فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ضد الدستور.. اشتراط “المؤهل العالي” لولي الأمر بالمدارس الدولية يرسخ للطبقية.. يهدم مبدأ تكافؤ الفرص.. مطالبات لوزير التعليم بالتدخل لإنهاء التعسف.. والقضاء الإداري الملاذ الأخير لإلغاء القرارات

المدارس الدولية
المدارس الدولية

أعادت قضية اللاعب رمضان صبحي، المحكوم عليه فيها بتهمة التزوير  في امتحانات أحد المعاهد العليا من أجل  الحصول مؤهل جامعي، تسليط الضوء على ثغرة اجتماعية وقانونية خطيرة تؤرق آلاف الأسر المصرية.

لم تكن القضية مجرد واقعة تزوير عابرة، بل كشفت عن "عوار دستوري" وتجاوزات تمارسها بعض المدارس الخاصة والدولية، التي تضع شرط حصول ولي الأمر على "مؤهل عالٍ" كشرط أساسي لقبول الطفل؛ وهو ما اعتبره قانونيون صدمة لمنظومة الحق في التعليم التي كفلها الدستور دون تمييز.

الشرارة بدأت من حيثيات حكم محكمة جنايات الجيزة، حيث وجه القاضي رسالة مدوية لوزارة التربية والتعليم، مطالبًا بضرورة إلغاء هذا الشرط “المخالف للدستور”، وتساءل القاضي في استنكار: "هل يُعقل أن يكون الأب قادرًا ماديًا على تعليم ابنه تعليمًا خاصًا، لكنه يُمنع لمجرد أنه لا يحمل مؤهلًا عاليًا؟".

وشدد القاضي على أن ربط حق الطفل في التعليم بالمستوى الدراسي لوالديه يدفع البعض قسرًا إلى اللجوء لطرق غير قانونية لتأمين مستقبل أبنائهم.

من جانبه، أكد علي بسيوني، المحامي والخبير القانوني، أن هذه الشروط تضرب مبدأ "تكافؤ الفرص" في مقتل، وأوضح أن المادة (9) من الدستور جعلت الدولة أمينة على هذا المبدأ، كما أن المادة (19) نصت صراحة على أن التعليم حق لكل مواطن، بينما جرمت المادة (53) التمييز بين المواطنين لأي سبب، وأضاف بسيوني: "ما يحدث في بعض المدارس ليس تنظيمًا إداريًا كما يدعون، بل هو تمييز بلا مقتضى، يحرم المواطن من حقه الأصيل في التعليم بحجج واهية".

وفي ذات السياق، وصف عمرو عبد السلام، المحامي بالنقض والدستورية العليا والمتخصص في قضايا التعليم، اشتراط مؤهل الأب بأنه "جريمة دستورية" تستوجب المحاسبة، وأشار إلى أن صمت وزارة التربية والتعليم على هذه الممارسات يساهم في ترسيخ "الطبقية المنهي عنها قانونًا"، ويقضي على طموح المواطنين في الارتقاء بمستوى أبنائهم التعليمي. وطالب عبد السلام الوزارة بالضرب بيد من حديد لإنفاذ أحكام القانون، مؤكدًا أن المدارس الخاصة والدولية ليست فوق الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

أما محمد أبو بكر البصيلي، المحامي بمجلس الدولة والدستورية العليا، فقد وضع النقاط على الحروف فيما يخص التدرج التشريعي، مؤكدًا أن "القرار لا يلغي القانون، بينما القانون يلغي القرار". وأوضح البصيلي أن أي قرار داخلي تصدره مدرسة خاصة يخالف الدستور (أبو القوانين) هو قرار باطل بطلانًا مطلقًا. وأشار إلى أن الملاذ الآمن لإلغاء هذه القرارات "السلبية" هو اللجوء للقضاء الإداري بمجلس الدولة، المختص بالفصل في القرارات الإدارية التي تأتي بالمخالفة للقاعدة القانونية التي تنص على أن التعليم مكفول للجميع دون شروط تمييزية.

ورغم تأكيدات وزير التربية والتعليم في تصريحات سابقة على عدم وجود هذا الشرط في اللوائح الرسمية، إلا أن الواقع العملي داخل أروقة المدارس الخاصة والدولية يثبت العكس؛ حيث يظل "مؤهل الأب" العقبة الأولى في مقابلات القبول (Interviews). وتبقى الكرة الآن في ملعب الوزارة لتحويل تصريحاتها إلى قرارات ملزمة تنهي هذه الظاهرة، وتحمي أولياء الأمور من الاضطرار لسلوك مسارات "رمضان صبحي" بحثًا عن مقعد دراسي لأبنائهم.