الأربعاء 30 سبتمبر 2020...13 صفر 1442 الجريدة الورقية

«الملف الأسود لمترو العباسية».. 3 عيوب قاتلة تتجاهلها إدارة المترو.. وحياة نصف مليون «على كف القطارات».. سائقون يتداركون كوارث الحوادث بذبح 3 عجول.. 30 ألف جنيه منعت كارثة الخط الثالث

بدون تبويب
صورة أرشيفية

محمد شحاتة


أفضل وسيلة مواصلات في الشرق الأوسط «أو كانت»، كفاءة أداء الخط الثالث به ممتازة «أو كانت»، ما سبق كان الحديث عن «مترو العباسية»، فتصريحات المسئولين عن كفاءته صارت أنشودة لا تتوقف قبل أن «يُعري» حادث التصادم الذي وقع منذ فترة الحقيقة ويكشف خطورة كبيرة تحاصر المنظومة برمتها.اضافة اعلان


سلسلة الانهيار بدأت بحادث غامض، تم التكتم عليه بعد أن خرج أحد قطارات الخط عن السيطرة بسبب خلل فنى إلى القضيب المقابل أثناء دخوله محطة «الأهرام»، وهى نفس المحطة التي شهدت إغلاق تحويلة القضبان على أحد الفنيين أثناء أعمال الصيانة لخلل فنى مختلف عن السابق، وفقًا لما أكدته مصادر بوزارة النقل لـ«فيتو».

ما سبق، أعاد للمصريين «الذاكرة السوداء» المرتبطة بكوارث الخط الثالث، أثناء عملية إنشائه، بعد أن انهارت الطبقة الأرضية بمنطقة باب الشعرية، حينها طلب عدد من الخبراء تفسيرًا واضحًا لهذا الانهيار، واتهموا «التحالف الفرنسي» المنفذ للمشروع بالإهمال وعدم «حقن» التربة، ثم بعد تشغيل الخط تسربت مياه جوفية إلى محطتى العتبة وباب الشعرية.
الحادث الأخير لخط المترو الثالث، دفع «فيتو» لفتح الملف الأسود لخط «العباسية»، حيث كشفت مصادر خاصة وجود عيوب فنية، تتمثل في:

«العيب الأول»
أثناء التشغيل التجريبى للخط، اكتشف السائقون عيبًا فنيًا خطيرًا، وهو عدم مطابقة تحويلة المترو بالعتبة للمواصفات القياسية، ما يمثل خطورة بالغة على القطارات، وتم تحرير محاضر ومذكرة رسمية أرسلت إلى وزير النقل حينها.

«المذكرة» تحدثت عن أن تحويلة العتبة قريبة جدًا من جسم النفق ومن التحويلة المجاورة، وفى حالة زيادة السرعة عن ٥ كيلو مترات في الساعة قد يخرج القطار عن القضيب أو يصطدم بالحائط؛ ونظرًا للعديد من الحوادث التي تعرض لها الخط في هذا الوقت ولم يكشف عنها، لجأ سائقو المترو إلى «فدو» أنفسهم بذبح 3 عجول بورش العباسية ظنًا منهم أن هذا كاف لحمايتهم لكن «دماء قرابين» خط العباسية لم تمنع الكارثة.

«العيب الثاني»

سائقو قطارات الخط الثالث «العباسية» اكتشفوا كذلك خطرًا كبيرًا تمثل في عيب فنى بتحويلة محطة «الأهرام»، فيما أكد مصدر من مهندسى «مترو الأنفاق» أن التحويلة بها خلل في التحكم، وتغير وضعها من تلقاء نفسها، وبالتالى يمكن أن تؤدى إلى مقابلة قطارين داخل النفق، وبالفعل حدث قبل تصادم العباسية بيومين، ولم يعلم به أحد، إذ اصطدم قطاران متقابلان على سكة واحدة وتم إيقافهما قبل حدوث الكارثة، وتم تدارك الأمر.

مهندس المترو حذر من استمرار خط المترو على وضعه الحالى بما يهدد حياة نصف مليون راكب يستخدمون الخط الثالث يوميًا، ومن المقرر أن يرتفع الرقم ليصل إلى 1.5 مليون راكب، فور الانتهاء من المرحلة الرابعة، ووصول المترو إلى مطار القاهرة، ما يجعل أي عيب بالسكك الحديدية للمترو خطرا يهدد حياة الركاب.

«العيب الثالث»
مصادر أخرى قالت لـ«فيتو» إن العيب الثالث بخط مترو العباسية، يكمن في تحويلة المترو، وملاصقتها للوحدة الكهربائية، ما يهدد حياة «الفني» المسئول عن ربط التحويلة وصيانتها يوميًا، لافتة إلى أن إدارة المترو تلقت العديد من الشكاوى بخصوص هذه الكارثة، وتمت الموافقة على نقل الوحدة الكهربائية غير أن إدارة المترو رفضت وقالت إن تكلفة النقل كبيرة في الوقت الذي لن تتخطى تكلفة نقل الوحدة أكثر من 30 ألف جنيه.

من جانبه، قال «المهندس عبد الله فوزى - رئيس مجلس إدارة المترو السابق» إن الخط الثالث يحتاج إلى إعادة نظر من مسئولى النقل، فلا يعقل أن قطارًا لم يتجاوز عمره 5 سنوات يتسبب فى حادث بهذا الشكل، ولا يمكن أن تكون محطة حديثة مثل «الأهرام أو العباسية» بها عيوب هكذا.

«فوزي» طالب بتشكيل لجان فنية محايدة من كليات الهندسة لإعادة فحص السكك والقضبان والتحويلات والإشارات، مشيرًا إلى أن حادثة واحدة لا تعنى أن المترو انهار لكن هناك أخطاء، وعلى الجميع الاعتراف بها.

من ناحية أخرى، قال «المهندس عمرو رءوف - الخبير المعماري» إنه كان أول من حذر من العيوب الفنية في جسم النفق بالخط الثالث، موضحًا أنه سبق وحذر من حدوث كوارث، لكن «الكارثة لن تقف عند هذا الحد وتستمر وهناك الكثير من الأخطاء التي نطلق تحذيرات بشأنها، وأهمها التسرب المائى بالخط الثالث بمحطتى الأهرام وباب الشعرية».

وعن العيوب الفنية في التحويلات والإشارات، ذكر «رءوف» أن كارثة حادث العباسية كشفت عن عيب خطير آخر بالمترو، وهو عدم وجود مراقبة كافية للقطارات، موضحًا أن القطار كان يجب إيقافه من خلال التحكم المركزي، وفصل التيار الكهربائى عن الخط فور اكتشاف خروج القطار عن السيطرة.

"نقلا عن العدد الورقي..