من التوظيف إلى الملاحقة، الأسباب الحقيقية لإدراج أخطر فروع الإخوان على قوائم الإرهاب
لم يمر قرار الإدارة الأمريكية إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، دون صخب، إذ اعتبره خبراء محليين ودوليون نقطة تحول تاريخية في التعامل مع التنظيم الدولي، لا سيما أن القرار جاء بعد تقييم استخباراتي دقيق يمتد لعقود من العلاقات والمراقبة، لكن ما الذي يكشف عنه اختيار التوقيت، وهل أصبح العالم أمام مرحلة فارقة في التعامل مع جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان، التي طالما اعتبرت في عواصم الغرب أدوات ضغط سياسي أو شريك محتمل في العملية السياسية.
الإخوان وأمريكا، محطات التعاون واللحظات التاريخية
تعود العلاقات بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية وجماعة الإخوان إلى سنوات السبعينات والثمانينات، عندما كانت واشنطن تراها أداة لمواجهة النفوذ السوفييتي في المنطقة، خصوصًا في مصر والسودان وفلسطين.
وخلال تلك الفترة، سمحت الولايات المتحدة لبعض فروع الجماعة بالعمل سياسيًا، ودعمت في أحيان كثيرة الجمعيات الخيرية والتعليمية المرتبطة بها، تحت شعار تعزيز «الديمقراطية والاعتدال الإسلامي».
لكن هذه العلاقة شهدت تحولات كبيرة منذ الألفية الجديدة، مع تصاعد نشاط الجماعات المرتبطة بالإخوان في مناطق النزاع، وظهور حركة حماس في غزة، والجماعات المسلحة في العراق وسوريا، والمفارقة التاريخية تكمن في أن الولايات المتحدة نفسها التي ساعدت الجماعة على بناء قاعدة سياسية واجتماعية في البداية، باتت الآن تصنفها كخطر إرهابي رئيسي، بعد أن تأكدت من أن هذه الفروع تمثل الرحم الفكري لكل تنظيمات العنف في المنطقة.
سر توقيت حظر الإخوان في أمريكا
مصادر استخباراتية أشارت لـ صحف أمريكية إلى أن القرار جاء نتيجة تراكم معلومات سرية حول تمويل الجماعة وتنسيقها الدولي، بما في ذلك دعم شبكات مالية وجمعيات خيرية تديرها الفروع الخارجية، إلى جانب الضغوط العربية المستمرة على واشنطن لتصحيح تقييمها للجماعة بعد عقود من المراوغة، ما خلق بيئة مناسبة لإصدار قرار صارم وواضح.
ويصف حسام الحداد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في تصريح لـ «فيتو» القرار بأنه نقطة التحول الأكثر خطورة في تاريخ التنظيم الدولي منذ عقود، مضيفًا: "هذا القرار ليس مجرد إجراء عقابي، بل إعلان رسمي عن نهاية حقبة الاستثمار الوظيفي في جماعات الإسلام السياسي التي استخدمت طويلًا كأداة لزعزعة استقرار الدول الوطنية تحت دعاوى الديمقراطية الزائفة.
وأوضح الحداد أن القرار يكشف عن سقوط القناع عن الاعتدال، مشيرًا إلى أن الربط بين الإخوان وحركة حماس في هذا التصنيف، ينهي لعبة تبادل الأدوار التي مارستها الجماعة لسنوات في العواصم الغربية، ويؤكد أن التنظيم كتلة واحدة لا تتجزأ في أهدافها التدميرية.
التداعيات القانونية والمالية لـ حظر الإخوان
يفرض القرار الأمريكي حصارًا قانونيًا وماليًا صارمًا على الجماعة، حيث يجرم الدعم المادي، ويتيح ملاحقة أي شركة صرافة، أو جمعية خيرية، أو محفظة استثمارية تديرها الجماعة خارجيًا، ويصف حسام الحداد هذا القرار بأنه "إعدام مالي"، مشيرًا إلى أن الانتماء للجماعة أو تمويلها أصبح عبئًا قانونيًا هائلًا، مما سيؤدي إلى تجفيف منابع التحريض الإعلامي والنشاط السري.
وبالنسبة للدول التي كانت توفر ملاذًا آمنًا لقيادات الإخوان، أصبح القرار عبئًا ثقيلًا، إذ يفرض عليها خيارت صعبة، إما التصادم مع الإدارة الأمريكية والنظام المالي العالمي، أو التخلص من هذه الكوادر وإغلاق منصاتهم، ويشير محللون إلى أن القرار يضع الجماعة في مأزق غير مسبوق، بعدما تحولت من ورقة ضغط إلى تهمة إرهاب موثقة دوليًا.
انعكاسات قرار حظر الإخوان على التنظيم الدولي
خبراء أوروبيون وأمريكيون توقعوا أن القرار سيؤدي إلى تآكل سريع لهياكل الجماعة الدولية، التي باتت مطاردة قانونيًا، ومحاصرة ماليًا، ومنبوذة سياسيًا على المستوى العالمي. كما أنه يضع نهاية للمرحلة التي كان يُسمح فيها للجماعة باستخدام الغطاء السياسي والديني لتعزيز حضورها في المؤسسات الدولية.
ويقول الحداد أيضا إن هذا القرار يمثل انتصارًا لرؤية الدولة الوطنية، مؤكدًا أن استقرار الشرق الأوسط لا يمر عبر الفوضى الخلاقة، بل عبر تجفيف منابع الفكر المتطرف، مضيفًا أن المستقبل القريب سيشهد تراجعًا كبيرًا في نفوذ الجماعة، مع إحكام السيطرة على تحركات قياداتها داخل وخارج المنطقة.