جامعة عين شمس تنعي الفيلسوف مراد وهبة
نعت جامعة عين شمس برئاسة الدكتور محمد ضياء زين العابدين، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، ببالغ الحزن والأسى، الدكتور مراد وهبة، أحد أعمدة الفلسفة في مصر والشرق الأوسط، الذي قدّم إسهامات جليلة في ترسيخ قيم العقل والتنوير والحوار الذي توفي في ساعة متأخرة من مساء أمس.
الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، أحد أبرز أعلام الفكر الفلسفي في مصر والعالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين؛ إذ رسّخ مكانته كأحد الأصوات الفكرية الرائدة التي جعلت من العقلانية والتنوير محورًا لمشروعه الفكري والثقافي. ولم يكن الدكتور مراد وهبة مجرد أكاديمي مخضرم، بل مفكر عام حمل هموم المجتمع، وسعى إلى ربط الفلسفة بالواقع، وتوظيفها في تحليل الأزمات الفكرية والاجتماعية، ومواجهة التعصب والانغلاق.
وُلد الفقيد في 13 أكتوبر 1926 بمدينة أسيوط، ودرس الفلسفة في جامعتي القاهرة وعين شمس، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية، وشغل مكانة علمية مرموقة محليًا ودوليًا، فكان عضوًا في العديد من الأكاديميات والمنظمات الفكرية حول العالم، كما أسس عام 1994 الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير وترأسها.
كما انضم إلى عدد من الهيئات الدولية المرموقة، من بينها الأكاديمية الإنسانية والاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية، فضلًا عن عضويته في المجلس الأعلى للثقافة بمصر، وقد ورد اسمه في موسوعة الشخصيات العالمية ضمن أشهر 500 شخصية على مستوى العالم.
ويُعرف عن الدكتور مراد وهبة دعوته المستمرة إلى إحياء فلسفة ابن رشد بوصفها جسرًا للحوار بين الغرب والمجتمعات الإسلامية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وأكد أن نجاح فلسفة ابن رشد في أوروبا – عبر ما عُرف بـ«الرشدية اللاتينية» – أسهم في ترسيخ العقلانية الأوروبية، وما تبعها من حركات الإصلاح الديني في القرن السادس عشر وحركة التنوير في القرن الثامن عشر، من خلال إعلاء قيمة العقل في فهم النصوص وإرساء الحوار الإنساني.
وأثرى الراحل المكتبة العربية بعشرات المؤلفات في الفلسفة والتنوير والعقلانية النقدية، من أبرزها: المعجم الفلسفي، قصة الفلسفة، جرثومة التخلف، ملاك الحقيقة المطلقة، الأصولية والعلمانية.
وتكشف كتاباته عن إنتاج فكري غزير ومتنوع يتناول قضايا ابن رشد وبرجسون والفكر النقدي والأخلاق والإبداع.