الجمعة 30 أكتوبر 2020...13 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

سلامة موسى يكتب : الكتب والصحافة

ثقافة وفنون المقتطف-1
الكاتب سلامة موسى

ثناء الكراس


فى كتابه "مشاعل الطريق للشباب " وفى فصل بعنوان ( الكتب والصحافة ) كتب الصحفى المفكر سلامة موسى ــ رحل فى مثل هذا اليوم 4أغسطس عام 1958 ـــ يقول: تكثر الجرائد بيننا ويغمرنا الروح الصحفى، كتابا وقراء حتى اننا لنبحث عن الخبر الاخير وليس عن الخبر الخطير ، ونشترى الجريدة فى الصباح ونبخث عن أخرى فى المساء ، ونقرأ فى هرولة ثم ننسى فى هرولة .

 

اضافة اعلان

وأنا آخر من ينتقص قيمة الجرائد التى تصل بيننا وبين أنحاء العالم ، والتى تبسط لنا التاريخ العصرى وتزيد وجداننا حتى لكأنها حاسة جديدة قد جعلتنا على عرفان بأحوال البشر فى ستين أو سبعين قطرا غير قطرنا.
ولكن هذه الرغبة فى الخبر الاخير وهذه الهرولة فى القراءة ، كلتاهما قد باعدت بيننا وبين الكتاب الذى لا يزودنا بالخبر الاخير ولكن بالخبر الخطير الذى يحتاج الى التأنى والتأمل فى القراءة .

 


فإن الكتاب العظيم يقدم لنا اهم الاخبار أخبار البشر عبر القرون ، واذا كانت الجريدة تروى لنا حماقات الناس فى جرائمهم فإن الكتاب ينقل لنا حكمة الحكماء واغانى الشعراء وانسانية الادباء التى تعلمنا جميعها كيف نعيش ونتأنق فى افكارنا ونحس الإخاءالبشرى ونتوسم الخير فى المستقبل .


وانها لرؤية رائعة تلك التى يراها القارئ المصرى حين يقرأ يوميات الجبرتى ويعرف منها كيف كان يعيش جدودنا من 150 سنة، أو يقرا عن المعارك الفكرية بين الغزالى وابن رشد او ينتقل مع ابن بطوطة من المغرب الى الصين فى القرن الثالث عشر .

 

ما هي النهضة.. المفكر سلامة موسى يجيب


ان الجريدة على خطورة ماتروى من التاريخ المصرى تقرا فى الترام او فى القطار اذ هى كتبت فى عجلة ويجب ان نقرأها فى عجلة .. لكن الكتاب يحتاج الى الاعتكاف للقراءة ودراسته فى هدأة الليل، وما أجمل أن نتحدث الى اخناتون حين يخاطب الله يقول (اعطيت مصر نيلا على الارض ، وأعطيت الغرباء خارج مصر نيلا فى السماء ) يعنى المطر .


ليكن للكتاب مكانه المحترم فى كل بيت متمدن كى يدخل الانسانية المثقفة فى رؤوس سكانه، وبيت بلا كتب هو بيت واعر فى الجهل يجب ان نخشى سكانه ونتجنبهم ، أو بالأحرى يجب ان نتقرب اليهم ونربيهم .