الثلاثاء 24 نوفمبر 2020...9 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

"لقمة العيش" كلمة السر في هجرة المصريين لإسرائيل.. سوء الأحوال الاقتصادية في عصر "مبارك" والهروب من الفاشية الإخوانية أهم الأسباب.. وأمريكا تدعم الأقباط للذهاب لتل أبيب لتنفيذ خطة تقسيم مصر

بدون تبويب
حدود مصر واسرائيل - ارشيفية

أحمد علاء


الهجرة أو السفر إلى خارج البلاد حلم يراود كل شاب، بسبب الظروف المادية والاقتصادية، ويلجأ الشباب المصري في الكثير من الأحيان إلى السفر للخارج لعدة سنوات كي يستطيع تحقيق جزء من أحلامه والعودة إلى بلاده مرة أخرى، أو بسبب الظروف المالية والمضايقات التي يواجهها بعض الشباب، وفي كل الحالات لن ينبذ المجتمع المصري فكرة السفر، لأنه ينظر إلى هؤلاء الشباب بعين العطف كونهم اختاروا طريق الغربة لتحقيق طوحاتهم التي عجز المجتمع عن تحقيقها.اضافة اعلان


وفي الآونة الأخيرة ظهرت شريحة جديدة من شباب المهاجرين، ومقصدهم ليس كالمعتاد إلى الدول الأوربية أو الخليجية، ولكنها الهجرة إلى إسرائيل العدو الذي لا يقبله المجتمع العربي كافة.

وبحسب رؤية الخبراء فإن الهجرة إلى إسرائيل لن تأتي في مرة واحده بل تقسمت إلى عدة مراحل حتى بلغ عدد المهاجرين الآلاف داخل إسرائيل بعضهم يقطن بصورة رسمية وحاصل على ما يسمى بالهوية الزرقاء- للتمكن من العيش في إسرائيل- ومنهم من يعيش دون أوراق لكن لا تتم مطاردتهم من قبل الدولة بل يتم استيعابهم على انهم لاجئون.

وتأتي المرحلة الأولى من هجرة المصريين إلى إسرائيل في عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك للبحث عن وسيلة عمل بعد أن ضاقت بهم الحياة داخل مصر فلجئوا إلى السفر إلى إسرائيل بعد أن فتحت لهم دولة الاحتلال ذراعيها وقدمت لهم كل سبل الراحة والعيش الكريم من أجل استقطابهم إلى تل أبيب.

اما الجزء الثاني من المصريين المهاجرين لإسرائيل، فهم الفئة التي تضم شبابا تزوجوا بعرب 48- سواء مسلمات أو مسيحيات- الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يعيش داخل الخط الأخضر وداخل الحدود الإسرائيلية وهؤلاء المصريون تزوجوا وانجبوا من زوجاتهم بعد أن سافروا معهم إلى إسرائيل وشغلوا وظائف في شركات ومشاريع إسرائيلية وأنجبوا أطفالا يحملون الجنسية الإسرائيلية – وذلك كون الطفل في إسرائيل يحمل جنسية أمه.

أما الجزء الثالث فهو يضم المهاجرين إلى إسرائيل بدعم أمريكي في عصر الرئيس المعزول محمد مرسي عندما حدثت عدة انتهاكات تجاه الأقباط في مصر وحادث مقتل قس في سيناء والأنباء التي تناثرت حول تحول مصر إلى إمارة إسلامية، جاء ذلك كمخطط لتهجير الأقباط من مصر إلى عدة دول أخرى بعضهم تم توجيههم إلى إسرائيل بعد أن كانت وجهتهم الأساسية للولايات المتحدة، لإثبات أن مصر أصبحت دولة إرهابية تحارب الأقليات الدينية وغير قادرة على حماية مواطنيها خاصة الأقباط الأمر الذي دفعهم إلى الهجرة إلى بلاد العدو، وسط ترحاب كبير من إسرائيل هدفه شق الصف المصري.

وأشار الدكتور منصور عبد الوهاب الخبير في الشئون الإسرائيلية والمترجم العبري للرئيس الأسبق حسني مبارك إلى أن الشريحة الأكبر التي تعيش داخل إسرائيل هي العمال وهم يشكلون آلافا من المهاجرين وهذه الشريحة بدأت في عصر مبارك، ومن شجعهم على الهجرة هو أن إسرائيل سهلت لهم طرق السفر والمعيشة حيث كان مستوى التعامل مع المهاجرين والعاملين حينها أرقى من التعامل مع المسافرين العاملين في الدول العربية قبل إلغاء نظام الكفيل في بعض الدول الخليجية، إلا أن بعض المصريين الراغبين في العمل بالخارج فضلوا السفر خارج إسرائيل.

ولفت إلى أن إسرائيل كان لها في ذلك رغبة وهي تفكيك الشعب المصري وإثبات للعالم أن إسرائيل ليست دولة حرب ولا ترتبط بعداوات مع أي دولة وكانت ترغب في إشاعه أن المصري الذي يهاجر أو يسافر إلى إسرائيل يعامل معاملة لن يجدها في أرضه؛ أما الهدف الثاني الذي سعت إليه إسرائيل من جذب العمالة المصرية إليها فهو ضرب العمالة الفلسطينية بالمصرية لإحداث صدع داخل الصف العربي وتزايد الكراهية.

وتابع عبد الوهاب: أما هجرة الأسر القبطية في عصر الرئيس المعزول محمد مرسي، فجاءت بعد تناثر الأنباء حول تحول سيناء إلى إمارة إسلامية وحلم الخلافة مما دفع العديد من الأسر إلى الهجرة إلى أوربا وكندا والولايات المتحدة وتوجيه عدد منها إلى السفر إلى إسرائيل؛ وذلك جزء من مخطط تقسيم مصر لأن تهجير الأقباط من شأنه أن يثبت للعالم أن الدولة المصرية غير قادرة على حماية مواطنيها وان مصر تحولت إلى دولة إرهاب بعد إشاعة حكم الخلافة وبالتالي سوف يحدث تقسيم مصر تلقائيا.

وهدف آخر هو أن إسرائيل مستفيدة بشكل كبير من هذا الموقف من خلال إثبات للعالم أنها دولة تحترم حقوق الإنسان وتمنح حق اللجوء السياسي وحتى ولو لم تعلن عن ذلك بشكل صريح، ومن ناحية أخرى تنفي الاتهامات الموجهة إليها بانتهاك حقوق الفلسطينيين كونها احترمت المصريين المهاجرين إليها، إضافة إلى انها تريد أن تجسد فكرة عن العالم بأن المصريين هربوا إلى الدولة العدوة بعد ضيق الأحوال الداخلية وتحولها إلى دولة إرهابية ومن ثم يتحقق مخطط تقسيم مصر إلى عدة دويلات.