الكنيسة تحيي ذكرى القديس أباهور، راهب هرب من المجد فرفعته السماء
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أباهور الراهب، ذلك الناسك الهادئ الذي جعل من حياته دربًا للعزلة والطهارة والجهاد الروحي.
قصة القديس أباهور الراهب
ولد القديس أباهور في قرية «إڤرهت» من أعمال الأشمونين، وسرعان ما جذبته الحياة الرهبانية، ففاق الكثيرين بعبادته واتضاعه، ومال قلبه إلى البرية حيث اختار العزلة طريقًا للخلوة مع الله. لكن الشيطان لم يتركه في هدوئه، فظهر له قائلًا: *"في البرية تستطيع أن تغلبني لأنك وحيد، ولكن إن كنت شجاعًا فاذهب إلى الإسكندرية"*، فقبل القديس التحدّي وغادر البرية في طاعة داخلية عميقة.
وفي الإسكندرية عاش القديس أباهور في خدمة البسطاء، يسقي الماء للمسجونين والمنقطعين، ويقدّم المحبة بلا ضجيج. حتى جاء اليوم الذي اهتزّت فيه المدينة بخيول تعدو وسط الطرقات، فصدمت طفلًا قضى نحبه في الحال. وكان القديس واقفًا بالقرب، فحرّض إبليس الحاضرين على اتهامه بقتل الطفل. تجمهر الناس حوله ساخرين، لكنه لم يرتجف ولم يدافع عن نفسه، بل حمل الطفل وصلّى في قلبه للسيد المسيح، ثم رسم عليه علامة الصليب، فعاد الطفل حيًا بين ذراعيه. امتلأ المكان بالدهشة، ومجّد الجميع الله وصلاحه.
وحين رأى القديس أباهور قلوب الناس تلتفت إليه، هرب من المجد الباطل وعاد إلى البرية، يقيم في أحد الأديرة أيامًا قليلة قبل أن يعاين رؤيا مضيئة: جماعة من القديسين يدعونه للمجد الأبدي. فاستدعى أبناءه، وأوصاهم بمحبة الله وثبات الحياة الروحية، مخبرًا إياهم بقرب انتقاله. وبكوه كأبٍ راحل، ثم أسلم روحه مطمئنًا بين يدي الرب.
تظل سيرة القديس أباهور الراهب صفحة مضيئة في تاريخ الكنيسة، تشهد لقوة الاتضاع، وللقداسة التي تهرب من التكريم فترفعها السماء.