رئيس التحرير
عصام كامل

جماعة غبية.. وخروج للأبد!

18 حجم الخط

كنا نرجو أن تعود جماعة الإخوان إلى رشدها للحفاظ على ما تبقى لها من وجود -وإن كنت أرى أن وجودها قد انتهى ولم يعد الشعب المصرى يعترف ويثق بها- بأن تبادر إلى عملية مراجعة ونقد ذاتى جاد وموضوعى، والاستماع لدعوات الإصلاح، إن كان لقياداتها عقل.. أن تتخلى عن رداء الضحية رغم أنها الجلاد الأكبر، والمتوحش الجبار، والخائن لوطنه.

أن تدرك بعمق أن المصريين قالوا كلمتهم ولا رجعة عن «خارطة الطريق» رغم أنف المتآمرين في الخارج والداخل.. إنه خير لهم أن يلتزموا الصف الوطنى بدلا من أن يخرجوا منه للأبد إذا ما أصروا على العنف والاقتتال، فالشعب أعطاهم فرصتهم عامًا كاملًا فماذا تحقق على الأرض: انقسام سياسي ومجتمعى حاد، فشل ذريع على مستويات عديدة، تكالب على السلطة واستحواذ وهيمنة إخوانية مازلنا نعانى منها حتى الآن، أعمال عنف واقتتال، ودولة رخوة، غياب للقانون، صدام مع مؤسسات الدولة، دستور الفتنة، انهيار في الاقتصاد، تراجع دولى وإقليمى لمصر، واختراق للأمن القومى!!

إن التمكين والأخونة وشهوة الاستحواذ هي سبب نكبة الإخوان وسر سقوطهم السريع.. ولو أن حسم المعركة السياسية مرجعه في الأساس هو «الشعب وإرادته وخياراته» فلماذا رفض مرسي وجماعته الاحتكام إليه بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة أو حتى استفتاء على استمراره من عدمه قبل الثلاثين من يونيو.. أم أن الديمقراطية عند الإخوان مجرد سلم يصعدون به للسلطة ثم يتخلصون ويفعلون بالشعب ومؤسسات الدولة ما يريدون حتى يستمروا في الحكم -كما قالوا- «خمسمائة سنة».. وإلا فكيف نفسر اعتصامات العنف والسلاح في رابعة والنهضة والخروج إلى الشوارع والاشتباك مع الأهالي ورجال الأمن والاعتداء على المنشآت وتخريبها..؟!

لقد آن الأوان أن تعود الدولة حية وفعالة ومنسقة مع روحها الحضارية وتراثها التاريخى، وأن تسرع في تنفيذ خريطة الطريق لنبدأ بالاستفتاء على الدستور الجديد آخر ديسمبر أو أول يناير ثم بعد ذلك الانتخابات البرلمانية.. والرئاسية.. فهذه الاستحقاقات والإنجازات على الأرض كفيلة بقطع الطريق على مشعلى الحرائق والفتن والخونة، وأن يطبق القانون بحزم على الجميع دون استثناء لعودة الانضباط والتنمية والعدالة وسيادة الدولة.. أما التباطؤ أو التردد أو عمل حساب للخارج.. أو من يطلقون على أنفسهم القوى الثورية وحقوق الإنسان فإنه يخلق فجوات ثقة بين الشعب وحكومته..!!

فملايين الشعب المصرى تريد الاستقرار وتريد البناء.. فكفى هدم كل شيء في الوطن..!! أما جماعة الإخوان.. فأذكرها بالعبارة الشهيرة «انتهى الدرس ياغبى».. فلا أحد اليوم يملك أو يجرؤ على التنازل عن حق الدم.. وحق الوطن الذي ينزف أمنًا واستقرارًا واقتصادًا وأوقول لهم انسوا المصالحة فلا يمكن أن تتحقق دون المصارحة والمكاشفة والاعتراف بالخطايا والمحاكمة والاعتذار بملء الفم للشعب المصرى.
الجريدة الرسمية
عاجل