الخميس 24 سبتمبر 2020...7 صفر 1442 الجريدة الورقية

رئيس وزراء تونس يتجه لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة

خارج الحدود رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي
رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي

رفض رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي اليوم الاثنين دعوة حركة النهضة إلى تكوين "حكومة وحدة وطنية سياسية" وأعلن توجهه إلى تشكيل حكومة "كفاءات مستقلة تماما".

اضافة اعلان

وقال المشيشي "من خلال المشاورات التي أجريتها خلال الأيام الماضية أدركت أن درجة الاختلاف والتناقض بين الفرقاء السياسيين كبيرة جدا، وهذا ما يجعل إمكانية تكوين حكومة تجمع الأطراف السياسية وتضمن الحد الأدنى من الاستقرار السياسي في البلاد مستحيلة، وفقدان الاستقرار هو أحد أهم أسباب الأزمة التي تعيشها تونس منذ سنوات".


وأضاف المشيشي: "وفي مقابل هذا التناقض فإن الواجب الوطني والمسؤولية تدفعنا اليوم إلى تشكيل حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي يكون محور اهتمامها المواطن وتقديم الحلول العاجلة دون أن تكون رهينة التجاذبات والخصومات السياسية، وفي تقديري أن الصيغة الأمثل لها أن تكون حكومة كفاءات مستقلة تماماً، تتوفر في أعضائها شروط النجاعة والجاهزية والنزاهة".




حركة النهضة

 

وتطالب حركة النهضة بمكان لها في الحكومة الجديدة رافضة كل المقترحات التي تقدمت بها أحزاب ومنظمات مهنية لتشكيل حكومة كفاءات مصغرة.


وبحسب شبكة «العربية» الإخبارية، قال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، اليوم الاثنين، "ندعو رئيس الحكومة المكلف إلى تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية ذات حزام سياسي واسع تحترم التوازنات في البرلمان".


وأضاف الهاروني: "نرفض حكومة كفاءات من منطلق دروس حكومة الجملي وحكومة الفخفاخ، لا نريد نفس الأخطاء لنصل إلى نفس النتائج"، مؤكدا على أن أي مقترح لحكومة كفاءات مستقلة يقصي الأحزاب لن يلقى دعم الحركة.


وسعت حركة النهضة خلال الأيام الماضية للضغط على هشام المشيشي في سبيل بقائها في السلطة.


من جهته، قال رئيس الحركة، راشد الغنوشي في وقت سابق، إن "التفكير في إقصاء النهضة وحزب قلب تونس أمر خطير"، ملوحا بأن ذلك سيجر البلاد إلى مخاطر تتعلق "بعدم سداد أجور الموظفين وتوقف الخدمات العامة كالكهرباء والماء الصالح للشرب"، بسبب ما اعتبرها "ثقافة الإقصاء".



وسيتوجه هشام المشيشي بعد نهاية المشاورات السياسية بحكومته إلى البرلمان لنيل الثقة، واضعا حركة النهضة وحلفائها في المجلس بين خيارات صعبة، فإما أن تمنح الثقة للحكومة على الرغم من أنها خارجها، أو تمتنع عن منح الثقة وبالتالي تعطي الرئيس قيس سعيد الحق في حلّ البرلمان، والتوجه نحو انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لن تكون  ضامنةً لنتائجها، خاصة في ظل صعود غريمها التاريخي، الحزب الحر الدستوري ورئيسته عبير موسي في أغلب استطلاعات الرأي الأخيرة.


وكانت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة انطلقت منذ 27 يوليو الماضي حيث التقى المشيشي عددا من الخبراء في المجال الاقتصادي وشخصيات وطنية وسياسية، بالإضافة إلى ممثلين عن عدد من الكتل البرلمانية وعدد من أعضاء البرلمان من غير المنتمين إلى كتل، وختم جولة الأسبوع الماضي بلقاءات مع رؤساء الحكومات والجمهورية السابقين.



برنامج إنقاذ اقتصادي

 

وأعلن المشيشي خلال الندوة الصحافية عن برنامج حكومته المرتقب، مشيرا إلى أنه يتركز أساسا على "إيقاف نزيف المالية العمومية، من خلال ترشيد النفقات والرفع من الموارد الذاتية للدولة".

 

وأضاف: "والمحافظة على مكاسب القطاع العام والمؤسسات العمومية وتطوير نظم الحوكمة فيها وكذلك تعزيز مناخ الاستثمار واسترجاع الثقة بين الدولة والمستثمرين والحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطن وتفعيل كافة اليات الضغط علي الأسعار، إلى جانب  تفعيل آليات التمييز الايجابي بين الجهات''.


وأكد أن "المشاورات مع الأطراف السياسية ستتواصل حول برنامج الحكومة وسنكون على ذمة البرلمان لممارسة دوره الرقابي".

 


وكان المشيشي قد التقى، الاثنين، الرئيس قيس سعيد، لتقديم عرض عن سير تقدم مشاورات تكوين الحكومة الجديدة.


وقالت الرئاسة التونسية في بيان، إن الرئيس سعيد أكد على أهمية اللقاءات الجارية ودورها في المساعدة على التوصل إلى تكوين حكومة تستجيب لتطلعات الشعب التونسي وتعمل على تحقيق انتظاراته على جميع المستويات وخاصة منها الاقتصادية والاجتماعية.


وتعاني تونس منذ سنوات من أزمة اقتصادية خانقة، عمقتها جائحة كورونا وغياب الاستقرار الحكومي، حيث تراجع معدل النمو سالبا بـ -6.5% وتجاوزت نسبة المديونية 82 في المئة، وفقا لبيانات رسمية.


وكانت الحكومة قد كشفت في يوليو الماضي، عن خطة إنقاذ اقتصادية يفترض أن تمتد على مدى الأشهر التسعة القادمة وتشمل الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومواجهة تبعات تفشي فيروس كورونا.