وفد مجمع البحوث الإسلامية في ضيافة متحف دار الكتب والوثائق القومية
استقبل متحف دار الكتب والوثائق القومية وفدًا من مجمع البحوث الإسلامية، للتعرف على ما يضمه المتحف من مقتنيات تراثية وثقافية متفردة، مع ختام مبادرة "فرحانين بالمتحف الكبير.. ولسه متاحف مصر كتير".
جاءت الزيارة بدعم من الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لـمجمع البحوث الإسلامية، ومن خلال التنسيق مع الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الدكتور أسامة طلعت، في إطار جهود وزارة الثقافة الرامية إلى إبراز قيمة المتاحف المصرية وتفعيل دورها الثقافي والمجتمعي.
واستقبلت الدكتورة هويدا كامل، مدير دار الكتب بباب الخلق، الوفد الزائر برئاسة الدكتور خالد راتب، المشرف والمنسق للرحلات المتحفية لمجمع البحوث الإسلامية، حيث رحبت بالحضور مؤكدةً القيمة التاريخية والمعمارية الفريدة للمبنى، الذي شُيّد خصيصًا ليكون حاضنًا لذاكرة مصر الوثائقية.
وأشارت إلى أن المتحف يُعد جزءًا من دار الكتب والوثائق القومية، أول مكتبة وطنية في العالم العربي، التي تأسست في عهد الخديوي إسماعيل، وتطورت لتصبح مركزًا رئيسيًا لحفظ التراث المصري وخدمة الباحثين. كما يُمثل المبنى التاريخي في باب الخلق أحد المواقع الأساسية لعرض هذه المقتنيات التراثية، التي تعكس ملامح الهوية الوطنية المصرية، وأن المتحف يضم مجموعة نادرة من الكنوز المعرفية، تشمل مخطوطات ثمينة، برديات، وثائق تاريخية، مصاحف نادرة وخرائط، توثق تطور الحياة المصرية عبر عصورها المختلفة، مما يجعله واحدًا من أبرز المعالم الثقافية التي تعكس العمق الحضاري المصري.


وأبدى الوفد اهتمامًا بالغًا بقاعات العرض، التي تضم مجموعة متميزة من المصاحف المخطوطة، تتميز بجودة الخط وبراعة الزخرفة وجمال النقوش المحلاة بالذهب واللازورد، ومن بين أقدم هذه المصاحف مصحف كُتب خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة بخط كوفي على رق الغزال.
متحف دار الكتب والوثائق القومية
كما تضم المجموعة مصحفًا كبير الحجم يُعرف باسم "مصحف الملك الناصر محمد بن سيف الدين قلاوون"، كُتب بماء الذهب ومُشَكَّل بالمداد الأسود بخط أحمد يوسف تركي عام 1243هـ، بقلم "ريحاني"، بالأضافة إلي تجليد من الفضة للمصحف الشريف صُنع في الهند خلال القرن الرابع عشر الهجري.
كما يعرض المتحف أيضًا عدد كبير من الوثائق الخاصة والعامة، من أبرزها براءة سلطانية بتعيين الحاج محمد بشر في منصب ترجمان الحرمين الشريفين، مؤرخة في 22 فبراير 1810م، وحجة وقف بدر بن رزيق التي تعود إلى العصر الفاطمي وتشمل أماكن متعددة بظاهر بابي زويلة والخرق. ويضم المتحف كذلك وثيقتين في ورقة واحدة، إحداهما أمر خديوي بشأن الكتبخانة، والأخرى مذكرة صادرة عن وزارة الأشغال لنزع الأراضي المستغلة لحساب الكتبخانة.
وتشمل المعروضات أيضًا عقد زواج مكتوبًا على بردية يعود إلى رجب سنة 299هـ، يتضمن إقرار الزوجة بقبض صداقها، وقد كُتب بخط خالٍ من النقط، إلى جانب عقد بيع منزل باللغة القبطية مؤرخ بسنة 239هـ، عُثر عليه بمنطقة إدفو.
ويحتفظ المتحف كذلك بوثيقة تولية الخلافة في الدولة العباسية للأمير عبد الله بن الفضل بن جعفر بن المعتضد، المعروف بالمقتدر بالله، والصادرة في جمادى الأولى سنة 295هـ، بالإضافة إلى وثيقة أخرى تتضمن أمرًا صادرًا من ديوان والي مصر الأموي قرة بن شريك العبسي إلى صاحب كورة أشقوة، لمطالبة أهالي القرية بسداد الضرائب المستحقة، وترجع إلى سنة 90هـ.
ضم وفد مجمع البحوث الإسلامية كل من د. أحمد عبد البر، د. أسماء محمد عبدالعزيز، محمد جمعة، أحمد محمد رضوان، أبو السعود محمد محمد، تيسر محمد علي، منى لطفي المسلمي، إيمان محمد يوسف، سهام محمد محمد.
الجدير بالذكر أن متاحف وزارة الثقافة كانت قد استقبلت على مدار المبادرة أكثر من وفد من قيادات مجمع البحوث الإسلامية، زاروا خلالها متاحف الخزف الإسلامي والفن المصري الحديث ودار الأوبرا المصرية.