نصر علام يدخل على الخط في خلاف وزير الري والمسئول السابق بشأن أزمة الصرف الزراعى
دخل وزير الري الأسبق الدكتور محمد نصر علام، على خط الخلاف، الذي تفجر بين الدكتور إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بشأن أزمات الصرف الزراعي في أراضي الدلتا وأراضي الاستصلاح القديمة.
المهام الرئيسية لوزارة الرى
وأكد الدكتور نصر علام أن من المهام الرئيسية لـوزارة الرى؛ توصيل مياه الري بالكم والتوقيت المناسبين لمساقي المزارعين، واختيار المحصول وكميات مياه الرى وتطبيقات الأسمدة والمبيدات، والمحافظة على موارد مصر المائية يتطلب إقامة منشآت وترع ومصارف جديدة، وصيانة شبكة المجارى المائية، مع تنظيم استخدام المخزون الجوفي في الوادى والدلتا.

وأشار الدكتور نصر علام إلى أن التساؤلات في الحوار بين وزير الرى وأحد قيادات وزارة الزراعة السابقين حول العائد الاقتصادى لوحدة المياه في الزراعة، خارج تخصص وطبيعة عمل وزارة الرى ولا تقع فى مسئولياتها التنفيذية، وموضحًا أن الحوار حول أهمية الصرف الزراعي الحقلي فله أهميته الحتمية للصرف الحقلي فى مصر ودوره الرئيسي في رفع الانتاجية المحصولية.
وعلق الدكتور محمد نصر علام على الخلاف بين وزير الري والرئيس السابق لمركز بحوث الصحراء الأسبق، فقال: "تابعت بعض الحوارات بين وزير الرى وأحد أساتذتنا الأجلاء في الزراعة ومن القيادات السابقة المرموقة، حول مشاكل الصرف الزراعي واختيار التركيب المحصولي وكفاءة منظومة الرى لتعظيم العائد على استخدامات المياه وغيرها من المحاور الهامة لإدارة المياه وتعظيم عائدها".
المرتكزات الرئيسية لإدارة المياه فى مصر
وتابع الدكتور نصر علام: "وسأحاول هنا توضيح بعض المرتكزات الرئيسية لـ إدارة المياه فى مصر بدون الدخول في تفاصيل ما دار في هذه الحوارات لاحترامى وتقديرى للجانبين. فمن المهام الرئيسية لوزارة الرى:
١. المحافظة على مواردنا المائية وحسن إدارتها وعدالة توزيعها للمستخدمين، مما يتطلب إقامة منشآت وترع ومصارف جديدة إن لزم الأمر، وصيانة شبكة المجارى المائية ومحاولة الإيفاء بالاحتياجات المائية قدر المستطاع.
٢. العمل على تعظيم مواردنا المائية وحسن استغلالها، مثل تنظيم استخدام المخزون الجوفي في الوادى والدلتا وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي، وبما لا يخل بالمنظومة البيئية وعدم التلوث الضار بالصحة العامة والبيئة.
٣. توفير خدمات الصرف الزراعي الحقلي، ونقله عن طريق شبكة المصارف، خارج الأراضي الزراعية.
وأوضح الدكتور محمد نصر علام مهام وزارة الري، فقال: "من المهام الرئيسية لوزارة الرى هو توصيل مياه الرى بالكم والتوقيت المناسبين لمساقي المزارعين (مع تطوير المساقي نفسها ان توفرت الميزانيات الكافية لذلك)، ويقوم المزارعين على المسقى بالتنسيق بينهم لرفع المياه للمراوى ورى الزراعات".
وعن اختيار المحصول، قال وزير الري الأسبق: "أما اختيار المحصول، وكميات مياه الرى وتطبيقات الأسمدة والمبيدات، المفروض توجيههم وإرشادهم فى ذلك كان يتم بواسطة وزارة الزراعة. ويتم فى كليات الزراعة تدريس مناهج الإدارة الحقلية لكل مدخلات الانتاج الحقلي، ولا يتم فى أقسام الرى بكليات الهندسة أى من هذه المقررات بالتفصيل المطلوب لإرشاد أو توجيه المزارعين".
وقال محمد نصر علام: "وهذا لا ينفى اهتمام الباحثين فى الدراسات العليا فى مجال الرى الحقلي بإقتصاديات المياه، وأنا نفسي درست وبحثت في بعض هذه الموضوعات".
العائد الإقتصادى لوحدة المياه في الزراعة واختصاص الري
وأضاف الدكتور محمد نصر علام: "لذلك أجد أن التساؤلات في الحوار بين وزير الرى وأستاذنا الجليل الزراعى أحد قيادات وزراة الزراعة السابقين، حول العائد الإقتصادى لوحدة المياه في الزراعة (طبعا حسب المحصول)، بالرغم من أنها تساؤلات علمية وفنية، ولكنها خارج تخصص وطبيعة عمل وزارة الرى ولا تقع فى مسؤلياتها التنفيذية. وذلك لا ينفى ضرورة تواجد إطار التفهم المطلوب لها من قبل قيادات الدولة، للتوافق حول فلسفة أهمية التركيب المحصولى الإقتصادية وملائمته للوضع المائي للبلاد!"

وأشار نصر علام إلى أن "الحوار حول أهمية الصرف الزراعي الحقلي، فلا جدال حول الأهمية الحتمية للصرف الحقلي فى مصر ودوره الرئيسي في رفع الإنتاجية المحصولية".
وأكد أن "الصرف الزراعى الحقلي من صميم مهام وزارة الرى ولها خبراؤها الكبار فى مركز البحوث المائية، ويدرس باستفاضة فى مقررات أقسام الرى بمعظم كليات الهندسة المصرية، والدولة المصرية لديها شبكة هائلة للصرف الحقلى، تغطى ملايين الأفدنة لأهميتها القصوى لرفع الإنتاج الزراعي".
وقال الدكتور محمد نصر علام: "بطبيعة الحال المطالبة بخدمات الصرف المغطى لأراضى زراعية لا تتمتع بهذه الخدمة شئ طبيعي وعادل، وقد يكون العائق الوحيد في ظروف البلد الحالية هى التكاليف المالية".
تبطين الترع ومحطات المعالجة ومحطات الخلط
وأضاف الدكتور نصر علام: "هذا لا ينفي أن الدولة أنفقت مبالغ هائلة خلال الفترة الماضية في تبطين الترع ومحطات المعالجة ومحطات الخلط لمحاولة توفير مياه لرى مساحات إضافية. ولكن هناك حاجة لميزانية كبيرة لصيانة المنشأت القائمة وشبكات الرى والصرف وتطوير وصيانة مفيض توشكى وغيرها من أولويات احتياجات وزارة الرى والدولة".

وأوضح أنه "بالإضافة إلى احتياجات تغطية الترع والمصارف التى تخترق تجمعات سكانية والناتجة عن توسعات المدن والقرى، فهناك احتياجات كبيرة لميزانية ضرورية للمحافظة على الشبكة المصرية الهائلة للرى والصرف، وذلك لا ينفى أبدا الحاجة الملحة لاستكمال الصرف المغطى للأراضي التى لا تتمتع بهذه الخدمة الضرورية للفلاح وللبلد لزيادة الإنتاج الزراعى".
وقال نصر علام: "أنا لست فى حاجة للتذكير بما يخطط ليل نهار فى أعالى النيل من مشروعات تهدد حصتنا المائية، والضرورة بتوحيد الجهد والفكر لمواجهتها والتغلب عليها. ويجب عدم إغفال الضرورة القصوى للعمل على ترشيد الاستخدامات المائية في القطاع الزراعى والسكانى والصناعى، توفيرا لمليارات تصرف على تحلية المياه أو على الأقل ترشيد نفقاتها".
وأكد الدكتور محمد نصر علام على أهمية "زيادة الوعى بندرة المياه، والتحديات الخارجية لمحاولة تهديد حصتنا المائية، وضرورة احترام مجارينا المائية وعدم التعدى عليها لدرجة وصلت لبناء بيوت ومنازل داخل مجرى النهر. نهر النيل مصدر الحياه لأكثر من ١١٠ ملايين مواطن مصرى، يجب أن يكون فى أعيننا، مع عدم السماح لأى عبث بمجراه ومياهه".
خلاف وزير الرى ومسئول سابق بالزراعة
وكان الدكتور إسماعيل عبد الجليل، رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق، قد كتب منشورا على صفحته الشخصية على "فيس بوك"، انتقد فيه سوء حالة الصرف الزراعي في الأراضي الزراعية المصرية، ضاربا مثالا بانسداد الصرف الزراعي في أحد مشروعات الصرف التي تخدم نطاق مزرعته بمنطقة النوبارية بالبحيرة، مؤكدا أن الحالة التي يرصدها هي جزء من مشكلة عامة تعاني منها الزراعة في مصر؛ بسبب سوء الصرف الزراعي وحاجته إلى الإحلال.

ومن جانبه، رد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، على منشور الدكتور إسماعيل عبد الجليل، قائلًا: إن ما ورد في المنشور كلام مرسل عاطفي لا يستند على رقم واحد يدعم الاتهامات الجزافية الكثيرة الواردة فيه وأن المنشور مضلل لتصويره أن هناك مشكلة عامة في الصرف الزراعي في مصر، مؤكدًا أن مشروعات الصرف الزراعي هي من أنجح مشروعات وزارة الري على مدار تاريخها وحتى الآن، وتتهافت الجهات الدولية على تمويلها لنجاحها وتأثيرها الإيجابي على إنتاجية الأراضي الزراعية.