باحث: جماعات الإرهاب توظف حركات الانفصال للتمدد في القرن الأفريقي
أكد هشام النجار، الباحث المتخصص بشئون تيارات الاسلام السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام إن الجماعات التكفيرية المسلحة، تتقن الاستثمار في النزعات الانفصالية وتفكك الشرعية المركزية، كما حدث في مالي عندما استطاعت التنظيمات المتطرفة التغلغل والتمدد مستفيدة من الصراع بين المركز والأطراف؛ وبالتالى كل ما يُضعف فكرة الدولة، قد يتحول في يد الإرهاب إلى أداة توسع غير مباشرة
الإرهاب يعيش على السلاح، وعلى هشاشة الدولة
وأكد فى تصريح لفيتو ان الإرهاب يعيش على السلاح، وعلى هشاشة الدولة فى حالة تغيير في خرائط الاعتراف، أو الشرعية، أو النفوذ في هذه المنطقة، وتآكل المركز، وتنازع الشرعيات، وانقسام المجال السياسي والاجتماعي.
ملف الإرهاب في القرن الأفريقي ملفًا أمنيًا تقليديًا
وتابع: "لم يعد ملف الإرهاب في القرن الأفريقي ملفًا أمنيًا تقليديًا وانما اصبح انعكاسًا مباشرًا لتحولات أعمق تمس بنية الدولة، وتوازنات الإقليم، وطبيعة الصراعات الجيوسياسية ومن هنا لم يعد القرن الأفريقي مجرد هامش جغرافي على أطراف النظام الدولي، حيث تحوّل إلى عقدة استراتيجية تربط بين البحر الأحمر، وباب المندب، والمحيط الهندي، وشرق أفريقيا، والشرق الأوسط، وفي مثل هذه المناطق، لا تتحرك الجماعات المسلحة بمعزل عن السياسة، ولا تتغذى فقط على الفقر أو الفراغ الأمني، وإنما تنمو أساسًا في الفجوات التي تخلقها التحولات الكبرى حين تسبق قدرة الدول على استيعابها وإدارتها".
وأضاف: "في الحالة الصومالية، لا يمكن فصل نشاط الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة الشباب وداعش، عن طبيعة الدولة نفسها، فضلًا عن تاريخ طويل من الحرب الأهلية والانهيار المؤسسي، في مثل هذا السياق، يصبح الإرهاب وظيفة من وظائف الاختلال البنيوي،لهذا فإن المعالجة الحقيقية لملف الإرهاب في القرن الأفريقي - وفي الصومال نموذجًا- لا يمكن أن تقتصر على دعم العمليات الأمنية، ولا على تدريب القوات، ولا على تحسين قدرات الاستخبارات فقط بل يجب أن تبدأ من سؤال أعمق؛ وهو كيف تُبنى الدولة في بيئة إقليمية مضطربة؟ وكيف تُحفظ وحدتها المعنوية قبل وحدتها الجغرافية.