الإثنين 23 نوفمبر 2020...8 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

هل تُحِب رسول الله ﷺ؟ (1)

مقالات مختارة 171

هل تُحِب رسول الله؟ سؤال يدغدغ المشاعر ويحرك الأفئدة، وربما أبكى العيون، ولا شك أن كل مسلم، ولو كان مُقيمًا على المعاصي، يحِبُ نبيه حبًا لا حدود له، وكيف لا؟! وهو الذي لاقي في سبيل أن تصل إلينا دعوته ألوانًا من الإيذاء، ومعه صحابته الكرام، كما أنه صاحب الخُلق العظيم، وهو نبي الرحمة الذي سطرت كتب السيرة مواقف رحمته التي نُحاول أن نقتدي بها في حياتنا، فكان بحق الرحمة المهداة.  اضافة اعلان


وبرغم اتفاقنا جميعًا على حب رسول الله، فإن لكلٍ منا طريقته التي يعبر بها عن ذلك الحب، فمِنا مَن يَنشر أحاديثه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك من يصوم تطوعًا ويُصلي النوافل، وهناك من يتلهف للعمرة، ومنا يكفل الأيتام، ونحن هنا لا نُفضِل طريقةً على أخرى بقدر ما نبحث عن كلمةٍ سواء، نتفق عليها جميعًا، لنرحم الفقراء والمساكين، ليرضى عنا نبيُ الرحمة.

الثغرات التشريعية في التأديب
إن من دلائل حب رسول الله في مجتمعنا تعدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وهي حلقة بين الأغنياء الذين يرغبون مرافقة النبي في الجنة، والفقراء الذين ضاقت عليهم الأرض، إذ إن بعض الأغنياء قد لا يجد بين أقاربه ومعارفه من يستحق الزكاة أو الصدقة، ومن ثمَّ فإنه يذهب بأمواله إلى إحدى الجمعيات الخيرية، التي تُجري بحثًا ميدانيًا عن مستحقي الرعاية، وعن احتياجاتهم الفعلية، من طعامٍ وشرابٍ وملابس وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وفي السنوات الأخيرة، تعالت الأصوات بنقد بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بل أصبح النقد لاذعًا لأشهر تلك الجمعيات، وذلك بسبب بذخ الدعاية الذي لا يتفق ونُبل أهدافها، فضلًا عن الاستعانة بمن هو دون المستوى، ممن اشتهروا بأدوار البلطجة والمخدرات، كما امتدت المنافسة الدعائية إلى الاستعانة برموز وقامات دينية يجب أن تكون بمنأى عن وسائل الدعاية.

وامتدت الدعاية المحمومة لتسوق قصصًا مؤلمة عمن لحقتهم الإصابات والحروق بأسلوب أقرب للتسول، وعن طريق مشاهد من شأنها أن تؤذي مشاعر الأطفال، كما استعانت تلك الدعاية بأطفال وَظْفَتْهم بشكلٍ تِجاري لا يختلف عن نمط شركات حفاضات الأطفال، ومن هنا تسربت الشكوك إلى قلوب المصريين، وربما الغضب أيضًا، لا سيما متوسطي الدخل الذين يقتطعون من أقواتهم لإخوانهم الفقراء، إرضاءً لله ورسوله.

وأصبح صاحب الصدقةِ مهمومًا بعد أن كانت جمعياتٌ بعينها ملء السمع والبصر، والملاذ الآمن للمتبرع والمُحتاج، ولعله يُحجم عن التبرع بعد تسرب الشكوك إلى قلبه، وهو ما يستدعي منا جميعًا وقفةً جادة لإنقاذ تلك الفضيلة من الإندثار، حفاظًا على كفالة الفقراء وإنفاذًا لتعاليم الدين، ولا بد أن نُذكِرَ أن معاناة المصريين منذ فجر التاريخ لم تكن بسبب نقص الموارد بقدر ما كانت في سوء التوزيع.

العدالة تنتصر لضحايا عقوق الأبناء
ولا بد أيضًا أن نُشير إلى ظاهرة تضخم بعض الجمعيات والمؤسسات وتقلص غيرها نتيجة غياب معايير حقيقية لمصداقيتها، فقد تنبه البعض إلى أن أحد المستشفيات المعلن عنها ليست سوى أرض فضاء، خِلافا للمشاهد التي تظهر في إعلانات المؤسسة القائمة عليها.

إن انشغالنا بمكافحة الفساد في القطاع الحكومي لن يحول دون اهتمامنا بذلك القطاع الخيري الذي تتدفق فيه المليارات سنويًا، فقد خصصت الدولة للقطاع الأول جهات عديدة لحمايته، بينما ظل الثاني بلا رقيب، وقد يقول البعض إن هناك رقابة على تلك الجمعيات من وزارة التضامن الاجتماعي أو غيرها، ومن الضروري أن نضع في اعتبارنا راتب الموظف المعني بمراجعة أعمال إحدى الجمعيات مع الملايين المتدفقة سنويًا عليها.

كما تختلف أساليب فساد القطاع الثاني عن الأول، فقد تتمثل في تعيين أقارب القائمين على الجمعية بمرتبات تصل إلى عشرة ألاف جنيه شهريًا، بينما كان هناك من يقوم بذات العمل منذ سنوات بشكل تطوعي، فبعض الشباب قد لا يجد المال ليتبرع به فيُقدِم الوقت والجهد للمشاركة في الأجر.. وللحديث بقية