حين تستمع الحكومة لمقال.. من الرؤية إلى التنفيذ
كنتُ قد نشرتُ مقالًا على موقع فيتو الإخباري تحت عنوان: المتحف الكبير خطوة لوضع مصر ضمن أفضل الوجهات السياحية بالعالم، طالبتُ فيه الحكومة بضرورة إيلاء صناعة السياحة اهتمامًا أكبر، والاستفادة الحقيقية من الحدث العالمي الأهم، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير، باعتباره فرصة تاريخية قادرة على إحداث طفرة غير مسبوقة في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، حال توافر الإطار التنفيذي والإجرائي المناسب.
وانطلقتُ في هذا المقال من قناعة راسخة بأن السياحة ليست مجرد قطاع خدمي، بل تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، وقاطرة رئيسية لجذب العملة الصعبة وتوفير فرص العمل، وهو ما يتطلب تحسين تجربة السائح منذ لحظة وصوله إلى أرض المطار وحتى مغادرته البلاد، بما يترك صورة ذهنية إيجابية تدفعه لتكرار الزيارة والترويج لمصر في بلده.
ولتحقيق هذه الرؤية الطموحة، طرحتُ مجموعة من الإجراءات والخطوات التي أراها ضرورية لإحداث نقلة نوعية حقيقية في القطاع السياحي المصري، ومن أبرزها:
1. تطوير المطارات المصرية لتصبح واجهة حضارية تليق بمكانة مصر الإقليمية والعالمية.
2. تسريع إجراءات الجوازات والدخول من خلال تطبيق التقنيات الحديثة، مثل بصمة العين والتعرّف على الوجه، لتقليل زمن الانتظار.
3. إلغاء كارت الوصول الورقي واستبداله بمنظومة إلكترونية متطورة، أسوةً بمعظم الدول المتقدمة.
4. التوسع في تطبيق منظومة التأشيرة الإلكترونية لتسهيل دخول السائحين من مختلف الدول دون معاناة أو انتظار طويل.
5. رفع كفاءة العاملين بالمطارات والمنافذ السياحية من خلال التدريب المستمر على اللغات الأجنبية وأخلاقيات التعامل الراقي مع السائحين.
6. تحديث جواز السفر المصري بما يواكب التطور التكنولوجي العالمي ويُسهّل حركة السفر.
7. إطلاق تأشيرات خاصة بالسياحة العلاجية لجذب الزائرين الباحثين عن خدمات طبية متميزة بأسعار تنافسية.
8. تطوير الأسواق الحرة والمناطق التجارية داخل المطارات بما يعكس صورة عصرية لمصر الحديثة.
9. تحسين خدمات النقل واللوجستيات من خلال سيارات أجرة سياحية منظمة وتطبيقات ذكية تضمن الشفافية والأمان.
10. تنظيم البازارات السياحية ووضع الأسعار بوضوح على المنتجات لمنع الاستغلال وتعزيز ثقة السائحين.
11. إدراج مادة دراسية عن السياحة في المناهج التعليمية لتوعية الأجيال الجديدة بأهميتها الاقتصادية والثقافية.
12. التركيز على التسويق الرقمي والإعلام الدولي للترويج لمصر كوجهة سياحية عالمية بأسلوب حديث وجاذب.
13. تشجيع الاستثمار في البنية التحتية السياحية عبر شراكات فاعلة مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين، لإقامة فنادق ومناطق ترفيهية جديدة حول المتحف والمناطق الأثرية.
واليوم، يسعدني أن أُسجّل تقديري للاستجابة السريعة والحقيقية من السيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي عقد اجتماعًا موسعًا ضم الوزراء والجهات المعنية والمختصة، لمتابعة الجهود الخاصة بتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين وتحسين التجربة السياحية، وهي ذات المحاور التي تناولها المقال.
وتعكس هذه الاستجابة إدراكًا واضحًا لأهمية المرحلة، ووعيًا بحجم الفرصة التي يمثلها المتحف المصري الكبير، ليس فقط باعتباره صرحًا ثقافيًا عالميًا، بل كمحرّك رئيسي لزيادة الحركة السياحية وتعظيم العائد الاقتصادي.
كل الشكر والتقدير للدكتور مصطفى مدبولي على هذه الاستجابة السريعة، التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، وتؤكد أن الطرح الموضوعي، حين يكون نابعًا من المصلحة العامة، يجد آذانًا صاغية وإرادة حقيقية للتنفيذ