برلماني يفتح ملف شركة «سيد للأدوية» ويتساءل عن نتائج تطويرها
قبل نحو أسبوع أثار النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، تساؤلات بشأن ما وصفه باختلالات مالية وإدارية في مشروع تطوير شركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد للأدوية"، إحدى الشركات التابعة لـ الشركة القابضة للأدوية، وذلك على خلفية إنفاق مئات الملايين من الجنيهات على أعمال التطوير دون ظهور نتائج تشغيلية واضحة حتى الآن.
ماذا تعرف عن سيد للأدوية ؟
تعد شركة “سيد” للأدوية واحدة من أقدم شركات صناعة الدواء في مصر، حيث تأسست في إطار قطاع الأعمال العام وتعمل في إنتاج مجموعة واسعة من المستحضرات الدوائية التي تخدم السوق المحلية، كما تمثل جزءًا من منظومة الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية.
وخلال السنوات الأخيرة أطلقت الحكومة برنامجًا لتطوير شركات قطاع الأعمال العام العاملة في صناعة الدواء، بهدف تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها الفنية بما يتوافق مع معايير الجودة الدولية، خاصة مع اشتراطات ممارسات التصنيع الجيد (GMP) التي أصبحت شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق التصديرية.
وتأتي هذه الجهود في سياق سعي الدولة لتعزيز الأمن الدوائي وزيادة قدرة الشركات المحلية على المنافسة، إلى جانب إدراج عدد من شركات قطاع الأعمال ضمن برنامج الطروحات الحكومية الهادف إلى جذب استثمارات جديدة وتحسين كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.
ملاحظات حزب العدل على أداء الشركة
يرى النائب محمد فؤاد أن برنامج تطوير الشركة كان يستهدف تحديث خطوط الإنتاج وتأهيلها للحصول على اعتماد ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، بما يعزز القدرة التنافسية للشركة ويفتح أمامها فرص التوسع في التصدير. إلا أن البيانات المتاحة – وفق ما ذكره – تشير إلى أن حجم الإنفاق على المشروع تجاوز 550 مليون جنيه دون انعكاس ملموس على معدلات التشغيل أو الطاقة الإنتاجية.
وأوضح النائب أن المستندات المتاحة تكشف عن تعثر في تشغيل عدد من المشروعات المدرجة ضمن خطة التطوير، إضافة إلى إعادة طرح بعض الأعمال بعد إنفاق مبالغ كبيرة عليها، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة التخطيط الفني والتنفيذي للمشروع ومدى حسن إدارة الموارد المالية المخصصة له.
كما لفت إلى وجود مؤشرات مقلقة تتعلق بإجراءات التوريد والتعاقد المرتبطة بالمشروع، قد تشير إلى شبهات فساد أو تعارض مصالح، الأمر الذي يتطلب التحقق من مدى الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية في إدارة الاستثمارات العامة.
وأشار فؤاد إلى أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات تضمن ملاحظات رقابية مهمة تتعلق بمشروع التطوير، إلا أن الجهة المعنية لم تقدم ردًا واضحًا عليها منذ ما يقارب عامًا، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول آليات المتابعة والمساءلة في مثل هذه المشروعات.
وأشار النائب إلى أن الأداء المالي للشركة شهد تحولًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، إذ كانت تحقق صافي أرباح يقترب من 30 مليون جنيه سنويًا قبل بدء برنامج التطوير، بينما سجلت خسائر بلغت نحو 108 ملايين جنيه خلال العام المالي 2024/2025، واعتبر أن هذا التحول يعكس فجوة واضحة بين حجم الاستثمارات التي تم ضخها في المشروع والعائد التشغيلي المتحقق حتى الآن.
واختتم فؤاد بطرح تساؤلات بشأن إدراج الشركة ضمن برنامج الطروحات الحكومية رغم ما تواجهه من تعثر مالي وتشغيلي، مؤكدًا أن نجاح أي طرح يتطلب أولًا تحسين الأداء التشغيلي وتعظيم قيمة الأصول قبل التوجه إلى السوق مؤكدا أن طرح الشركات في ظل ضعف الأداء قد يؤدي إلى تقييمات منخفضة لا تعكس قيمتها الحقيقية.