فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أدوات تشريعية جديدة من نوعها، ألمانيا تتحرك قانونيًا ضد الإسلاميين

الإسلاميون، فيتو
الإسلاميون، فيتو

في ظل تصاعد القلق الأوروبي من تمدد تيارات الإسلام السياسي، تتجه ألمانيا إلى إعادة تقييم أدواتها القانونية في التعامل مع جماعة الإخوان وما يعرف بالإسلاموية، باعتبارها ظاهرة تثير مخاوف متزايدة تتعلق بالأمن والاستقرار المجتمعي، دون الانزلاق إلى سياسات حظر شاملة قد تصطدم بتعقيدات قانونية ودستورية.

أسباب حصار الإخوان في ألمانيا

وحسب خبراء ألمان برلين باتت أقرب من أي وقت مضى إلى تفعيل منظومة القوانين القائمة لمواجهة نشاط الجماعة، بدل السعي إلى تشريعات استثنائية.

ووفقا ل كيريل ألكسندر شوارتز، أستاذ القانون العام بجامعة جوليان ماكسيميليان في ألمانيا، السلطات الألمانية تمتلك بالفعل أدوات قانونية فعالة، مثل قانون الجمعيات وقانون الأجانب، يمكن استخدامها لمراقبة الهياكل التنظيمية المرتبطة بالإخوان والحد من تمددها داخل المجتمع الألماني.

وأوضح شوارتز أن التحدي لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في الطبيعة الخاصة لما يُعرف بـ«الإسلاموية القانونية»، وهي الصيغة التي تعمل من خلالها جماعة الإخوان داخل الفضاء العام، مستفيدة من الشرعية الشكلية واللغة الحقوقية، ما يجعل توصيف خطابها كتهديد مباشر للنظام الدستوري مسألة شديدة الحساسية من الناحية القانونية.

أول خطوات محاصرة الإخوان في ألمانيا 

وخلال العام الماضي، اتخذ الائتلاف الحاكم في ألمانيا، الذي يضم الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، خطوات عملية لترجمة هذا القلق إلى سياسات عامة، من خلال إعداد خطة عمل فيدرالية لمكافحة الإسلام السياسي.

وشملت الخطة إنشاء فرقة عمل دائمة داخل وزارة الداخلية الاتحادية، تُعنى برصد الظاهرة وتطوير استجابات تجمع بين الوقاية المجتمعية والتدخل القانوني المنضبط.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن تأسيس مجلس استشاري دائم مختص بمكافحة الإسلام السياسي والتطرف الديني، يضم خبراء وأكاديميين، ويهدف إلى تقديم توصيات لصناع القرار، مع التأكيد الرسمي على ضرورة الفصل بين مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة واحترام حقوق الجاليات المسلمة وعدم وصمها جماعيًا.

وتأتي هذه التحركات في سياق أوروبي أوسع، حيث تسعى دول مثل فرنسا والنمسا وإيرلندا إلى تضييق المساحات القانونية التي تستغلها جماعات الإسلام السياسي للتموضع داخل المجتمع المدني، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الأوروبية من ردود الفعل الأمنية إلى سياسات استباقية تُعيد تعريف العلاقة بين القانون والفضاء الديني والسياسي.