الجمعة 18 سبتمبر 2020...1 صفر 1442 الجريدة الورقية

هل نحن أمة الأخلاق تنظيراً وتطبيقاً؟.. وزير الأوقاف يجيب

أخبار مصر 1587320628_535_503668_47ecfb8338c24b1cb3fef5bbda4f9d6d
الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

محمد صلاح فودة

أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن الأمم التي لا تقوم على الأخلاق والقيم النبيلة تحمل عوامل سقوطها في أصل بنيانها وأساس قيامها، لافتا إلى أن الناس جميعًا بفطرتهم السوية لا يملكون سوى احترام صاحب الخلق الحسن سواء أكان شخصًا أو أمة.

اضافة اعلان

جاء ذلك خلال كلمة وزير الأوقاف في افتتاح المؤتمر الافتراضي الذي عقدته رابطة الجامعات الإسلامية تحت عنوان : "دور الجامعات في خدمة المجتمع وترسيخ القيم".




وفيما يلي نص كلمة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف :

"مما لا شك فيه أن الاعتراف بالأزمة أول طرق حلها ، والسؤال الذي يطرح نفسه : هل نحن أمة الأخلاق حقًّا تنظيرًا وتطبيقًا ؟ وهل نحن على الطريق الصحيح في ذلك؟ وهل نحن على مستوى موروثنا الحضاري وخلفياتنا الثقافية ؟ أو أن مجتمعاتنا تتعرض لموجات حادة تعمل على زلزلة القيم المتأصلة في أعماق مجتمعاتنا ؟.


أما من جهة التنظير فربما لا يماري أحد أننا أمة الأخلاق والقيم ، وأن رسالة نبينا (صلى الله عليه وسلم) مبنية على مكارم الأخلاق ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ " ، ولما سئل (صلى الله عليه وسلم): ما أكثر ما يدخل الجنة ؟ قال (صلى الله عليه وسلم) : " أَكْثَر مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى الله وَحُسْنُ الْخُلُقِ" .

وقد عُرف العربي حتى في جاهليتـه : بالنبل ، والشهـامة ، والنخـوة ، والمروءة، والكرم ، والوفاء ، والحَمِيَّة للأرض والعرض .


وجاء الإسلام فأكد على هذه القيم النبيلة وعمل على ترسيخها وتزكيتها وتوجيهها اتجاهًا أكثر صفاءً ونقاءً ، فخلَّص صفات الكرم والنخوة والمروءة مما علق بها من المفاخرة والمباهاة وإظهار البطولة إلى الإيثار وإحقاق الحق ابتغاء وجه الله وصالح الإنسان.

لكننـا للأسف الشديد نلحـظ في جانب التطبيق شيئًا من الانحـراف عن مستوى السـلوك القويم ، حيث نرى بعض السلوكيات الغريبـة على قيمنـا ومجتمعاتنـا وحضارتنـا وثقافتنا الرصينة ، مما يجعلنا في حاجة ماسة إلى أن نعود وبقوة وسرعة إلى ديننا وأخلاقنا وقيمنا ، في صحوة ضمير محفوفة ومحفوظة بالإيمان بالله (عزّ وجلّ) ، والخوف منه ، وحسن مراقبته سبحانه وتعالى في السر والعلن .
وختاما أؤكد على أمرين :


الأول : أن الأمم التي لا تقوم على الأخلاق والقيم النبيلة تحمل عوامل سقوطها في أصل بنيانها وأساس قيامها , والناس جميعًا بفطرتهم السوية لا يملكون سوى احترام صاحب الخلق الحسن سواء أكان شخصًا أو أمة .


الآخر : أن الجامعات يمكن أن تسهم إسهامًا كبيرًا في تقويم السلوك واستعادة قيمنا وأخلاقنا الجميلة , سواء في مناهجها , أم فيما تنتجه من بحوث , أم فيما يشكله أساتذتها من قدوة .


وأدعو إلى إنشاء مدونة سلوك حقيقية وجادة لكل طالب جامعي بل لكل طالب في كل مرحلة , فكما نقيس مستواه العلمي يكون هناك قياس آخر لسلوكه ومدى حرصه على القيم والأخلاق النبيلة من : الصدق، والإيثار، والتعاون، والإيجابية , وقبول الآخر ،والإيمان بالتنوع ،والحرص على النظافة بمفهومها الشامل إنسانًا ومكانًا ،واحترام النظام العام ،إلى غير ذلك مما يجب أن يتحلى به كل إنسان نبيل من القيم ومكارم الأخلاق .