مفهوم العمل السياسي الحقيقي
العمل السياسي الحقيقي ليس مجرد سعي إلى السلطة أو منافسة انتخابية فقط، بل هو في جوهره يجب أن يكون فعلٌ أخلاقي ومسئولية وطنية تهدف إلى خدمة الإنسان وتحقيق الصالح العام. فهو ممارسة واعية تقوم على فهم عميق لاحتياجات المجتمع، واحترام إرادة المواطنين، والعمل الدؤوب من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية وضمان كرامتهم وحقوقهم.
ويجب أن يقوم العمل السياسي الحقيقي على مجموعة من القيم الأساسية، في مقدمتها النزاهة والشفافية والالتزام بالمصلحة العامة. فالسياسي الحقيقي لا يوظف الخطاب السياسي لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية كما نرى فى بعض النماذج، بل يستخدمه كأداة للتوعية وبناء الوعي العام، والمشاركة في صياغة سياسات عادلة تعكس تطلعات الناس وتواجه تحديات الواقع بصدق وشجاعة.
كما يرتكز هذا النوع من العمل على المشاركة والحوار، لا الإقصاء والاستقطاب. فالسياسة الحقيقية تفتح المجال للاختلاف البنّاء، وتؤمن بأن تنوع الآراء مصدر قوة لا ضعف، وأن التوافق الوطني لا يتحقق إلا بالاستماع المتبادل واحترام الرأي الآخر، ضمن إطار القانون والمؤسسات والاستعانة بالكوادر السياسية والخبرات الحقيقية بعيدا عن جماعة المصالح والتى تمثل الثعالب الصغيرة التى تفسد الكروم.
ولا ينفصل العمل السياسي الحقيقي عن المسئولية الاجتماعية؛ إذ يُقاس نجاحه بقدرته على إحداث تغيير إيجابي ملموس في حياة المواطنين، سواء عبر تشريعات عادلة، أو سياسات تنموية، أو رقابة فعالة على أداء السلطة التنفيذية. فالشعارات وحدها لا تصنع سياسة، وإنما الممارسة الجادة والالتزام المستمر هما معيار المصداقية.
وأخيرا يمكن أن أقول: إن العمل السياسي الحقيقي هو تعبير عن وعي وطني ناضج، يوازن بين المبادئ والواقع، ويضع الإنسان في قلب العملية السياسية. وهو عمل طويل النفس، يتطلب الصبر والحكمة والإخلاص، ويظل هدفه الأسمى بناء دولة عادلة قوية، قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية، وصون كرامة مواطنيها.