15 يناير عيد ميلاد الزعيم!
أيام قليلة ويأتي الخامس عشر من شهر يناير، وهو اليوم الذي كانت مصر تحتفل به في ستنينيات القرن الماضي بعيد الطفولة، وهو الموافق ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر، وسبحان الله منذ رحل لم يمر يوم وإلا جحافل الجهل وأعداء الوطن من محاولات النيل منه، والعجيب أن جميع المحاولات تأتي بنتائج عكسية..
وبالرغم من مرور أكثر من خمسة وخمسين عاما على رحيله، إلا أنه الأكثر حضورا من رؤساء رحلوا، وبل رؤساء على قيد الحياة، من يتذكر حكام أمريكا الإرهابية على مدى خمسة وخمسين عاما، لن تعرفهم أو تتذكرهم، ومن تتذكره سيكون بجرائم أخلاقية أو جرائم حرب..
إذا ذكرت اسم الرئيس نيكسون على سبيل المثال فإنك ستتذكر فضيحة ووترجيت، وفضائح كلينتون الجنسية وغيرهما، غير أسماء الآخرين القتلة الذين قتلوا الملايين في دول العالم، حتى العرب الذين تآمروا على مصر عبد الناصر، ذهبوا إلى مزبلة التاريخ، وظل وسيظل اسم الزعيم جمال عبد الناصر شامخا عظيما بالرغم من كل محاولات الصغار وأن كبرت مناصبهم..
وإذا كان البعض قام بتغيير أسماء بعض المواقع التي تحمل اسم الزعيم، فإنهم عاجزون عن فعل شيء مع السد العالي مثلا، الذى يقف خير حارس وخط أمان للمصريين، والمعروف أن وضع حجر الأساس للسد العالي كان في التاسع من يناير، وفضل السد العالي على مصر عظيم.
وفي ذكرى ميلاد الزعيم عبد الناصر نتذكر بعض المواقف في ستينيات القرن الماضي، نذكر منها صناعة الدواء، من يصدق أن مصر كانت تحتل المركز الأول في أفريقيا والشرق الأوسط في تصدير الدواء؟ من يصدق أن إنتاج القمح والقطن وصلا إلى أعلى إنتاج في عام 1969، أي بعد النكسة؟
وفي نفس العام تم بناء مجمع الألومنيوم بنجع حمادي، وذلك للاستفادة من الطاقة المتولدة من السد العالي، وكانت قواتنا في معركة الاستنزاف ويسجل أبناء مصر فيها بطولات فذة، وقبل رحيل الزعيم كان في السجون حسب تقرير الأمم المتحدة أقل من ثلاثمائة شخص عليهم أحكام جنائية، وبعيدا عن هذه الإنجازات، كيف كان يختار عبد الناصر الوزراء والمسئولين؟
أبو الصناعة المصرية الدكتور عزيز صدقي، من حسن حظي أنني عرفته عن قرب، والتقيت معه مرات كثيرة، وسجلت تاريخه الإنساني والسياسي، فهو الشاب النابه الذي سافر إلى الولايات المتحدة للحصول على دكتوراه في الهندسة الصناعية من جامعة هارفارد في الأربعينيات، وعاد مع قيام ثورة يوليو..
والدكتوراه من هارفارد آنذاك لم تكن شهادة وجاهة، بل انتماء حقيقي للنخبة العلمية العالمية في مجال الصناعة الثقيلة، والتخطيط الصناعي، وبناء سلاسل الإنتاج، لم يكن جزءًا من الدائرة السياسية لرجال ثورة يوليو، بل عارض سياسات الثورة في مؤتمر رسمي، وانتقد نقطة البداية التي تم طرحها لمسار التصنيع.
كيف اختاره عبد الناصر وزيرا للصناعة وكان راجعا من أمريكا عمره لا يزيد على ٣٦ سنة وحاصلا على دكتوراه في الصناعة من هارفارد؟ في مؤتمر تم دعوة الدكتور عزيز صدقى للتحدث عن رؤيته حول نقطة البداية للصناعة، كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر، وجلس يسمع ساعة كاملة بدون أن يقاطع الدكتور عزيز صدقي، ثم تحدث عبد الناصر متسائلا: تعرف يا عزيز تنفذ هذا الكلام؟ أجاب الدكتور عزيز: طبعا يا ريس! فقال عبد الناصر: غدا تحلف اليمين وزير للصناعة.. تقبل تشتغل معايا؟ فرد عزيز صدقي قائلا: يا نهار أبيض.. بكل شرف.
وبدأ الدكتور عزيز صدقي رحلة البناء، وبدأ ثورة صناعية وأصبح أبو الصناعة المصرية، وكان يؤكد الدكتورعزيز أن أعظم أيام ناصر كانت عندما أبلغه بالانتهاء من إقامة مصنع جديد، ومن عجب أن يعمل كل من جاء بعد الزعيم حتى الآن للتخلص من أعظم إنجاز لأي ثورة..
المصانع تعني فرص عمل، تعني فتح باب الأمل أمام الشباب، وللأسف لم يحافظ أحد من الرؤساء التاليين على المصانع التي تم بناؤها بعرق ودماء الشعب المصري.. وللحديث بقية.