فهو يفتح باب الشك حول معايير الاختيار، وهل تُدار الأمور بمنطق فني خالص أم بحسابات شخصية لا مكان لها في المنتخبات الوطنية.
السنغال لم تفز علينا لأنها أفضل فنيًا بفارق شاسع، بل لأنها كانت أكثر وضوحًا، أكثر شجاعة، وأكثر التزامًا بخطة مدروسة. نحن خسرنا لأننا دخلنا المباراة بخطة خائفة، وخرجنا منها بخطة متأخرة.
الحقيقة المؤلمة أن هذا الخروج لم يكن ظلمًا، بل نتيجة طبيعية لأداء لا يستحق الذهاب أبعد. كرة القدم لا تكافئ النوايا، ولا تحترم الأسماء، بل تكافئ من يقرأ، ويُغامر، ويُصحح في الوقت المناسب.
ورغم الاعتراف بأن الجهاز الفني أعاد للمنتخب قدرًا من الانضباط والشخصية، فإن مباراة بحجم مواجهة السنغال لا تحتمل هذا القدر من الأخطاء. الإصرار على النهج ذاته، رغم احتراقه سابقًا، ليس شجاعة.. بل عنادًا مكلفًا.
الخلاصة أن الخسارة لم تكن في النتيجة فقط، بل في الرسالة.. رسالة تقول إننا ما زلنا نتأخر في الفهم، ونتقدم فقط بعد فوات الأوان. والسؤال الذي يبقى: هل نتعلم هذه المرة لنتفادى السقوط في كأس العالم المقبلة.. أم ننتظر خيبة جديدة لنعيد طرح السؤال نفسه من جديد؟
أنقذوا “الكورة” في مصر قبل كأس العالم القادمة.