زي النهارده، وضع حجر الأساس للسد العالي، المشروع الذي غير معادلة التنمية في مصر
في مثل هذا اليوم من عام 1960، وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس لبناء السد العالي في أسوان، إيذانًا ببدء واحد من أكبر المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث، بعد حصول الدولة على قرض من الاتحاد السوفيتي بقيمة 100 مليون دولار، في وقت رفض فيه البنك الدولي تمويل المشروع لأسباب سياسية واقتصادية.
كيف ولد مشروع السد العالي؟
وجاء مشروع السد العالي في سياق بحث الدولة المصرية عن حل جذري لمشكلة الفيضانات المتكررة والجفاف، وضمان مصدر مستقر للطاقة الكهرومائية، إضافة إلى توسيع الرقعة الزراعية.
وكان المخطط الأولي للمشروع قد طُرح في خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى ساحة صراع سياسي دولي في ظل أجواء الحرب الباردة.
رفض البنك الدولي، مدعومًا بمواقف غربية، تمويل المشروع، ما دفع القيادة المصرية إلى البحث عن بدائل خارج المنظومة المالية التقليدية. وأسفر ذلك عن اتفاق مع الاتحاد السوفيتي لتقديم التمويل والدعم الفني، في خطوة مثّلت تحولًا إستراتيجيًّا في علاقات مصر الخارجية آنذاك.
وشكل وضع حجر الأساس للسد العالي لحظة سياسية واقتصادية فارقة، عكست توجه الدولة نحو الاعتماد على قرارها الوطني في تنفيذ مشروعاتها الكبرى، رغم الضغوط الخارجية. كما أصبح المشروع رمزًا لمرحلة سعت فيها مصر إلى إعادة تعريف علاقتها بالقوى الدولية، وتثبيت مفهوم السيادة الاقتصادية.
تنظيم تدفق مياه النيل
وعلى المستوى العملي، أسهم السد العالي لاحقًا في تنظيم تدفق مياه النيل، وتوليد الكهرباء، وحماية الأراضي الزراعية من أخطار الفيضانات، إلى جانب دوره في دعم خطط التنمية الصناعية والزراعية، رغم ما صاحبه من آثار بيئية واجتماعية خضعت لاحقًا للدراسة والتقييم.