رئيس التحرير
عصام كامل

نزار قباني يحكي: القاهرة مناخي المثالي.. والنيل عصفور الحرية

18 حجم الخط

بعد رحيل نزار قبانى في 30 أبريل 1998، أصدرت مجلة نصف الدنيا في الذكرى الثالثة لرحيله ملحقا خاصا بعنوان "رحيل آخر ملوك الأسرة الشعرية"، أعادت نشر حوار أجراه أحمد الشهاوى مع الشاعر الكبير نزار قبانى يحكى فيه عن رحلته إلى القاهرة أول مرة يقول فيها:

وصلت إلى القاهرة في صيف 1945 موظفا دبلوماسيا في السفارة السورية.. وكان عمرى اثنين وعشرين عاما.. كنت في أول الصبا، وكانت القاهرة في ذروة نضجها الثقافى والصحفى والإذاعى، وشعرت بأن البحر أمامى كبير وعلىّ أن أتعلم العوم بسرعة حتى لا أغرق.

كان معى ديوان شعر جديد اسمه خارج عن المالوف.. في عالم الكتب وهو طفولة نهد.. وكانت صياغته الشعرية أيضا غير مألوفة في شعر هذا الزمان.
 
وأتذكر أننى قدمت مجموعتى لثلاثة من نجوم الفكر والصحافة والنقد هم الأساتذة توفيق الحكيم وأنور المعداوى وكامل الشناوى.. فسمعت منهم كلاما كنت بحاجة إليه حتى أواصل الإبحار. 

قدمتنى الإذاعة المصرية في قراءات شعرية وكان كبير المذيعين محمد فتحى، ومعه حافظ عبد الوهاب، ورئيس القسم الموسيقى مدحت عاصم، وأتيحت لى فرصة الاقتراب من كبار المطربين والملحنين والصحفيين، ومنهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، والشاعر أحمد رامى، والأستاذ محمد حسنين هيكل.

باختصار كانت القاهرة في الأربعينات المناخ المثالى الذي أحتاجه لأدخل دائرة الضوء فكنت أتنفس سماء يملؤها طه حسين والعقاد والمازنى وعبد العزيز البشرى وأحمد أمين ومصطفى الرافعى ونجيب محفوظ ويحيى حقى وتوفيق الحكيم وعزيز أباظة وإبراهيم ناجى وبيرم التونسى ومحمود حسن إسماعيل.

بعد ذلك تعودت على مصر وتعودت مصر على وصارت مصر تعتبرنى واحدا من شعرائها أو من أولادها، حتى أن الموسيقار محمد عبد الوهاب قال لى ذات يوم بصوت رخيم "لماذا لا تسكن في مصر يا نزار؟ إن مصر تحتاج إليك، كما تحتاج أنت إليها، ثم إن مصر تحبك، وعندما تحب مصر فنانا فإنها تسير معه على طريق الحب إلى آخره ".

كتب قصيدة حين زار مصر عام 1982 يقول فيها:
تسألنى مصر ازيك يا نزار...فيتحول دمى إلى سائل أخضر
وأشعر بطمأنينة طفل ينام...بركة السيدة زينب
أنا في مصر لمهمة عشق...هكذا قلت للصحفيين في المطار
سألونى ماذا تحمل في حقيبتك..قلت قصائد عشق
وماذا تنوى أن تأخذ معك من مصر...جلابية وزهرة قطن وأغنية
ومن ستزور خلال إقامتك...سأزور قبرين عبد الناصر وعبد الحليم
وما هي أحلامك؟....أن أجلس على شاطئ النيل
لماذا النيل بالذات؟...لأنه عصفور الحرية
الجريدة الرسمية