الثلاثاء 24 نوفمبر 2020...9 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

«الأحياء» أداة الدولة لقمع الحريات.. الحكومة تغلق مقهى «الملحدين وتاون هاوس» بوسط البلد.. ترسل إنذارا لمركز «النديم».. الثوار يتهمون المسئولين بالتضييق الأمني.. و«محافظة القاهرة»: نطبق القانون

بدون تبويب
محافظة القاهرة

أماني فلفل


يراها الثوار والنشطاء السياسيون قمعًا للحريات والمعتقدات، وانتهاكًا للالتزامات الدولية، ويعتقدون أن غلق المراكز الثقافية أو المراكز الحقوقية والمقاهى ما هي إلا أوامر من وزارة الداخلية للأجهزة التنفيذية ممثلة في أحياء محافظة القاهرة يتم تنفيذها لمحاربة الثوار، في الوقت الذي يراها رؤساء الأحياء تنفيذًا للقانون وردعًا للمخالفين.اضافة اعلان


ثلاث حالات حدثت على مدى العاميين الماضيين وحتى الآن، وضعت محافظة القاهرة في قفص الاتهام في أعين الثوار، وذلك بعد غلق المحافظة لمقهى الملحدين ومسرح روابط وإصدار قرار بغلق مركز النديم لتأهيل الضحايا ضد العنف، جعل الثوار يتهمون المحافظة بالمشاركة في مؤامرة مع الجهات الأمنية ضدهم من أجل التضييق عليهم، ولكن في حقيقة الأمر فإن من أصدروا قرارات الغلق من رؤساء أحياء ومنفذيها من موظفى المحليات لا يعلمون حقيقة نشاط هذه المراكز وربما لا يسمعون عنها من قبل وأن إصدار قرار الغلق سببه هو مخالفتهم للقانون ليس أكثر.

مقهى الملحدين
كانت البداية نهاية عام 2014 بغلق مقهى «الملحدين» المعروف بمقهى «حكايتنا» في بوسط البلد ضمن حملة أمنية شنها حى عابدين بالتنسيق مع شرطة المرافق، وفور الإعلان عن الخبر انقلبت الدنيا رأسا على عقب ليس داخل مصر فقط، ولكن كان الخبر مادة صحفية للوكالات العالمية، التي رأت مصر تحارب الفكر.

محافظة القاهرة أعلنت آنذاك أن غلق المقهى جاء ضمن حملة مكبرة على مقاهى وسط البلد لغلق مقاهى البورصة والمحال التجارية غير المرخصة، وحسب رواية اللواء جمال محيي رئيس حى عابدين، أنه تم تنفيذ قرارات الإغلاق والتشميع لعدد من المقاهي المخالفة والمقامة بدون ترخيص منها المقهى الكائن بالعقار رقم 61 شارع الفلكي والشهير بمقهى «قهوه الملحدين» وكشف عن الأسباب التي أدت إلى غلق المقهى وهى أن صاحب المقهى تعدوا على وحدة سكنية بالعقار رقم 61 مع تحويلها إلى مقهى بدون ترخيص وفتح باب خلفي بالعقار الذي يعود تاريخه إلى القاهرة الخديوة وهو ما يعد تعد صارخ، مشيرًا إلى أنه تم غلق المقهى وفقا للقرار الصادر للمقهي قرار الغلق رقم 69 لسنة 2014.

«تاون هاوس» 
شهد هذا العام واقعتين كانت إحداهما الشهر الماضى وهى تشميع جاليرى تاون هاوس ومسرح روابط بوسط البلد بالشمع الأحمر، وكان توقيت ذلك سببا رئيسيا في اتهام المحافظة بخنق الثوار قبل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعى عاصفة غضب من خلال تغريداتهم وأصبح تشميع الجاليرى حديث الساعة، بل أصدرت عدد من المؤسسات الثقافية في مصر بيانًا مشتركًا تستنكر خلاله غلق «جاليري تاون هاوس» ومسرح روابط، وربطوا ذلك بإلغاء حفلة «الفن ميدان»، والتي كانت تقام في ميدان عابدين، واعتبروا هذه الواقعة ترويعا للعمل الأهلي والثقافى بل انتهاكا للالتزامات الدولية ومنها اتفاقية اليونسكو لدعم وتشجيع كل أشكال التعبير الثقافي الصادرة في 2005، والتي صدقت عليها مصر.

وأصدرت محافظة القاهرة بيانًا في ذلك التوقيت لإبراز إنجازات حى غرب في غلق المقاهى المخالفة، وذكرت أنه تم غلق وإعادة غلق 7 مقاهى مخالفة من خلال حملة مكبرة وأحد المراكز الثقافية المقامة بدون ترخيص وقيام مالكها بتحويل وحدة سكنية إلى نشاط إدارى بدون رخصة دون ذكر اسم المركز.

وأكد اللواء ياسين عبد البارئ رئيس حى غرب القاهرة، أن ما تردد عن قيام الحى بغلق تاون هاوس قبل 25 يناير للتضييق على الثوار عار تمام من الصحة.

وأضاف عبد البارئ، أنه كان هناك حملة مكبرة بوسط البلد أغلقت مقهى «تاون هاوس» بشارع شامبليون، بناء على المخالفات التي رصدتها اللجان المشتركة بين القوى العاملة والمصنفات الفنية والمرافق ومع إبلاغ الحى تم الغلق لعدم الترخيص.

كلام رئيس الحى اتسق مع مدير الجاليرى وبالرغم من ذلك لم يرها الثوار إلا أنها مؤامرة ضدهم، حيث أكد ياسر جراب مدير الجاليرى أن تم إغلاق المسرح بالشمع الأحمر؛ بسبب بعض الأخطاء الإدارية وأنه لا يعلم أنهم كمركز ثقافى يندرجون تحت قوانين الحى نافيا أن يكون للأمن الوطنى يدا في ذلك.

مركز النديم
«الثالثة تابتة» ها هو لسان الثوار بعد إنذار مركز النديم بقرار غلقه منذ أسابيع قليلة خاصة بعد المؤتمر الصحفى لمدير المركز والذي رصد انتهاكات أقسام الشرطة وأن ميزانية الدولة تخصص لشراء الكرابيج والشوم وأجهزة التعذيب، واعتبرت بعض المنظمات العالمية كمنظمة العفو الدولية ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» أن القرار يعد توسعا للحكومة في التضييق على نشطاء حقوق الإنسان.

وكانت وزارة الصحة طرفا في هذه الواقعة، حيث إنها صاحبة القرار الصادر من الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية التابع لوزارة الصحة.

وأعلنت وزارة الصحة في بيان رسمى لها أن المركز تم استصدار ترخيص له من الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والترخيص بوزارة الصحة عام 2003، باعتباره «عيادة مشتركة نفسية وعصبية»، وتم ملاحظة تحويل نشاطها إلى مركز تأهيل لضحايا العنف دون طلب تغيير الترخيص الممنوح لها في مخالفة قانونية صريحة للمادة 13 من القانون رقم 153 لسنة 2004.

وأضاف البيان أن العيادة ارتكبت مخالفتين، الأولى هي تغيير المسمى من عيادة إلى مركز والثانية تغيير النشاط من نشاط طبي إلى نشاط حقوقي وهو الأمر الذي اقتضي إغلاق المنشأة وفقا للقانون رقم 153 لسنة 2004.

من جانبه أكد المهندس سيد عبد الفتاح، رئيس حى الأزبكية أنه المركز لم يتم غلقه فعليا وإنما تم إنذاره فقط بقرار الغلق، موضحًا أن وزارة الصحة أرسلت للحى لغلقه بسبب تغيير نشاطه من طبى إلى حقوقى.