في أول مشاركة مصرية أزهرية، مديرة مرصد الأزهر تناقش تحولات التطرف السياسي والديني بفيينا
شاركت أ.د. رهام سلامة، المدير التنفيذي لـ مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في أعمال النسخة الخامسة من المؤتمر الدولي «CERA 2026: هل تراجعت الأيديولوجيا؟» ("CERA 2026: Ideology in Decline?")، الذي استضافته العاصمة النمساوية فيينا، لبحث التحولات الراهنة في أنماط التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية والتحديات الفكرية والنفسية المرتبطة به.
عرض تجربة الأزهر ومقاربته العلمية
واكتسبت هذه المشاركة أهمية استثنائية باعتبارها الحضور المصري والأزهري الأول في المؤتمر؛ حيث ألقت د. رهام سلامة الكلمة الرئيسية للجلسة الأولى، مما أتاح منصة دولية رفيعة لعرض تجربة الأزهر ومقاربته العلمية في تحليل الخطاب المتطرف وتطوير البرامج الوقائية الموجهة للشباب.
وشددت الكلمة الرئيسية، التي جاءت بعنوان "بين العمق الأيديولوجي والوظيفة الأيديولوجية"، على أن تراجع التماسك العقائدي أو المعرفة الفكرية لدى الجماعات المتطرفة لا يعني انخفاض قدرة الأيديولوجيا على التعبئة والتحريض على العنف، لا سيما في ظل التحول الرقمي الذي يعتمد على الرسائل القصيرة والشعارات الجاذبة.
تفكيك العلاقة بين مشاعر التهميش وأزمات الهوية
كما تطرقت مديرة المرصد إلى تفكيك العلاقة بين مشاعر التهميش وأزمات الهوية وبين استغلال الخطابات المتطرفة لها، مستعرضة مؤشرات التطرف في التقارير الأمنية الأوروبية لعام 2025، محذرة من خطورة دوائر "التطرف المتبادل" الناجمة عن استغلال خطاب الكراهية ضد المسلمين والدعاية الدينية المتطرفة على حد سواء.
وعلى هامش الجلسات العلمية التي تناولت قضايا تطرف الشباب والفضاء الرقمي وتحولات الجماعات المسلحة، شهد المؤتمر حوارًا فكريًا مفتوحًا مع عدد من الباحثين الغربيين، تناول عددًا من الأسئلة الجوهرية والجدلية المتعلقة بالتصورات الغربية حول الشريعة الإسلامية، ومنها عقوبة الردة وأحكام الميراث.

المواجهة الفاعلة للظاهرة الإرهابية
واختتمت المشاركة بالتأكيد على أن المواجهة الفاعلة للظاهرة الإرهابية تتطلب تجاوز الحلول الأمنية والإجرائية المتمثلة في حذف المحتوى إلى بناء استراتيجيات وقائية شاملة تعزز التفكير النقدي وتفتح مسارات المشاركة الإيجابية للشباب.
وفي هذا الصدد، أشارت مديرة المرصد إلى أن الفهم الدقيق للوظيفة التي تؤديها الأيديولوجيا في حياة الأفراد يشكل مدخلًا أساسيًا لتطوير سياسات وقائية أكثر فاعلية، مشددة على أهمية استمرار الحوار المباشر مع المؤسسات البحثية الغربية لتقديم الفكر الإسلامي المعتدل بقراءة علمية تُفرق بين النصوص الدينية والتطبيقات التاريخية.



