فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

احتجاجات "بازار طهران الكبير" بين الغضب الاقتصادي والمخاوف السياسية.. محاولات أمريكية إسرائيلية للصيد في الماء العكر.. جيش الاحتلال يضع خطة للتدخل.. ومخاوف من توترات إقليمية متصاعدة

تردي الأوضاع الاقتصادية
تردي الأوضاع الاقتصادية وراء المظاهرات التي تشهدها إيران

من قلب بازار طهران الكبير، حيث تختلط التجارة بالسياسة، خرجت المظاهرات الإيرانية احتجاجًا على الغلاء وانهيار العملة، لتتحول سريعًا إلى موجة احتجاجات اتسعت رقعتها. وبينما يحاول النظام الإيراني احتواء المشهد بحذر، تراقب الولايات المتحدة وإسرائيل، محاولة استغلال تلك الأحداث الداخلية لكتابة فصول جديدة في صراع إقليمي شديد الحساسية.

وبحسب تقرير نشرته جريدة “وول ستريت” تحت عنوان “لماذا خرج الإيرانيون في مظاهرات ضد النظام الإيراني؟” فإن الأوضاع الاقتصادية الإيرانية تصدرت قائمة الأسباب.

وقالت الجريدة: إنه “بخلاف توقعات العديد من الخبراء، خرج الإيرانيون في مظاهرات بعد شهور معدودة من الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على بلادهم، ولم يصطفوا وراء النظام الحاكم؛ وانطلقت شرارة المظاهرات بين أصحاب المحال التجارية في بازار طهران الكبير، قبل أن تجد طريقها إلى مدن ومجموعات أخرى، لا سيما الطلاب مدعومين من سائقي الشاحنات والحافلات”.

المطالب الاقتصادية تتصدر مطالب المتظاهرين

وأوضحت الجريدة أن “المطالب الاقتصادية تتصدر الواجهة في ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى 42%، وفقدان الريال الإيراني 40% من قيمته أمام الدولار منذ حرب الـ12 يومًا التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في 13 يونيو 2025، بل وفي ظل عدم تأمين ما يكفي من مياه الشرب والطاقة”.

وبحسب “وول ستريت جورنال”، فإن “المظاهرات الاقتصادية سرعان ما يمكن أن تتخذ منحى سياسيًّا، مما قد يشكل خطورة على النظام في ظل تفشي العوز بين الإيرانيين”.

هتافات الموت للديكتاتور

وتضيف الجريدة: ردد طلبة في شمال غربي إيران هتافات مثل “الموت للديكتاتور”، فيما ترددت في مظاهرات العاصمة طهران هتافات “لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران”، مشيرة إلى أن “النظام الإيراني يبدو كأنه استشعر خطورة اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية، فجاءت ردود فعله أكثر حذرًا هذه المرة، فبدلًا من القمع عمد النظام إلى الإطاحة بمحافظ البنك المركزي باعتباره كبش فداء، كما قدم الرئيس مسعود بزشكيان عرضًا نادرًا بالحوار”.

مساحة أوسع للتدخلات الأمريكية في إيران

وقال التقرير: “إن هذا الوضع يمثل فرصة سانحة للولايات المتحدة لكي تظهر الدعم للشعب الإيراني، مستذكرة عام 2009 عندما وقفت إدارة الرئيس الأمريكي حينها باراك أوباما موقف المتفرج، إزاء قمع المتظاهرين في إيران حرصًا على إبرام اتفاق نووي مع نظام إيران”.

لجوء أوباما إلى موقف المتفرج قد يتكرر

واستطرد: لجوء الولايات المتحدة إلى موقف المتفرج قد يتكرر الآن في ظل إدارة ترامب، جريًا وراء نفس السراب، في حين أن النظام الإيراني لا يزال يصر على المضي قدمًا في برنامجه النووي، كما يسرع من وتيرة إعادة بناء ترسانته من الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تطال قواعد إسرائيلية أو أمريكية على السواء.

ورصدت “وول ستريت جورنال” إصدار وزارة الخارجية الأمريكية رسائل باللغة الفارسية إلى إيران، لكن الجريدة اعتبرت أن ذلك غير كافٍ، وأن الشعب الإيراني الذي يخاطر بحياته يستحق دعمًا حقيقيًّا، وفق وصفها.

إسرائيل تسعى للصيد في الماء العكر

كشف تقرير لـ"القناة 12" الإسرائيلية أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الضغوط التي تولدها الاحتجاجات الداخلية في إيران قد تدفع النظام إلى مهاجمة إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية.

ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله: “نرصد حدثًا داخليًّا دراماتيكيًّا في إيران، وما زال من المبكر تحديد تداعياته”.

والخميس، كشفت جريدة “يديعوت أحرنوت” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات وتقييمات للاحتجاجات في إيران، فيما امتنعت دائرته المقربة عن التعليق بشكل مباشر على ما يجري هناك، خشية أن تدفع أي تصريحات علنية طهران إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل بهدف احتواء الاحتجاجات.

تنفيذ هجمات إسرائيلية في الفضاء

من جهته، أعد رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، بالتعاون مع الموساد، خطة تشمل تطوير القدرات الإسرائيلية في مجال الفضاء؛ حيث يرى أن الفضاء الخارجي مجالا حاسما للتطور في منظومات الدفاع والهجوم وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية؛ ويستعد جيش الاحتلال لإمكانية تنفيذ هجمات في الفضاء، بما يشمل القدرة مستقبلًا على استهداف أقمار اصطناعية، وكذلك ضرب أهداف على الأرض انطلاقًا من الفضاء.

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، تبقى الاحتجاجات الإيرانية محط أنظار الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تترقبان مآلات الغضب الشعبي وما قد يفرضه من تحولات على سلوك النظام الإيراني داخليًّا وخارجيًّا. فبين حسابات الضغط والدعم، واحتمالات التصعيد أو الاحتواء، يظل الشارع الإيراني عاملًا حاسمًا قد يعيد تشكيل معادلة التوتر في المنطقة بأسرها.