مع بداية 2026، الشيخ عطية صقر يوضح موقف الإسلام من التنبؤات بأحداث العام الجديد
يكثر هذه الأيام مع استقبال العام الجديد الحديث عن تنبؤات الذين يسمون أنفسهم بـ “الفلكيين” حول أحداث العام الجديد، وعن الأبراج والنجوم وورق التاروت وغيره فى معظم القنوات والمحطات الفضائية، من خلال رسم خريطة المستقبل، وفي هذا الإطار يسأل الناس هل هذا جائز شرعًا؟
وفي فتوى سابقة للشيخ عطية صقر أمين الفتوى بالأزهر الشريف (رحمه الله) حول هذا الموضوع يقول فيها: من المعروف في العقائد أن المستقبل غيب لا يعلمه إلا الله تعالى فقال سبحانه وتعالى فى سورة لقمان “إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، وقال فى سورة الجن “عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا”.
أغلبه استنتاج وفراسة
ويضيف الشيخ عطية صقر في فتواه: وعلم الله يتميز بأمرين أولهما الصدق واليقين بحيث لا يعتريه شك، والثانى الإحاطة والشمول، فلا يغيب عن علمه شيء، وكل ما ينشر عن الفلكيين أو غيرهم أكثرهم استنتاج وفراسة وظن وتخمين وبراعة فى الربط بين حركات النجوم وتأثيرها على الجو حرارة وبرودة وعواصف وما ينتج عن ذلك من رخاء أو قحط وفتن نتيجة للحالة الاقتصادية، وما تؤثر فيه من الناحية السياسية والاجتماعية وما إلى ذلك.
إرادة الله في إنتاج الأسباب
ويتابع الشيخ عطية صقر فتواه: ومع ذلك فكله من باب الظنون التي لا يقطع بها مقدرة الله وإرادته في تصريف هذه الأسباب، وفي إنتاجها للمسببات، وفوق كل تقدير وتدبير وحساب من البشر، فقال تعالى فى سورة النور “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ”.
ويصل الشيخ عطية صقر الى الخلاصة فيقول: “إن هذه التنبؤات ظنية وليست قطعية، ومن ادعى أنها قطعية فقد خالف قول الله تعالى في علمه للغيب، كما أن تعيين أشخاص يموتون أو يتولون مناصب ويعزلون كل ذلك إفراط فى التخمين يكذبه الواقع كثيرًا، ويبقى الأمر كله لله وحده، والأمثلة على ذلك كثيرة فى التاريخ”.
تعلموا من النجوم ما تهتدون به
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا ذُكر القَدَرَ فأمسكوا، وإذا ذُكِرَ أصحابِي فأمسكوا، وإذا ذُكِرَت النجومُ فأمسكوا” رواه الطبرى وأبي نعيم، وقال أيضا “أخاف على أمتي من بعدي ثلاثا: حيف الأئمة، وإيمانا بالنجوم، وتكذيبا بالقدر”، وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه “تعلموا من النجوم ما تهتدون به وفي البر والبحر، ثم أمسكوا”.