اللواء هشام الصاوي - مساعد وزير الداخلية لشرطة الآداب - لـ "فيتو": 19 ألف عاهرة و6 آلاف قواد في سجلات الآداب
- حظر التجوال أثر على معدلات التحرش.. وضبط 1493 قضية خلال شهرين
- الـ «فيس بوك» ساعد على انتشار شبكات الأعمال المخلة.. وبلوتوث المحمول يعوق عمل الضباط
- نتعاون مع الإنتربول في ضبط تجار الرقيق الأبيض على المستوى الدولى
- المراكز الصحية أحدث أساليب الدعارة في المناطق الراقية
- تراجع معدلات زواج القاصرات بعد الثورة.. ولم نضبط سوى قضية واحدة هذا العام
الحديث عن قضايا الآداب ومافيا الأعمال المخلة في مصر، يشبه الدخول في حقل ألغام خصوصا أن هذا النوع من القضايا لا يسيء إلى سمعة المتورطين فيه وحدهم، بل يؤثر على سمعة المصريين جميعا في الخارج وربما يتسبب لهم في مشاكل عديدة.. أيضا عمل الضباط المتخصصين في مكافحة هذه الجرائم له حساسية خاصة، ولا مجال لأى خطأ فيه.. محقق "فيتو"، قرر فتح هذا الملف الشائك ورصد معدلات جرائم الشرف وأنواعها، وأشهر المناطق التي تنتشر فيها من خلال حواره مع المسئول الأول عن حماية الآداب في مصر من الناحية الأمنية اللواء هشام الصاوى مساعد وزير الداخلية، مدير الإدارة العامة لمباحث حماية الآداب، وسأله عن معدلات قضايا الآداب خلال فترة حكم الإخوان وما بعدها، وتأثير حظر التجوال على عمل شبكات البغاء، والأساليب المستحدثة التي يلجأ إليها محترفو هذا النوع من الجرائم للهرب من رجال الشرطة، وأعداد المسجلين في مصر من الرجال والنساء، ومعدلات جرائم الإتجار في البشر والصعوبات التي تواجه الضباط أثناء مطاردتهم للمتهمين في هذه الجرائم.. وسأله عن أشياء أخرى كثيرة يعرضها في الحوار التالى..
> المحقق: ما معدل قضايا الآداب التي يتم الكشف عنها شهريا؟
- اللواء الصاوى: هذا المعدل يختلف من وقت لآخر.. ففى بعض الشهور خصوصا في الصيف يكون مرتفعا جدا، وفى شهور أخرى ينخفض المعدل بشكل ملحوظ.. وعلى سبيل المثال ضبطنا خلال شهر أغسطس الماضى (1493) من بينها 548 قضية تعرض لأنثى "تحرش"، و33 قضية فعل فاضح، و14 قضية تحريض على الفسق، و15 قضية دعارة وإدارة مسكن للأعمال المخلة واستقبال راغبى الحرام، فضلا عن مئات المخالفات في بعض المحال والملاهى الليلية.
> المحقق: كم عدد المسجلين "آداب" في مصر من النساء والرجال ؟
- اللواء الصاوى: في مصر توجد 18.428 سيدة مسجلة آداب على مستوى كل المحافظات، كما يوجد 6542 رجلا مسجلا في هذه النشاطات، وهؤلاء من يتولون عملية تسهيل اللقاءات المحرمة بين الرجال والساقطات مقابل مبالغ مالية يتحصلون عليها.. وللعلم فإن هذه الأرقام تتغير بسرعة كبيرة حيث تتم إضافة أسماء جديدة تقريبا كل يوم.. وعملية التسجيل تتم بعد ضبط ذات الشخص متلبسا بنفس نوع الجريمة أكثر من مرة.. أما إذا ارتكب هذا العمل مرة واحدة فلا يتم تسجيله وإنما تكون له ما يسمى بـ "المعلومات الجنائية".
> المحقق: هل أثر حظر التجوال المفروض حاليا على معدلات قضايا الآداب ؟
- اللواء الصاوى: الحظر أثر في عمل رجال شرطة الآداب، بحيث قلت الضبطيات عن الأيام التي سبقته، ولكن عندما تم تخفيف ساعات الحظر لتصل إلى خمس ساعات فقط عادت المعدلات إلى طبيعتها.. وحظر التجوال لا علاقة له بنشاط شبكات الآداب التي تدار داخل المنازل أو تمارس عملها في بعض الفنادق، ولكنه أثر بشكل واضح في الأفعال الفاضحة في الطريق العام والتحرش بالإناث ليلا.
> المحقق: هل قانون حماية الآداب المصرى الحالى كاف لردع محترفى هذه الأعمال أم يحتاج إلى تعديل ؟
- اللواء الصاوى: القانون الحالى به بعض نواحى القصور، وهو بالفعل في حاجة إلى إدخال تعديلات عليه، فمثلا راغب المتعة المحرمة عند ضبطه متلبسا داخل مقر شبكة آداب لا يقع تحت طائلة القانون بل يتم التعامل معه باعتباره شاهدا لا أكثر ولا أقل، ويتم إخلاء سبيله فورا عقب تسجيل شهادته في المحضر.. أيضا بعض المسجلات من الساقطات يلجأن إلى حيلة ماكرة للهرب من المساءلة القانونية وهي تحرير عقود زواج عرفية على بياض ويحتفظن بها وعند مداهمة رجال المباحث للوكر، يتم وضع اسمى الساقطة ومرافقها في العقد باعتبارهما زوجين.. وفى تحقيقات النيابة تنتفى عنهما تهمة ممارسة الرذيلة لأنهما زوجان.. وهناك نظام "المرافقة"، وهو يعنى أن يمارس رجل وامرأة الحرام بانتظام وخارج نطاق الزواج بمقابل مادى، ولكن في أماكن خاصة وهنا لا يتيح القانون لرجل الشرطة اقتحام تلك الأماكن حفاظا على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.. الأهم من كل ذلك أن الأحكام التي توقع على المتهمين حتى في حالة ضبطهم متلبسين تكون ضعيفة، لأن الاتهامات الموجهة إليهم في الغالب تندرج تحت "الجنح" وليس الجنايات.
> المحقق: ماذا عن الدفع بالقاصرات في هذا العمل بعد تزويجهن بعقود محددة المدة؟
- اللواء الصاوى: للقاصرات وضع خاص في القانون.. ففى حالة إجبارهن على ممارسة الحرام تحت أي مسمى، يتحول الأمر من جنحة إلى جناية ويطبق عليها قانون الإتجار بالبشر، لأن الفتاة في هذه الحالة تكون مجبرة على السقوط في مستنقع الرذيلة، وفى معظم الأحيان تتم هذه الجريمة تحت ستار الزواج سواء العرفى أو الشرعى محدد المدة، وفى كل الأحوال فإن الأب والأم أو ولى الأمر هو من يقع تحت طائلة القانون، أما الفتاة فيتم التعامل معها باعتبارها ضحية إذا أثبتت التحقيقات أنها أقدمت على هذا العمل مجبرة.. وهذا النوع من الجرائم (الإتجار بالبشر) انتشر بشكل كبير قبل ثورة 25 يناير في مناطق محددة أبرزها الحوامدية بالجيزة، غير أنه قل بعد الثورة بشكل ملحوظ.. ففي عام 2010 تم الكشف عن 5 شبكات لتزويج القاصرات، وفى 2012 تم ضبط 3 فقط، ومنذ بداية 2013 وحتى الآن لم يتم الكشف سوى عن قضية واحدة.
> المحقق: ما هي الأساليب الجديدة لممارسة هذه الأعمال؟
- اللواء الصاوى: بالفعل ظهرت في الآونة الأخيرة طرق ووسائل جديدة لممارسة الأعمال المخلة، الهدف منها هو الهرب من رجال الشرطة أو إخفاء النشاط الآثم.. أبرز هذه الطرق افتتاح مركز صحى للتخسيس أو العلاج الطبيعى، ولكنه في حقيقة الأمر يعمل في الدعارة.. حيث يدخل الزبون تحت ستار إجراء تدليك أو القيام بتمرينات رياضية، وتستقبله مجموعة من الفتيات يختار من بينهن واحدة ليمارس معها الحرام مقابل مبلغ مالى يتم الاتفاق عليه، وفى أحيان أخرى تستقبل هذه المراكز الرجال والنساء راغبى المتعة مقابل مبالغ يدفعونها للقائمين عليه.
> المحقق: هل تم الكشف عن مثل هذه المراكز مؤخرا؟
- اللواء الصاوى: خلال شهر أغسطس الماضى فقط، ضبطنا خمسة مراكز صحية تدار لأعمال الدعارة في مناطق مختلفة بالقاهرة والجيزة، ومنذ أيام ضبطنا مركزا صينيا في شارع جامعة الدول العربية، يديره شخص يحمل الجنسية الصينية، ويضم عددا من الفتيات الصينيات يتم عرضهن على راغبى المتعة المحرمة، ليمارسوا معهن الرذيلة مقابل المال.. وفى التحقيقات اعترف المتهمون من الساقطات والرجال بمزاولة هذا النشاط مقابل 250 جنيها للزبون الواحد، وتتم الممارسات عقب الانتهاء من جلسات التدليك والمساج.
> المحقق: كيف تتعامل مباحث الآداب مع محترفات البغاء الدولى؟
- اللواء الصاوى: توجد في الإدارة العامة لحماية الآداب إدارة خاصة تحمل اسم "النشاط الدولى".. عملها الأساسى هو متابعة الفتيات والسيدات اللاتى يسافرن إلى الخارج للعمل في الدعارة، وتعمل على ضبطهن وإعادتهن للتحقيق معهن في مصر بالتنسيق مع الإنتربول الدولى، وفى ذات الوقت تعمل على منع خروجهن من البلاد أساسا، ويتم ذلك عن طريق تتبع ومناقشة المتهمات اللاتى يتم القبض عليهن لمعرفة أسماء زميلاتهن اللاتى تمكن من السفر والدول التي يعملن بها.. وحتى تمارس الإدارة عملها على الوجه الأكمل، منحها القانون الحق في وضع القادمين على قوائم ترقب الوصول إلى المطارات والموانئ المختلفة، وكذلك وضعهن على قوائم المنع من السفر.. ومؤخرا تم ضبط 3 شبكات بغاء دولى.. الأولى تضم ست فتيات كانت تمارس نشاطها في إحدى دول الخليج، وتم الكشف عنها عن طريق إحدى العضوات تم رصدها وضبطها في مطار القاهرة الدولى.. والثانية متخصصة في تزويج القاصرات وتسفيرهن للخارج، وتضم 6 فتيات أيضا.. أما الشبكة الثالثة فتمارس نشاطها في مصر وتضم ساقطات من مختلف الجنسيات.
> المحقق: هل انتشار الإنترنت ساهم في زيادة معدلات الدعارة بمصر؟
- اللواء الصاوى: بالطبع ساهم انتشار المواقع الإباحية ومواقع التواصل الاجتماعى مثل فيس بوك في زيادة شبكات الآداب، واستغلها البعض في استقطاب الساقطات أو اصطياد الزبائن من خلال الإعلان على بعض المواقع أو المنتديات.. وفى بعض الأحيان يستغلها البعض في الانتقام كأن يضع شاب صورة فتاة وتليفونها في موقع مخل باعتبارها راغبة متعة، وهذا النوع من التحريض على الفسق أو التشهير يصعب التعامل معه وضبطه ويحتاج إلى وقت طويل وتقنيات فنية متطورة، ورغم ذلك نجحنا في ضبط العديد من جرائم الآداب الإلكترونية، ومنها القبض على فتاة أجنبية أعلنت عن نفسها على الإنترنت، وتواصل معها أحد المصريين واتفقا على المقابل المادى، وقبل وصولها بأيام اكتشفنا الأمر، وتم اتخاذ كل التدابير الأمنية وألقى القبض عليها في أحد الفنادق الشهيرة وتم ترحيلها إلى بلادها.
