الأحد 29 نوفمبر 2020...14 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

«الإنقاذ» في طريقها إلى الحل.. «30 يونيه» فرقت قادتها.. وتفكيكها يقضي على أحلام «صباحي» في «كرسي الاتحادية».. استقالة «سعيد» ضربت «الجبهة» في مقتل.. ومحاولات «اليسار» لبقاء التحالف سياسيًا

بدون تبويب
صورة أرشيفية

غادة نعيم - أحمد بهنس


باتت جبهة الإنقاذ الوطنى في طريقها للحل، بعد نحو 7 أشهر من الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي من السلطة وسقوط النظام الإخوانى، حيث نزلت استقالة الدكتور أحمد سعيد- رئيس حزب المصريين الأحرار من منصبه، كأمين عام لـ«جبهة الإنقاذ الوطني»، بدءًا من منتصف يناير الجاري، كالصاعقة على جميع محاولات الإبقاء والاحتفاظ بها كـ«تحالف سياسي» جامع لعدد من الأحزاب والتيارات ذات الأيديولوجيات المختلفة.
اضافة اعلان

خروج «سعيد» من «الإنقاذ» هدد بدوره فرصة حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي وعضو الهيئة العليا للجبهة، في الاعتماد على «الإنقاذ الوطني» وأحزابها في دعايته الانتخابية لمقعد رئاسة الجمهورية، أو الإعلان خوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة كممثل للجبهة.

وأمام ذلك، قررت قوى اليسار داخل جبهة الإنقاذ الوطني المشكلة من أحزاب «الكرامة، الناصري، التحالف الشعبي»، الدخول في محاولة لتدارك الأزمة وإجراء اتصالات بعدد من الأحزاب المنتمية للجبهة للإبقاء عليها كتحالف مدني سياسي، مقابل إلغاء التحالف الانتخابي في أعقاب إعلان عدد من أحزاب الجبهة عن خوضها لتحالفات انتخابية خارج مظلة جبهة الإنقاذ، ولحين انتهاء خارطة المستقبل وتولي رئيس شرعي منتخب مقاليد الحكم، بحسب مصادر داخل جبهة الإنقاذ.

المصادر أضافت: «من بين الأحزاب التي تواصلت قيادات اليسار معها داخل الجبهة كل من حزبي "المصري الديمقراطي" و"الوفد"، عن طريق الدكتور محمد أبو الغار رئيس الأول، بهدف إقناعه لاستمرار الحزبين داخل تحالف الجبهة سياسيا، مقابل التنسيق الانتخابي بين الحزبين.

وبحسب المصادر، فإن كلا من أحزاب الكرامة، الناصري، التحالف الشعبي «وجدت الفرصة سانحة أمامها بعد تصريحات "أبو الغار" الرافضة لتولي قيادي عسكري رئاسة الجمهورية، وإعلانه في وقت سابق رفض مادة المحاكمات العسكرية بالدستور المعدل، وتأكيده أن عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين انصاع لمطالب قيادات القوات المسلحة بتعديل المادة التي كانت تنص على أن مصر دولة مدنية إلى حكومتها المدنية.

ورغم تصريحات «أبو الغار» التي طالب فيها مسبقًا بإلغاء تحالف جبهة الإنقاذ الوطني، إلا أنه صرح في أعقاب إعلان رئيس حزب المصريين الأحرار استقالته من منصبه بـ «الإنقاذ» بأن القرار ستتم دراسته من قبل المكتب السياسي لحزبه.

وفيما يتعلق بالتنسيق الانتخابي، قال الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، في تصريح خاص لـ«فيتو»: إن الحزب يميل للتنسيق الانتخابي مع قوى اليسار بسبب أيديولوجية الحزب الاشتراكية، عن طريق تقسيم الدوائر فيما بينهم على مرشحي كلا الجانبين.

ولفتت المصادر إلى أن قوى اليسار الموالية لـ«صباحي»، سعت إلى إقناع قيادات حزب التجمع بأهمية استمرار تحالف جبهة الإنقاذ الوطني حتى انتهاء المرحلة الانتقالية، رغم كون «التجمع» الحزب اليساري الوحيد داخل «الإنقاذ» غير المحسوب على كتلة «حمدين»، وذلك عبر مخاطبة عدد من قيادات المكتب السياسي لإقناعهم بحتمية استمرار الجبهة لتصبح أداة ضغط على مؤسسة الرئاسة لإقرار نظام القوائم لانتخابات مجلس الشعب المقبل.


وتعد جبهة الإنقاذ الوطني أبرز حركات قوى المعارضة في مصر، التي ظهرت للتصدي للرئيس المعزول محمد مرسي، ويبدو أنه معارضة مرسي وعشيرته كانت أحد أهم أسباب تكوين الجبهة لذا ترددت أنباء كثيرة حول تفكك الجبهة نظرا لتحقيق أهدافها بعد عزل مرسي.

تكونت جبهة الإنقاذ كرد فعل فوري على قيام الرئيس المعزول محمد مرسي بإصدار الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012. بقرار من قادة عدد من أكبر الأحزاب المدنية في مصر عقد لقاء عاجل بمقر حزب الوفد، وضم رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي، وحزب الدستور الدكتور محمد البرادعي، والتيار الشعبي حمدين صباحي، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الدكتور محمد أبو الغار.

بالإضافة إلى رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر، وحزب المصريين الأحرار الدكتور أحمد سعيد وشخصيات سياسية لعبت دورا بارزا في ثورة 25 يناير كالدكتور عبد الجليل مصطفى والدكتور حسام عيسى والدكتور أحمد البرعي الذي تم تعيينه أمينا عاما للجبهة.

وقرر هؤلاء تشكيل الجبهة للدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية في مصر واتخاذ موقف موحد لرفض الإعلان الدستوري الذي منح فيه الرئيس لنفسه سلطات استثنائية، والحق في إصدار ما يشاء من قوانين، وحصن قراراته وقرارات الجمعية التأسيسية التي تولت صياغة الدستور وقرارات مجلس الشورى.

كما بدأ قادة الجبهة في حشد الشارع المصري لرفض الدستور الذي تم إعداده على عجل من قبل الجمعية التأسيسية التي سيطرت عليها أحزاب الإسلام السياسي بعد انسحاب ممثلي الأحزاب المدنية والكنيسة والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

ولم تمض أسابيع على إنشاء الجبهة حتى حازت ثقة قطاع واسع من المصريين، وتحولت إلى الممثل الأساسي للمعارضة المصرية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي في مواجهة محاولة النظام الحالي إعادة إنتاج نفس الدولة السلطوية التي عانت منها مصر لعقود، ولكن هذه المرة بصبغة دينية ولصالح جماعة الإخوان والأحزاب المتحالفة معها.

وتوسعت الجبهة مع مرور الوقت لتضم أحزابا مدنية أخرى كحزب التجمع ويمثله الدكتور رفعت السعيد، وحزب الجبهة الديمقراطية ويمثله الدكتور أسامة الغزالي حرب، وحزب مصر الحرية ويمثله الدكتور عمرو حمزاوي، وحزب الكرامة ويمثله الأستاذ محمد سامي، والحزب الاشتراكي ويمثله أحمد بهاء الدين شعبان.

إلى جانب اشتراك شخصيات عامة كنقيب المحامين سامح عاشور وعدد من رموز ثورة 25 يناير كالدكتور عبد الجليل مصطفى والأستاذ جورج إسحق والدكتور وحيد عبدالمجيد والدكتور سمير مرقص. 

ولضمان تمثيل مختلف قطاعات الشعب المصري وتنوعاته، قررت قيادة الجبهة انضمام ممثلتين للمرأة في قيادة الجبهة، وهما شاهندة مقلد، ومنى ذوالفقار، وكذلك ممثلين للشباب من بين شباب الأحزاب الأعضاء في الجبهة. 

وتم الاتفاق على إنشاء مكتب تنفيذي تمثل فيه الأحزاب المختلفة، وتنبثق عنه عدة لجان سياسية واقتصادية وقانونية وإعلامية وأخرى خاصة بالمرأة والعمال والفلاحين والانتخابات.

كما قررت الجبهة بعد تمرير الدستور الإخوانى الذي رسخ انقسام المصريين، أن تستمر الأحزاب المنضوية تحت لوائها في العمل سويا كممثلين للمعارضة المدنية الديمقراطية في مصر رغم التوجهات الأيديولوجية المختلفة لها، وأن يخوضوا الانتخابات البرلمانية سويا بقوائم موحدة وتنسيق المرشحين الفرديين. 


وقررت جبهة الإنقاذ مقاطعة الانتخابات ما لم يتم تغيير حكومة هشام قنديل الإخوانية، لضمان وجود حكومة محايدة للإشراف على الانتخابات، وللفشل الواضح للحكومة الحالية في تلبية احتياجات المواطنين المصريين الذين ازدادت أوضاعهم المعيشية سوءا وتدهورا وسط تجاهل كامل لمطلب ثورة 25 يناير بتحقيق العدالة الاجتماعية، واضطرت الحكومة بعد أن قضت المحكمة الإدارية بعدم مشروعية قانون الانتخابات وأحالته مجددا للمحكمة الدستورية إلى تأجيل الانتخابات.

كما تمسكت أيضا الجبهة بضرورة تغيير النائب العام السابق الذي قام بتعيينه الرئيس المعزول محمد مرسي، وفقا لنفس الممارسات التي كان يتبعها النظام السابق الذي تمت الإطاحة به في ثورة شعبية، خاصة بعد أن أثبت النائب العام المعين تحيزه بوضوح لصالح "الإرهابية".


وتعرضت الجبهة للعديد من الأزمات من أبرزها محاولة استقطاب جماعة الإخوان لقادتها؛ للتحاور معهم مثل حمدين صباحي وعمرو موسى ولكن الجماعة فشلت في ذلك، أيضا حاولت الجماعة كثيرا تشويه صورة قادتها كالبرادعي من أجل تحريض الشارع عليها.


واتفقت الجبهة على أن تتحد مع مطالب الجماهير في 30 يونيو، وأثناء أحداث 30 يونيو أصدرت 3 بيانات أحدها أعلنت فيه أنها مع رغبة الشعب والثاني أكدت فيه انتصار ثورة 30 يونيو والثالث أدانت فيه جميع أعمال العنف.

استطلاع رأى

هل تتوقع الإقبال على تركيب الملصق الإلكتروني بعد مد المهلة لأخر ديسمبر؟