معركة 1986، هكذا انتزعت مصر طابا من بين أنياب العدو الإسرائيلي
تحل غدًا ذكرى دخول معركة التحكيم الدولي ضد إسرائيل لحسم النزاع القائم مع مصر حول السيادة على منطقة طابا، في خطوة مثّلت نقطة تحوّل حاسمة في واحد من أدق الملفات التي أعقبت توقيع معاهدة السلام.
الأزمة المصرية الإسرائيلية عام 1979
جاء الخلاف حول طابا بعد الانسحاب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء، حيث تمسكت إسرائيل بتفسير مختلف للعلامة الحدودية رقم 91، معتبرة أن المنطقة تقع خارج السيادة المصرية، بينما استندت القاهرة إلى خرائط ووثائق دولية تعود إلى اتفاقيات ترسيم الحدود في أوائل القرن العشرين، تؤكد مصرية طابا بشكل قاطع.
رفضت مصر منذ البداية فرض الأمر الواقع، واعتبرت أن الخلاف لا يحسم بالقوة أو بالمساومات السياسية، بل عبر آلية قانونية دولية واضحة، وهو ما نصّت عليه معاهدة السلام نفسها.
وبعد سنوات من المفاوضات غير المباشرة، وافقت إسرائيل في 1986 على إحالة النزاع إلى التحكيم الدولي، في سابقة عكست ثقل المسار القانوني الذي تبنته الدولة المصرية.
وتكونت هيئة التحكيم من قضاة دوليين مستقلين، وقدمت مصر ملفًا قانونيًا ضخمًا اعتمد على خرائط رسمية، ومراسلات دبلوماسية، ووثائق عثمانية وبريطانية، إلى جانب شهادات خبراء دوليين في ترسيم الحدود.
في المقابل، واجهت الرواية الإسرائيلية صعوبات كبيرة في إثبات ادعاءاتها، خاصة في ظل التناقض بين خرائطها الرسمية ووثائقها التاريخية.
أحقية مصر في طابا
وفي سبتمبر 1988، أصدرت هيئة التحكيم حكمها النهائي بأغلبية الأصوات لصالح مصر، مؤكدة أن طابا أرض مصرية خالصة، وهو الحكم الذي التزمت به إسرائيل، ليتم رفع العلم المصري على طابا رسميًا في مارس 1989، معلنًا اكتمال استعادة كامل التراب الوطني في سيناء.
لم تكن قضية طابا مجرد نزاع حدودي محدود، بل تحولت إلى نموذج في إدارة الصراع عبر القانون الدولي، ورسّخت مبدأ أن السيادة لا تسقط بالتقادم، وأن الوثيقة قد تكون في بعض الأحيان أكثر حسمًا من السلاح. كما أكدت التجربة قدرة الدولة المصرية على توظيف أدوات السياسة والقانون معًا، دون التفريط في الحقوق التاريخية.
وتظل ذكرى الموافقة على التحكيم عام 1986 محطة مفصلية في الذاكرة الوطنية، باعتبارها اللحظة التي انتقل فيها ملف طابا من الخلاف السياسي إلى الحسم القانوني، في واحدة من أنجح تجارب استرداد الأرض بالشرعية الدولية في التاريخ الحديث.