علي الحجار يروي تفاصيل المرة الوحيدة التي تعرّض فيها للضرب من والده
علي الحجار، استعاد الفنان علي الحجار محطات إنسانية وفنية فارقة في مسيرته، كاشفًا عن عمق علاقته بعمالقة الكلمة الذين شكّلوا وعيه، ومُسلطًا الضوء على أزمة الجيل الحالي في التعامل مع التراث، في حديث امتزج فيه الشجن بالحكمة، والاعتراف بالحنين، واستدعاء لحظات وصفها بأنها الأقرب إلى الجنة.
وخلال لقائه ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة «الشمس»، بدا الحجار وكأنه يفتح دفاتر الذاكرة على مهل، مستعرضًا تجارب صنعت فنانًا لا يفصل بين الفن والإنسان، ولا يرى الإبداع إلا امتدادًا صادقًا للحياة.
بين الأبنودي وسيد حجاب.. شاعر اللهجة وشاعر الوعي وصناعة المعنى
توقف علي الحجار مطولًا أمام تجربته مع اثنين من أعمدة الشعر العامي في مصر، عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب، معتبرًا أنهما لم يكونا مجرد شعراء يكتبون للأغنية أو الدراما، بل حكماء يحملون همّ الوطن والإنسان في كل كلمة.
وعن «الخال» عبد الرحمن الأبنودي، قال الحجار إن تعلّمه الحقيقي للهجة الصعيدية لم يكن عبر الحفظ، بل عبر المعايشة، موضحًا أن الأبنودي كان يُسجّل له الكلمات بصوته، ليعلّمه مخارج الحروف، ومواضع التفخيم والترقيق، حتى لا تتحول اللهجة إلى أداء شكلي بلا روح.
أما سيد حجاب، فاعتبره بوابة ثقافية كبرى، مشيرًا إلى أنه لم يكتفِ بتقديم النصوص، بل فتح له آفاق القراءة في الفلسفة وعلم الاجتماع، من ديكارت إلى ماركس، ما أسهم في تشكيل وعيه الفني والإنساني، وجعل الغناء عنده فعل تفكير لا مجرد أداء.
أزمة الفن الدرامي اليوم.. الموهبة في البيوت والقرار في يد غير الفنانين
وفي تشخيصه لأزمة الفن والدراما في الوقت الراهن، عبّر علي الحجار عن أسفه لابتعاد جيل كامل من المبدعين عن الساحة، ليس بسبب ضعف الموهبة، وإنما نتيجة تغيّر موازين القوة داخل الصناعة.
وأوضح أن المخرج كان في السابق هو صاحب القرار الفني الأول، يختار الممثل والمطرب والملحن وفق رؤية متكاملة، بينما بات المنتج اليوم هو المتحكم، وكثيرًا ما يكون بعيدًا عن الحس الفني، ما انعكس سلبًا على جودة الأعمال.
وانتقد الحجار بشدة ظاهرة استخدام «تترات المهرجانات» في مسلسلات تتناول عوالم القصور والطبقات الثرية، معتبرًا أن ذلك مجرد جري وراء الترند، يفتقد الاتساق الفني، ويُفرغ العمل من روحه الحقيقية.
لحظة على خشبة المسرح..حين قال الأب لابنه: أدخلتني الجنة
واحدة من أكثر اللحظات إنسانية في حديث الحجار كانت استعادته لذكرى حفل «أضواء المدينة» الذي جمعه بوالده الموسيقار إبراهيم الحجار وشقيقه أحمد، حين فاجأ المايسترو محمد علي سليمان الجميع بطلب صعود الأب إلى المسرح ليغني مع ابنه أغنية «عزيز على القلب» التي لحنها عام 1947.
وروى الحجار أن هذه اللحظة لم تكن مجرد مشاركة فنية، بل ذروة إنسانية نادرة، مضيفًا أنه بعد انتهاء الحفل، قال له والده داخل السيارة: «يا حبيبي، أنت دخلتني الجنة النهاردة»، في تعبير صادق عن فخر الأب وامتلاء قلبه.
حين يتحول العقاب إلى دموع.. بيتٌ تحكمه العاطفة قبل القسوة
كما استعاد الحجار واقعة شخصية مؤثرة، تمثلت في المرة الوحيدة التي تعرّض فيها للضرب من والده في صغره، بسبب إصراره على الخروج لموعد عاطفي ليلة امتحان، موضحًا أن المشهد لم ينتهِ عند «القلم»، بل ببكاء الأب ندمًا وتأنيبًا ليده التي امتدت على ابنه.
وعلّق قائلًا إن عائلتهم كانت دائمًا مبنية على الشجن والعاطفة الجياشة، حتى في لحظات التأديب، حيث يسبق الحب القسوة، وتعلو المشاعر الإنسانية فوق أي تصرّف.
أغنية «عود» وأحمد الحجار..أثر لا يزول من نسيج العائلة
واختتم علي الحجار حديثه باستدعاء ذكرى أغنية «عود» لشقيقه الراحل أحمد الحجار، مؤكدًا أنها أحدثت صدى عاطفيًا واسعًا لسنوات طويلة، ولا تزال تمثل جزءًا أصيلًا من نسيج العائلة الفني، ذلك النسيج الذي يرى أنه لا يمكن تكراره، لأنه صُنع من الموهبة، والحب، والصدق، والوجع الجميل.