سوريا.. نقص حاد في المواد الغذائية وأوضاع مأساوية بسبب الحصار
تظاهر عدد من الأطفال في مخيم اليرموك بجنوب دمشق، رافعين لافتات للمطالبة بضرورة إرسال مواد غذائية وإنهاء الحصار على مناطقهم ولتذكير العالم بوضعهم المعاشي الكارثي وغلاء أسعار المواد الأساسية بسبب الحرب هناك.
ومضى على حصار مخيم اليرموك أكثر من عام وحالهُ كحال باقي مناطق جنوب دمشق والغوطتين الشرقية والغربية، فالأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا منذ الشهور الأولى لانطلاقة الحراك الشعبي المناهض لنظام الحكم، لم تتوقف عند حدود المناطق الساخنة فقط، بل خيمت بظلالها على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أيضا، لاسيما في شمال البلاد، حيث بدأ تدريجيًا تآكل الطبقات الفقيرة والوسطى مع انتشار الفقر والبطالة في أغلب مناطق البلاد.
ومن خلال نهج سياسة الجوع أو الركوع يعمل النظام السوري جاهدًا لإجبار المناطق التي خرجت عن سيطرته على دفع فاتورة الحرب الدائرة في البلاد، حيث إنها تتحمل أولا أعباء الحصار بعد انتشار الفقر والمجاعة بسبب نفاذ الطحين والخبز والمواد الأساسية والسلع الغذائية في أسواقها، وثانيا بهدف تشويه صورة تشكيلات "الجيش الحر" وإقصائه اجتماعيا.
وارتفعت الأسعار في المناطق المحاصّرة بالمقارنة بين ظروف العيش في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من ناحية، وتلك التي تخضع لسيطرة النظام السوري، فإن الأولى تعاني الأمرّين جراء سياسات الحصار، فبعد مضي أكثر من عام ازدادت الأسعار ارتفاعا وبشكل جنوني، فلا يوجد طحين قمح وإنْ وجد فسعر الكيلو 2000 ليرة أو أكثر ما يعادل 14 دولارا، أما طحين الذرة والسميد والصويا وطحين العلف الحيواني فيتراوح سعره بين 450 و1500، حسب الجودة والمادة".
هذه هي حالة مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق كما يؤكد الناشط أسامة نصار في لقاء مع DW /عربية، مضيفا أنّ أسعار السلع والمواد الغذائية أكثر غلاءً في المناطق المحاصرة فسعر الأرز 1100 حتى 1400 ليرة، وزيت زيتون 1000 ليرة، وزيت قلي 1500 ليرة، وبرغل بين 900 و1100 إن وجد، والسمن المحلي الصنع 1500 ليرة للكيلو، أما الخضار أو الفواكه فقد تكون غير موجودة"، أما عن الحليب فهو متوفر ولكن بسعر يفوق 200 ليرة للتر الواحد".
يقدر عدد سكانه الغوطة الشرقية بريف دمشق بنحو مليوني نسمة، وهم يعيشون تحت الحصار، وبذلك ظهرت طبقة تجار الحروب التي تستغل الظروف الكارثية للكسب غير المشروع والتي تساهم في ارتفاع الأسعار.
واعتبر محمد العبد الله مصور ميداني، يقوم بتصوير مآسي الحصار وينشرها في الوكالات ومواقع التواصل الاجتماعي في لقائه مع DW /عربية، أن "الحصار مازال مفروضًا على الغوطة الشرقية منذ أكثر من 14 شهرًا، ومازالت جميع المداخل والمخارج المؤدية إليها مغلقة بشكل تام منذ شهرين، حيث يمنع دخول أو خروج أي شخص والقناصة متواجدون في كل المداخل خصوصا من ناحية مخيم الوافدين والمليحة".
ويؤكد المصور العبد الله أنّ "انقطاع البنزين والمازوت بشكل كامل أدى إلى ارتفاع أسعار وسائل، ممّا يدفع بالأهالي إلى ركوب الدراجات الهوائية ".
حصار تنظيمات القاعدة على المناطق الكردية
تعانى المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال- وشمال شرق البلاد، هي أيضا من الحصار ولكن من تنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) ومن جبهة نصرة أهل الشام.
وتدور الاشتباكات مع قوات الحماية الكردية (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي- وهو الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني.
واتهم المحامي شورش درويش، عضو اللجنة المركزية لحزب الديمقراطي التقدمي الكردي معارضين سوريين بغض الطرف عن سياسية تلك التنظيمات، معربا عن قناعته أنّ "الحصار المطبق على عفرين وكوباني والذي يمنع الغذاء والدواء وحليب الأطفال، يؤكد وللمرة الألف مواقف الرضا على من يسمون أنفسهم بالمعارضين".
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ "الجهاديين يفرضون حصارًا منذ مطلع ديسمبر الحالى على بلدتي عين العرب (كوباني) وعفرين ذات الغالبية الكردية في ريف حلب، فيما تدور اشتباكات يومية بين الطرفين في ريف مدينة تل أبيض في محافظة الرقة".
حال المناطق الآمنة
ليس الوضع أفضل في المناطق الآمنة الخاضعة لسيطرة النظام، فالأزمة الاقتصادية تسللت أيضا إلى تلك المناطق وأثرت على فئات الموظفين والعمال في القطاع الحكومي والخاص أيضًا، فقد أثقلت كاهلهم الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الأساسية وبخاصة بعد ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية أوائل منتصف العام الجاري،
وأكد زاهر صاحب محل للصرفة في دمشق لـ DW /عربية أن "سعر الدولار وصل إلى 320 ليرة.
وكشفت إحدى الدراسات بعنوان "حرب على التنمية"، أعدها المركز السوري لبحوث السياسات لمصلحة وكالة «الأونروا» والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أنّ "إجمالي الخسائر الاقتصادية للأزمة السورية بلغت منذ بداية عام 2011 لغاية الربع الثاني من العام الحالي ما يقارب 103.1 مليارات دولار، ويشكل ذلك نسبة بمستوى 174 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010".
وأوضحت الدراسة أنّ الأزمة تتسبب بخسارة اقتصادية لسوريا بمتوسط شهري قدره 3.8 مليارات دولار".
وأشار ملف الفقر والبطالة في نفس الدراسة إلى أنّ "عدد السوريين الذين دخلوا دائرة الفقر بفعل تداعيات الأزمة منذ بدايتها بلغ نحو 7.9 ملايين مواطن، منهم 4.4 ملايين مواطن، أصبحوا تحت الخط الأدنى للفقر، بينما خسر ما يقرب من 2.33 مليون مواطن مصدر رزقهم ووظائفهم، وهو ما ساهم في ارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى 48.6 بالمائة وتهديد معيشة ما يقرب 10 ملايين مواطن".
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل
