«أمريكا تبيع حلفاءها».. «نورييجا» حكم «بنما» بقبضة حديدية.. فشلت واشنطن في إجباره على الاستقالة فأطاحت به.. حاكمته فرنسا بتهمة غسيل الأموال.. وظل حائرًا بين السجون والمست
في عام 1989 قامت مجموعات من الجيش الأمريكى باجتياح بنما للقبض على رئيس جمهوريتها في ذلك الوقت "مانويل نورييجا" لتورطه في تجارة المخدرات، لكن الرئيس البنمى هرب واحتمى داخل سفارة الفاتيكان، مما جعل القوات الأمريكية تحاصر السفارة وتضع مكبرات صوت وتشغيل موسيقى صاخبة بأعلى صوت للتأثير فى "نورييجا" نفسيًا وإجباره على تسليم نفسه، وهو ما حدث بالفعل وتم اقتياده إلى الولايات المتحدة وقضى بالسجن 20 عامًا.
و"مانويل نورييجا" عسكري بنمى، مولود في ١١ فبراير ١٩٣٤، وكان رئيسًا لبنما في الفترة من ١٢ أغسطس ١٩٨٣ إلى ٣ يناير ١٩٩٠، وأطيح به إثر غزو أمريكا "بنما" في ديسمبر ١٩٨٩، واستسلم للقوات الأمريكية في يوم ٣ يناير ١٩٩٠، وحوكم في أمريكا بتهمة الإتجار بالمخدرات والابتزاز وغسيل الأموال وحكم عليه بالسجن ٢٠ عامًا، وبعد انقضاء فترة عقوبته تم تسليمه في ٢٧ أبريل ٢٠١٠ إلى فرنسا، التي حاكمته غيابيًا في ١٩٩٩ بتهمة غسل الأموال.
وبعد 20 عامًا عاد نورييجا لبلاده، بعد أن أمضى تلك الأعوام في سجون أمريكا وفرنسا بسبب ما نسب إليه من جرائم، وكان نورييجا قد حكم بنما بقبضة حديدية، الغريب أن نورييجا كان أحد الحلفاء المقربين من واشنطن، قبل أن تقوم قوات أمريكية بغزو بلاده، وإلقاء القبض عليه ومحاكمته.
نورييجا أُدين أيضًا غيابيًا لتورطه في مقتل ١١ شخصًا، بينهم الطبيب الذي قيل إنه قد قُطع رأسه بعد أن هدده بالكشف عن تجارة المخدرات، التي كان يقوم بها نورييجا عام ١٩٨٥، وكان من بين القتلى تسعة ضباط، قتلوا في ١٩٨٩ عقب محاولة انقلابية فاشلة.
وسلمت فرنسا مانويل نورييجا لبلده بنما بعد أكثر من عشرين عامًا، قضاها بين سجون أمريكا وفرنسا، وتم تجهيز وحدة خاصة له في سجن "رينيسر" الواقع على بعد نحو ٢٥ كيلومترًا إلى الجنوب الشرقى من بنما سيتى، وهو مخصص للمحكومين بجرائم كبرى، ويقع السجن بالقرب من قناة بنما، وتحيط به منطقة غابات وسيمضى فيه نورييجا ما بقى من فترة محكوميته.
وفي عام 2012 قضي نورييجا عدة أيام في مستشفى "توماس سانتو" في بنما بسبب ارتفاع ضغط دمه واحتمال إصابته بجلطة دماغية، ثم عاد إلى السجن.
