الإثنين 28 سبتمبر 2020...11 صفر 1442 الجريدة الورقية

«القيم الإنسانية في قصص يوسف إدريس» ماجستير بدار علوم الفيوم.. غدً

أخبار مصر
جامعة الفيوم

طه البنا


تناقش، غدا الثلاثاء، بكلية دار علوم جامعة الفيوم رسالة ماجستير بعنوان "القيم الإنسانية في قصص يوسف إدريس" دراسة نقدية.

يناقش البحث قصص يوسف إدريس القصيرة باعتبارها هي المحطَّة التي قصدها البحث ليفتش فيها عن القيم الإنسانيَّة التي كانت مثار اهتمام الكاتب، والتي وظَّفها في قصصه القصيرة، وتمثَّلها في حياته.
اضافة اعلان

والباحث يؤكد أن يوسف إدريس "قد حرص على إعلاء القيم الإنسانيَّة في أدبه، ومواجهة القهر والتَّخلُّف، وارتكزت رؤيته الأدبيَّة والفكريَّة على حساسيَّة فائقة وإدراك نافذ لمظاهر الوجود الإنسانيِّ وحقائقه، ممَّا جعل منه إنسانًا شديد الحساسيَّة شديد القرب من النَّاس شديد القُدرة على التَّعبير عنهم، حتى تكاد تقول إنه يكتب من داخلهم وليس من داخل نفسه. وهذه القيم والرؤي جاءت نتيجة الانتماء الصَّادق للكاتب الذي صار المُحرِّك الرئيس لتوجيه سلوكيات شخصيَّاته داخل قصصه.

وتوصَّل في دراسته هذه إلى نتائج؛ من أهمها، أوّلًا، استطاع يوسف إدريس أن يصوِّر الجانب القيميَّ الجماعيَّ في قصصه؛ والذي يُبرِز فيه قضايا الإحساس بالذَّات الإنسانيَّة والتَّفاعل مع الواقع الإنسانيِّ، وتصوير الشَّخصيَّة المُلتزمة، والانتماء للوطن، وصراع الأجيال، وتصارع الحضارات، ثانيًا، صوَّر يوسف إدريس جملة من القيم الفرديَّة الممارسة في قصصه القصيرة، كالتَّعاون، والتَّضحية، والإيثار والعطاء، والطُّموح، والحريَّة، والكرامة.

وأوضحت الدِّراسة الارتباط الوثيق بين القيم الإنسانيَّة والشُّخوص القصصيَّة؛ فكان الطَّبيعي أن يَلحَظ قارئ القصَّة القصيرة عند يوسف إدريس مقدار ما أملته هذه القيم من سلطة فنيَّة، وتقنيَّة قصصيَّة على القاصِّ عند رسم شُخوصهم القصصيَّة، وكان تدخُّل القيم الإنسانيَّة ظاهرًا في تشكيل الأبعاد الثَّلاثة للشُّخوص القصصيَّة، وفي طبيعة علاقاتها فيما بينها.

وبيَّنت الدِّراسة انشغال إدريس بالإنسان وقضاياه وهمومه من خلال رصد بعض مظاهر الفساد في المجتمع، كالفقر وازدواجية القيم وغياب العدالة الاجتماعية مما أدّي بالفرد إلى سلسلة صراعات مع محيطه وذاته.

وكشفت الدِّراسة عن منظومة من القيم المتضادَّة والاختلافات الكبيرة من الوجهة الماديَّة والوجهة الأخلاقيَّة في عالمين متضادَّين هما القرية والمدينة، وقد كانت هذه المنظومة سببًا إضافيًّا لاغتراب الإنسان وعذاباته، سادسًا، تحلَّى يوسف إدريس بقيم إنسانيَّة وأخلاقيَّة رفيعة، كانت نتاج بيئة حاضنة راقية جعلت منه شخصيَّة إنسانيَّة حكيمة.

وتبقى القيم الإنسانيَّة النَّبيلة في قصصه عنوان إنسانيَّة الإنسان، والحامي لها من وحشيَّة الفطرة وقسوتها؛ لذلك يجِبُ نشرها في المجتمع، والعمل على ترسيخها في بنيَّته الفكريَّة والتَّربويَّة مدعومة بالقوانين الرَّاعية لها على الصَّعيدين الرَّسميِّ والمجتمعيِّ.