فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

معبر رفح.. متى يُفتح من الجانبين؟

بعد توقيع اتفاق السلام في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي والذي اشتمل على عشرين مرحلة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وصولا إلى حل الدولتين، وإسرائيل تواصل مماطلاتها وألاعيبها لعدم تنفيذه والاستمرار في خطتها الجهنمية لتهجير الفلسطينيين نهائيا إلى وطن بديل وتقضي على القضية الفلسطينية نهائيا.

وكان الهدف الإسرائيلي من قبول الاتفاق هو إطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس بعد أن فشلت في العثور عليهم على مدى عامين كاملين، دمرت خلالهما 90٪؜ من المدن والقرى الفلسطينية وقتلت مائة ألف فلسطيني وأصابت مائتي ألف آخرين.

ولما كانت المرحلة الأولى من الاتفاقية تنص على وقف إطلاق النار من الجانبين الإسرائيلي وحركة حماس، وإطلاق سراح عشرين أسيرا من الأحياء، وتسليم ثمانٍ وعشرين جثة شكلت عائلاتهم صداعا لحكومة إسرائيل ورئيسها نتنياهو، بمظاهرات مستمرة تطالب بإسقاط الحكومة لفشلها المستمر.. 

وأوفت حركة حماس بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وسلمت إسرائيل الرهائن الأحياء والجثث الباقية، وتوقفت إسرائيل عند جثة قالت إنها لم تتسلمها، وزعمت أن حماس خرقت الاتفاق لتواصل خطتها في قتل الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وانكشفت خطة إسرائيل حين رفضت السماح بدخول المساعدات الغذائية والإنسانية للفلسطينيين عن طريق معبر رفح البري المصري، والسماح بدخول كمية محدودة من المساعدات عن طريق معبر كرم أبو سالم في الجانب الإسرائيلي، لتستمر معاناة الفلسطينيين خاصة أنهم يقيمون في مخيمات بعد تدمير مساكنهم، وترغمهم بعد ذلك تدريجيا على الهروب من هذه الجحيم.. 

خاصة أنها واصلت غاراتها الجوية ليل نهار على مناطق تجمع الفلسطينين، قتلا وتدميرا لإجبارهم على الهروب، وأمام الضغوط العربية والعالمية اقترحت إسرائيل فتح معبر رفح في اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين إلى مصر، أو أي مناطق أخرى.. 

واستولت على مدينة أرض الصومال من الجمهورية الصومالية واعتبرتها جمهورية مستقلة ذات سيادة، وكانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بها وقام وزير خارجية إسرائيل بزيارتها تمهيدا لتهجير الفلسطينيين إليها.

وأحبطت مصر هذه الخطة حين أعلنت رفضها رفضا قاطعا لفتح معبر رفح من اتجاه واحد لخروج الفلسطينيين، وقالت إنه لا بد من فتح المعبر في الاتجاهين للسماح بدخول المساعدات للفلسطينيين، وفي نفس الوقت خروج الفلسطينيين سواء للعلاج أو الدراسة أو زيارة ذويهم في مصر والعودة إلى أراضيهم.. 

كما أكدت مصر على ضرورة الالتزام باتفاقية السلام، والانتقال إلى المرحلة الثانية لتشكيل قوات السلام لمراقبة وقف إطلاق النار، وبداية اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد لمراوغات إسرائيل ومماطلاتها للهروب من تنفيذ هذا الاتفاق الذي قدمه الرئيس الأمريكي ترامب ووافقت عليه مصر وأكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية.. 

وما زالت إسرائيل تماطل، والعالم ينتظر، والفلسطينيون يعانون في أراضيهم برودة الطقس وإجرام المستوطنين والقصف الجوي المتواصل، ويتطلعون إلى اليوم الذي تنتهي فيه مأساتهم ويراودهم الأمل في أن يكون هذا اليوم قريبا.